#adsense

سعد الحريري … ” الابن سر ابيه ”

حجم الخط

كنا نتمنى انطلاقة اقوى للحكومة تكون في حجم الامال التي علقت عليها، وعلى الاقل في حجم الجهد والانتظار اللذين رافقا ولادتها. حتى الآن لم تحقق حكومة الوحدة الوطنية انجازاً يذكر ولم تفجر مفاجأة ولم تحمل اخباراً سعيدة لهذا الشعب الصابر "والمعلق بحبال الهواء"، وهي الآن تقف عند عتبة المئة يوم من عمرها وتنهي فترة السماح من دون ان تنهي أياً من الملفات والمسائل التي خاضت فيها حتى لتبدو كأنها حكومة مداولات وأقوال لا حكومة قرارات وافعال. فلا مشروع الموازنة للعام 2010 أقر حتى الآن، ولا انتخابات البلدية حُسم أمرها (ولن يحسم)، ولا التعيينات الادارية صدرت ولا الشواغر ملئت.

والسلاح الفلسطيني خارج المخيمات ما زال مكانه يراوح. الاصلاحات المطلوبة والضرورية في ادارات الدولة ليس هذا الوقت المناسب لطرحها … وحدها المصالحات تزدهر وتتوالد في مسلسل فلكلوري بات "مملاً".

الخيبة والاحباط
لا نريد للبنانيين ان تساورهم الشكوك وان يصابوا بالاحباط والخيبة باكراً حيال حكومة انتظروا منها الكثير وما يزالون، ولا نريد للبنان الذي غادر غرفة العناية الفائقة بعد انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية ليمضي فترة نقاهة ان يتعرض لانتكاسة من جديد، ولا نريد للوضع اللبناني ان يعود إلى غرفة الانتظار والمراوحة وان يعاد ربطه بالاوضاع والتطورات الاقليمية والدولية… وكأن مصالح الخارج تتقدم على مصلحة وطننا وشعبنا.

استعادة المبادرة
ما زال امام الحكومة كل الوقت والفرصة لاستنهاض قدراتها وتفعيل أدائها واستعادة الثقة والمبادرة. وهي تقف الآن أمام تحدٍ كبير وهو التحوّل إلى حكومة منتجة وقادرة، وايضاً امام مهمة عاجلة هي تحصين الوضع الداخلي سياسياً وامنياً وعزل لبنان عن المؤثرات والازمات الاقليمية من حوله حتى لا يكون في عين العاصفة ومن أول ضحاياها…

من المؤكد ان رئيس الحكومة سعد الحريري مدرك للواقع الحكومي المتردي وغير راض عنه، وانما يسعى جاهداً إلى اطلاق عجلة القرارات والمشاريع بالتشاور والتنسيق مع رئيس الجمهورية وإلى وقف مسيرة التراجع والتآكل التدريجي في صدقية الحكومة ورصيدها، والتحول البطيء من حكومة وحدة وطنية إلى حكومة خلافات وطنية، ومن حكومة وفاق وطني إلى حكومة شلل وطني.

الفرق بين الحكومة ورئيسها
ولكن… من الواضح ان ما يقال عن الحكومة وفيها، لا يقال عن سعد الحريري وفيه، ولا ينطبق عليه. وانها لمفارقة حقاً انه في الوقت الذي تعلو الاصوات انتقاداً وتشكيكاً بالحكومة، تعلو الايادي تصفيقاً والحناجر ثناءً بهذا الشاب الذي أتى إلى عالم السياسة دون ان يريد ولظروف قاسية فرضها اغتيال والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري حيث يخوض اول تجربة له في الحكم. واستطاع في فترة زمنية قصيرة ان يؤكد موقعه الجديد كرئيس لحكومة كل لبنان، وان يثبت انتقاله من ضفة الزعامة "سنياً" إلى ترؤس حكومة وحدة وطنية، مع ما يفرضه هذا الانتقال من ترفع وتجرد وتفضيل المصلحة الوطنية على المصالح الخاصة والشخصية.

مبادرات جريئة ووطنية
بعد مبادرته الوطنية بالتوجه إلى دمشق لطي صفحة سوداء في كتاب العلاقات اللبنانية – السورية وفتح صفحة جديدة بين البلدين عنوانها الثقة والاحترام المتبادل، كانت للرئيس سعد الحريري مجموعة مبادرات أظهرت ان "الابن سر أبيه" واستحوذت على الاعجاب والتقدير "حتى عند خصوم الامس".

المبادرة الاولى كانت الاحتفال بذكرى استشهاد والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري هذه السنة كما في السنوات الماضية، اخذاً بعين الاعتبار انه اذا كانت الظروف السياسية قد تغيرت، وان السياسة مبنية على مصالح، فانها مبنية ايضاً على الصدق والوفاء للناس وتقديم التنازلات من اجل الوطن.

ومبادرته ثانياً إلى تطمين المسيحيين بأخذ هواجسهم ومشاعرهم في الاعتبار والالتفات إلى حاجاتهم ومصالحهم. فعندما يؤكد الحريري تمسكه بالمناصفة بين المسيحيين والمسلمين بمعزل عن لعبة العدد وهاجس الارقام، فإنه يساهم في طمأنة المسيحيين في وقت يتعرضون فيه لابشع انواع التكفير والتهجير والقتل في العراق ومصر وفلسطين وعلى ايدي اصوليين "اسلاميين" لا صلة لهم بالاسلام.
وعندما يتبنّى الحريري توصية لجنة الحوار المسيحي – الاسلامي بجعل عيد البشارة، بشارة سيدتنا مريم العذراء، عيداً وطنياً، فإنه يبرهن عن انفتاح واعتدال وروح وطنية عالية.

وعندما يزور الفاتيكان للقاء الحبر الاعظم وكبار مسؤولي الدولة ليؤكد من هناك على دور المسيحيين وحضورهم معتبراً انهم يعطون لبنان ميزته وفرادته "كوطن رسالة" في هذه المنطقة، فإنه يعكس ادراكاً عميقاً بتركيبة لبنان وما هي عليه من خصوصية وتوازن دقيق.

ومبادرته ثالثاً إلى صيانة العيش المشترك والميثاق الوطني. فعندما يمتنع سعد الحريري "آسفاً" عن التصويت على التعديل الدستوري لخفض سن الاقتراع، وعندما لا يجاري الدعوات إلى فتح ملف الغاء الطائفية السياسية لأنها تطرح في وقت غير مناسب، فانه يفعل ذلك ويأخذ هذا الموقف المميز لتفادي شرخ وطني وانقسام طائفي، ولأن ضرورات الوحدة الوطنية والعيش المشترك والميثاق الوطني تفرض الأخذ في الاعتبار موقف شريحة واسعة واساسية من اللبنانيين والوقوف على هواجسها ومخاوفها بغض النظر عما اذا كانت محقة في موقفها أم لا، وسواء كانت على خطأ أو على صواب ازاء ما تعتبره خطراً وتهديداً أو انتقاصاً من حقوقها ومكتسباتها. فالوحدة الوطنية تبقى في نظر سعد الحريري وفي نظر كل الذين يريدون مصلحة وطنهم فوق كل اعتبار سياسي أو اصلاحي، واستمرار الكيان اللبناني بمزاياه وخصوصياته يبقى الهدف الاول والاسمى الذي لا يوازيه اي هدف آخر وترخص في سبيله التضحيات.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل