لمصلحة مَن المواجهة الأميركية – الإيرانية واستمرار "الستاتيكو"؟
إسرائيل تقضم الأراضي وإيران وسوريا تمدّدان نفوذهما في المنطقة
يراقب لبنان ومعه دول المنطقة والعالم نتائج الصراع المشتد بين المحور الاميركي ومن معه والمحور الايراني ومن معه لمعرفة لمن ستكون الغلبة في الجولة الاخيرة والحاسمة. فاذا انتصر المحور الاميركي كان للمنطقة وجه، واذا فاز المحور الايراني كان للمنطقة وجه آخر ويتحقق عندئذ قول المرشد خامنئي قبل سنتين: "سنهزم اميركا في لبنان" وقول الرئيس الايراني نجاد قبل ايام ان من يسيطر على المنطقة يسيطر على دول العالم وقول الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله "اننا سنغير وجه المنطقة".
والسؤال المطرح الذي تختلف الاجوبة عنه باختلاف مصدره هو: من سيخرج منتصرا من هذه المواجهة الخطرة بين المحورين الاميركي والايراني؟ هل يعقل ان ينتصر المحور الايراني فيضع يده على النفط في المنطقة وهو شريان الحياة لدول كثيرة ولاسيما منها الاوروبية ويتذكر الكثيرون ماذا حل بها عندما قرر العاهل السعودي يومذاك الملك فيصل، قطع النفط عنها.
يقول مصدر ديبلوماسي عربي ان الصراع القائم بين المحور الاميركي والمحور الايراني يضع المنطقة امام الاحتمالات الآتية:
اولا: الحرب، الا اذا حال توازن الرعب دون اشتعالها عدا ان ايا من المتحاربين لن يخرج منها منتصرا بعد الدمار الشامل الذي سيصيب الجميع، اذ لم يعد في الامكان بعدما اصبح السلاح المتطور في يد كل دولة، انهاء الصراعات بحرب سريعة وخاطفة كما فعلت اسرائيل في حروب سابقة.
وبما ان اللجوء الى الحرب في ظل توازن الرعب يبدو مستبعدا حتى الآن، فان التهديد بها لم يؤخذ على محمل الجد بدليل ان ادارة الرئيس بوش ظلت ترفع العصا في وجه سوريا وايران ولا تضرب بها، فكانت النتيجة ان محاولة عزل سوريا لجعلها تغير سلوكها حيال لبنان لم تنجح وظلت سوريا على مواقفها غير آبهة بهذا العزل كونها مطمئنة الى ان الحكم فيها باق وليس اسقاطه او تغييره في وارد السياسة الاميركية، فانتهى الصراع بينهما الى ما اعترف به الديبلوماسي الاميركي نفسه جيفري فيلتمان بان اميركا باتت هي المعزولة وليس سوريا… وايران المطمئنة الى ان لا قدرة لاحد على اسقاط نظامها ولا جرأة لاحد على ضرب منشآتها النووية لان رد فعلها سيكون قاسيا ومدمرا ولن تنجو منها المصالح الاميركية في المنطقة استمرت في تخصيب الاورانيوم غير آبهة بالتهديدات الكلامية، واستطاعت من خلال هذا الوضع تعزيز تحالفها مع سوريا وتعطيل كل المحاولات العربية والدولية لابعادها عنها. وما القمة الايرانية – السورية الاخيرة في دمشق الا الدليل الساطع على ذلك. وقد تهكم كل من الرئيس نجاد والرئيس الاسد على نصيحة وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون بان تبتعد سوريا عن ايران، فجاء الرد بفتح الحدود بينهما.
ثانيا: فرض عقوبات شديدة على ايران تجعلها توقف العمل على انتاج السلاح النووي، لكن ايران لم تهتم بفرض مثل هذه العقوبات عليها لانها تعتمد على موقف روسيا والصين الرافض لذلك بفعل تضارب المصالح.
واذا صار التوافق على ان تكون عادية، فانها لن تؤثر في سياسة ايران النووية ولن تكون رادعة.
ثالثا: ان يتم التوصل الى تسوية لا يكون فيها غالب ومغلوب ويتم فيها تقاسم النفوذ في المنطقة بين المحورين الاميركي والايراني وتكون اشبه بالتسوية التي تمت في الماضي بين الولايات المتحدة الاميركية والرئيس عبد الناصر بعد سقوط "حلف بغداد".
رابعا: ان تقتنع اسرائيل بانها باتت عاجزة عن حسم صراعاتها مع جيرانها بحرب خاطفة لتظل هاربة من سلام تدفع ثمنه انسحابا من الاراضي العربية التي تحتلها، وتقبل تجنبا لمواجهة حرب مدمرة بالعودة الى طاولة المفاوضات توصلا الى تحقيق سلام شامل في المنطقة تنتفي مع تحقيقه اسباب وجود المقاومة في لبنان وفي فلسطين وكذلك اسباب القيام باعمال عنف وارهاب، وتقوم الدولة الفلسطينية الى جانب الدولة العبرية، وتكون دولة قابلة للحياة، ويتوقف سباق التسلح ويحل محله سباق من نوع آخر هو البحث عن المشاريع الانمائية التي ترفع مستوى الشعوب وتحسن اوضاعها الصحية والمعيشية والاجتماعية.
خامسا: الابقاء على وضع "الستاتيكو" اي وضع اللاحرب واللاسلم في انتظار حصول تطورات تسمح باللجوء الى حرب ينتصر فيها طرف على آخر، او باللجوء الى تسوية سلمية لحل المشكلات في المنطقة.
لكن الحفاظ على "الستاتيكو" في المنطقة تجنبا لحرب مدمرة يفيد منه المحور الايراني بحيث يزداد النفوذ الايراني تمددا في عدد من دول المنطقة ولا سيما في دول الخليج وتتحكم سوريا على نحو اقوى بالوضع الداخلي في لبنان من خلال وجود سلاح "حزب الله" الذي يبقى اقوى من اي اكثرية نيابية ومن اي حكومة مهما يكن شكلها ويحاذر سلاح الدولة نفسه الدخول في مواجهة معه حرصا على الاستقرار والسلم الاهلي وتفيد منه اسرائيل ايضا لانها تواصل بناء المستوطنات وقضم الاراضي الفلسطينية واستكمال عملية تهويد القدس، توصلا الى ترسيم الحدود النهائية للدولة العبرية وتجعل الدولة الفلسطينية عند قيامها داخل مساحة محدودة من الارض يفرضها الامر الواقع. ويكون لبنان وفلسطين هما المتضرران من وضع "الستاتيكو" اذ يظل لبنان يعيش في حالة قلق وحذر، من استمرار وضعه الداخلي الهش سياسيا وامنيا واقتصاديا، ولا امل في المدى المنظور في قيام الدولة القوية القادرة على بسط سلطتها وسيادتها على كل اراضيها تنفيذا للقرار 1701 ولا تستطيع السلطة الفلسطينية مع استمرار انقسامها على وقف بناء المستوطنات على اراضيها المحتلة ولا على وقف تهويد القدس، لا بالمقاومة ولا بالتفاوض ولاببيانات الاحتجاج والاستنكار مهما كانت شديدة اللهجة سواء صدرت عنها او عن المجتمع العربي او المجتمع الدولي.