اعتبر النائب سامي الجميل ان الكرة الآن باتت في ملعب حزب الله فهو من يقرر إما اعتماد سياسة الحوار او البقاء فوق الجميع واتخاذ القرارات عنهم، واشار الى اللبنانيين اليوم لا يريدون الحروب والصدامات، والامر بيد الحزب فاذا أراد ان يدمر لبنان فهو الخاسر على المدى الطويل لأنه يتحمل أعباء اللبنانيين جميعاً، واعتبر ان التجربة علمتنا في لبنان أن احداً لا يستطيع ان يحكم بمفرده وأن كل فريق حاول في مكان معين ان يفرض رأيه على الآخرين فشل بشكل كبير ولم تدم سلطته الى الأبد وحزب الله يعتمد مبدأ "علي وعلى أعدائي" في الوقت الراهن وهو غير آبه باللبنانيين ولا الحكومة ولا الدولة اللبنانية.
وشدد الجميل في حديث الى مجلة الوطن العربي ينشر الأسبوع المقبل على ان هناك محاولة واضحة للاختراق الثقافي للمسيحيين من قبل حزب الله معتبراً ان خطورتها تكمن في ان المسيحيين ينجرون الى منطق أهل الذمة بحجة ان هذا الطرف أقوى ويجب التعايش معه وهم يراعون الخواطر تخوفاً من حزب الله، وما حصل في مدرسة الحكمة هو أمر مرفوض كلياً ومستنكر من قبلنا وقد تم الاتصال بالمسؤولين في التيار الوطني الحر وابداء وجهة النظر في هذا الموضوع.
وأشار الجميل الى ان حزب الله لم يتضامن مع حليفه التيار الوطني الحر في موضوع تخفيض سن الاقتراع الى ثمانية عشرة عاماً ولم يراع هواجس الفريق المسيحي وهذا أمر خطير لأن طرح مواضيع مشابهة تهم المسيحيين سوف تلقى الموقف نفسه من حزب الله وحلفائه وعندها نكون أعطينا الشرعية لسلاح خطير فيما كان يمكن من خلال الحياة الديمقراطية العادية الوصول في لبنان الى ما نحن فيه اليوم، وبالتالي لسنا مضطرين الى القيام بأفعال غير طبيعية للحصول على التوازن، فلو تم التحالف في الانتخابات النيابية مع حزب شيعي كبير لا يملك السلاح لكنا وصلنا الى النتيجة نفسها ولكن الخطورة تكمن في أن هذا التحالف يقوم على حساب الدولة اللبنانية، وتحت شعار التوازن بات بعض المسيحيين يرضخ للسلاح ولتخطي القوانين وللتغطية على الجرائم وعلى سبيل المثال موضوع الطيار في الجيش اللبناني سامر حنا.
وكشف الجميل ان النقاشات التي يجريها مع قيادات التيار الوطني الحر في هذا الموضوع تكون نتيجتها الدائمة السكوت وعدم التبرير، مشدداً من جهة ثانية على أن هناك ملفات يجب أن يتعاون فيها جميع الفرقاء المسيحيين بغض النظر عن العلاقة مع سوريا ومع سلاح حزب الله وعدم خفض سن الاقتراع كان مثال على هذا الأمر إضافة الى وجود ملفات اخرى يمكن التوافق عليها مثل موضوع التوطين الفلسطيني، المتحدرين من أصل أجنبي، تصويت اللبنانيين المغتربين، واللامركزية الادارية كل هذه الأمور يجب التعاون فيها بعيداً عن المواضيع الخلافية الكبرى التي ستبقى خلافية.
وعن موقعه داخل قوى الرابع عشر من آذار وملاحظاته عليها قال: ان حزب الكتائب هو فريق اساسي ومؤسس في قوى 14 آذار ولا اسعى الى اخراجه من قوى الرابع عشر من آذار بل الى التصحيح داخل هذه القوى فليس المطلوب تغيير أو تعديل أو إصلاح ثوابت ومبادئ قوى الرابع عشر من آذار بل المطلوب التمسك بهذه الثوابت والمبادئ لأنها مبادئ بناء الدولة، لأن 14 آذار في العام 2005 لم تكن تطرح الا تطبيق المعايير الدولية لقيام اي دولة ولفت الى ان قوى الرابع عشر من آذار لا تتبنى موقفا سياسيا بل هي موقف وطني يتعلق بكيفية قيام الدولة.
وأشار الجميل الى أن الخطأ الأول الذي ارتكبته قوى الرابع عشر من آذار كان من خلال الحلف الرباعي ومن بعدها التنازلات التي حصلت من قبل الحكومة والقيادات السياسية وهذه التنازلات جاءت نتيجة ضغط السلاح الذي مورس على هذه القوى.
ودعا الجميل الى حل الأمانة العامة لقوى الرابع عشر من آذار والى خلق إطار جديد للعمل داخل هذه القوى لكي يبقى هذا المشروع صالحاً الى حين قيام الدولة اللبنانية القوية لافتاً الى ان دور الأمانة العامة لقوى الرابع عشر من آذار كان يقتصر في بداية الأمر على التنسيق بين كافة الأفرقاء وقد تحولت مع الوقت الى مجموعة سياسية مستقلة داخل فلك قوى الرابع عشر من آذار ولم تعد جهاز تنفيذي لهذه القوى.