#adsense

المشاركة الملحّة للجامعة العربية في حوار بعبدا

حجم الخط

في ظلّ مناخات الحرب ولأن "حزب الله" اعتبر التضامن الوطني تفويضاً له.. فأخذ لبنان الى التمحور
المشاركة الملحّة للجامعة العربية في حوار بعبدا

منذ أن دخل الوضع الإقليمي، قبل أسابيع عدة، دائرة التوتّر الشديد، على خلفية الأزمة الدولية الإيرانية المتصاعدة من جهة والانسداد في أفق العملية السلمية الفلسطينية الإسرائيلية من جهة ثانية، ومنذ أن بدأت إسرائيل تطلق العنان لتهديداتها ضد لبنان، كرّر أركان الدولة، ورئيسا الجمهورية ميشال سليمان ومجلس الوزراء سعد الحريري خصوصاً، أن لبنان سيواجه موحّداً أي عدوان إسرائيلي يستهدفه.

وكان مفهوماً تماماً أن يتصاعد التأكيد على التضامن الوطني اللبناني كلما تصاعدت تهديدات العدو بأن "كل لبنان" سيكون هدفاً لأي حرب إسرائيلية مقبلة، أي كلّما كشفت إسرائيل نيّتها "ضرب" الدولة اللبنانية ومؤسساتها وبناها فضلاً عن نيّتها ضرب "حزب الله" نفسه.
جعجع ومعادلة النقاش "فـ" التضامن

وحقيقة الأمر في هذا السياق أن أحداً من فرقاء الاجتماع السياسي لم يشذّ عن عنوان التضامن الوطني. وفي هذا المجال، كان موقفٌ لافت لرئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع. فقد أكد جعجع أن اهتمامه قبل وقوع الواقعة سينصبّ على النقاش في إمكانية تجنّب وقوعها، وفي كيفية منع الواقعة تالياً، على قاعدة أن اللبنانيين "واحد" عندما تأتي الساعة.

وقال جعجع إن نقاشه في إمكانية تجنّب الحرب، بل في جعل عدم حصولها ممكناً، ينطلق من "المسؤولية الوطنية" أولاً ومن "الحق الطبيعي" في النقاش وإبداء الرأي ثانياً. غير أن ما ينبغي التشديد عليه، هو أن النقاش واجب عندما يقول العدوّ إن "كل لبنان" مستهدف وإن "كل اللبنانيين" مستهدفون وإن اللبنانيين سواسية أمام الحرب الإسرائيلية، أي أنه واجب "خصوصاً" عندما يؤكد العدو أن "حزب الله" ليس إلا واحداً فقط من أهدافه. والسؤال هنا هو الآتي: إذا كان العدو يضع "كل لبنان" في سلّة واحدة ويحمّل كل لبنانيّ المسؤولية، هل يحق لأحد في الداخل أن يمنع عن أحد آخر "متساو" في الاستهداف حقّه في النقاش؟.

"حزب الله" يعتبر التضامن الوطني تفويضاً له

إذاً، بين الموقف الرسمي للدولة القائل بالتضامن الوطني في وجه العدوان وبين الموقف الذي عبّر عنه "الحكيم" كما شدّدت عليه حركة 14 آذار أيضاً، من الواضح أن المقصود هو تأسيس التضامن الوطني على مرحلتين. التضامن الوطني حول تجنّب الحرب. ثم التضامن الوطني في الحرب إذا كان لا حول ولا قوة إلاّ بالله.

في المقابل، وحيال التضامن الوطني على مرحلتين، أي حيال انطلاق التضامن الوطني من محاولة تجنّب الحرب، سلك "حزب الله" في ثلاثة مسارات متوازية. المسار الأول تخوين كل نقاش في تجنّب الحرب. المسار الثاني الإشادة بالموقف الرسمي المشدّد على أن لا انقسام لبنانياً ضد إسرائيل. والثالث، وضع التضامن الوطني في الجيب والتصرّف.

إعتبر "حزب الله" أن الموقف الرسمي بمثابة تفويض معطى له بالتصرّف، وأن النقاش غير مهمّ و"لينطح المناقشون رؤوسهم في الحائط"!

اجتماع دمشق السوريّ ـ الإيرانيّ

إن أبرز دلالة على هذه الخلاصة، تمثّلت بمشاركة الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله على رأس وفد من الحزب، في "لقاء المقاومة والممانعة" الذي انعقد الأسبوع الماضي في دمشق، وضم "القيادتين" السورية والإيرانية.

لم يكتفِ "حزب الله" باعتبار التضامن تفويضاً. لكنه ذهب بهذا التفويض المفترض الى التنسيق السوريّ الإيرانيّ. وهذا خطير جداً للأسباب الآتية.
لأنه شكلٌ من أشكال الانشقاق عن الدولة، أو في حدّ أدنى شكلٌ من أشكال فرض سياسة معيّنة على الدولة، بإلزامها باستراتيجية التنسيق السوري الإيراني، وربط لبنان بهذه الاستراتيجية.

.. حضور "حزب الله" يأخذ لبنان الى مكان آخر

ولأنه شكلٌ من أشكال "الحضور بإسم لبنان" في اجتماع لم تقرّر الدولة المشاركة فيه ولم تدعَ إليه أصلاً. ولأنه خروجٌ سياسي حتى الآن عن القرار الدولي رقم 1701. ولأنه خروجٌ عن الإطار العربي أيضاً. ذلك أن "حزب الله"، بحضوره في دمشق، لم يقرّر فقط الالتزام بما تم الاتفاق عليه تنسيقاً بين دمشق وطهران، لكنه "أخذ" ما يسمى "قرار الحرب والسلم" معه الى "مكان" سياسي محدّد لا هو الشرعية الوطنية الدستورية اللبنانية ولا هو الشرعية العربية المؤهلة لوضع استراتيجية مشتركة بين الدول العربية.
التضامن الوطني يجب تأسيسه وترسيخه. وهو ليس تفويضاً لـ"حزب الله".

الحوار في "اتفاق الدوحة"

في هذا الوقت، أعلن رئيس الجمهورية ميشال سليمان تشكيل طاولة الحوار. وبديهيّ، أن "التشكيل" كما أعلن سيكون قيد التعليق في الأيام المقبلة.
بيدَ أن ثمة حاجةً الى التذكير بأمرَين رئيسيَين. الأول هو أن الحوار إذ يتعلق بما سُمّي الاستراتيجية الوطنية الدفاعية للدولة ولحماية لبنان، لا يصحّ أن يفرض عليه أمرٌ واقع من النوع الذي فرض الأسبوع الماضي من جانب "حزب الله"، ولا بد أن يشمل في الظروف القائمة حواراً بشأن تجنّب الحرب وأسسه. أما الثاني فهو أن الحوار بندٌ من بنود "إتفاق الدوحة" في 21 أيار 2008.

مشاركة الجامعة العربية ملحّة

فبعدَ مقدّمات في الاتفاق عن انتخاب رئيس الجمهورية و"حكومة الوحدة الوطنية" وقانون الانتخاب (للعام 2009)، ينصّ "إتفاق الدوحة" على أن "يتمّ إستئناف الحوار برئاسة رئيس الجمهورية فور إنتخابه وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وبمشاركة الجامعة العربية، وبما يعزز الثقة بين اللبنانيين".
في ضوء "إتفاق الدوحة" إذاً، ينبغي أن تشارك الجامعة العربية في الحوار، وينبغي تالياً أن تُدعى الى المشاركة، و"إتفاق الدوحة" لا يقول إن الجامعة العربية تحضر إفتتاح الحوار فقط.

ومن نافل القول إن مشاركة الجامعة العربية تؤكد كما في الاتفاق أن سلام لبنان وإستقراره هما قضية عربية. غير أن المعنى العميق لتلك المشاركة هو أن من شأنها أن تؤمّن "الرابط" مع الشرعية العربية، بين الاستراتيجية اللبنانية والشرعية العربية، خصوصاً إذا كانت الشرعية العربية مسؤولةً عن إنتاج استراتيجية موحّدة.

إنه الحوار الذي يفترض به أن يعزّز الشرعية الوطنية الدستورية، وأن يبتّ باستراتيجية وطنية منسّقة مع الاستراتيجية العربية. ومشاركة الجامعة العربية "تصحّح" تالياً موقع لبنان الذي جرى تسجيله الأسبوع الماضي ضمن "عقارات" غير لبنانيّة وغير عربيّة. ورئيس مؤتمر الحوار، رئيس الجمهورية سيفكّر مليّاً في هذه المسألة من دون شكّ.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل