#adsense

مسؤولية الدولة في مصارحة شعبها عن الحرب والسلم

حجم الخط


يُعقد الاسبوع المقبل في القاهرة المجلس الوزاري العربي والذي يضم وزراء الخارجية العرب الذين يُعدّون جدول أعمال القمة العربية.
ما يعني لبنان من هذه التحضيرات انها تأتي في ظل أجواء حرب في المنطقة، فماذا سيقول لبنان، (الأخ الأصغر) بين هذه الدول؟

ينتظر اللبنانيون من دولتهم أن تقول للأشقاء ان لبنان ليس وحدَه في حال حربٍ مع اسرائيل، ثلاثٌ منها تشبهه لناحية ان لها حدوداً معها هي مصر والاردن وسوريا، وعليه فان المواجهة، اذا وقعت، يجب أن تكون شاملة لا أن تُلقى على عاتق (الأخ الأصغر) وحدّه الذي تحمّل منفرداً وزر استمرار الحروب منذ توقفها على الجبهات الاخرى عام 1973.

وكما للبنان حقّ على دول المواجهة، كذلك له حقّ لدى الدول العربية الغنية، فالدفاع العربي المشترك ليس (نظرية أكاديمية) تُدرّس في المعاهد العسكرية بل يُفتَرَض أن تتم ترجمته، في الصمود أثناء السلم وفي التصدي أثناء الحرب، فاما أن يدخل الجميع في الحرب واما ألا يدخل أحدٌ.

***
لا نستطيع أن نواجه الجميع بهذا المنطق إلاّ اذا كنا دولة، ومقوّمات الدولة هي سيادتها على كل أراضيها وضبطها لحدودها، فلا معنى لأي سيادة ما لم تكن الحدود مضبوطة وما لم تكن الحركة عبرها معروفة من السلطات الرسمية وتحت موافقتها ومراقبتها، وان لم يتحقق هذا الأمر فان الدولة تكون في ورطة بمعنى ان قرار الحرب قد يُفرَض عليها من دون أن تكون موافِقَة عليه أو مستعدة له.

***
هذا المنطق يستدعي أولاً أن تكون الدولة مقتنعة به وتملك الجرأة لتطبيقه، لكن اذا لم تكن القناعة موجودة والجرأة متوافرة، فما معنى الحكم؟ ولأي هدف تكون الدولة؟

***
البلد يستعد لصيفٍ واعد، وحركة رؤوس الأموال في اتجاه لبنان لا تتوقف، والطفرة العقارية تكاد تبلغ مستوياتٍ قياسية، فاذا كانت كل هذه المعطيات حقيقية، فعلى الدولة أن تملك جرأة مصارحة الرأي العام بحقيقة الأوضاع، فاذا كانت هناك حرب فعليها أن تؤسس لـ(اقتصاد الحرب)، فلا يجوز تشجيع الاستثمارات في وقتٍ لا يعرف فيه المستثمر ما اذا كانت الحرب ستقع غداً، وحين يأتي المستثمر ليبدأ أعماله فلمن يتوجّه بأسئلته? فاذا لم تكن الدولة تمتلك الأجوبة فان المستثمر يجمع أوراقه ويحزم حقائبه ويرحل الى بلدٍ تمتلك الدولة فيه الأجوبة عن الأسئلة.

اللبناني يريد أن يعرف ما اذا كانت دولته تستعد للحرب أو انها تعمل للبناء والعمران والانماء والاستثمار، وعلى هذا الأساس يتكيّف اللبناني مع الأوضاع، ولا يحق لأحد أن يفرضَ عليه واقعاً لا يريده.

***
كان يُقال، وعن حق، ان لبنان هو آخر دولة عربية توقّع سلاماً مع اسرائيل، بالمنطق ذاته يُفتَرَض أن يُقال: ان لبنان هو آخر دولة عربية يجب أن تدخل في الحرب مع اسرائيل. لتسبقنا الدول الاحدى والعشرون وعندها ندخل نحن: شعباً ودولةً ومقاومة.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل