#adsense

و …”الكشّاف البرتقالي”؟!

حجم الخط

فيما تجهد ايران وسوريا في إستكمال وضع اليد على الدولة اللبنانية ومؤسساتها إستعداداً لمواجهة المرحلة المقبلة حرباً او سلماً وتوفير كلّ الأوراق الضرورية اللازمة لهذه المواجهة، تسعى الدولة اللبنانية الى مواجهة إبعادها تماماً عن إستراتيجية الممانعة وعدم اخذ رأيها في الخطوات المتّصلة بشأنها، وهذا ما يفسّر لجوء رئيس الجمهورية الى تسريع إعلان المشاركين في طاولة الحوار تمهيداً لإطلاق إجتماعاتها في القريب العاجل ؟ فيما يبدو للمراقبين وكأنه الردّ العملي من الرئاستين على قمّة دمشق وما تخللها من لقاءات مرمّزة شملت كلّ اصحاب السلاح غير الشرعي في مختلف دول المنطقة ؟ !

ولا يملك لبنان الدولة الكثير في مجال محاولة إستعادة زمام الأمور، ومعظمه مكشوف ومعلن : من محاولات تعزيز الجيش اللبناني وتزويده بالعتاد المتطوّر، والإتصالات الخارجية على اكثر من محور ومكان، وتعزيز مؤسسة الأمن الداخلي، والإصرار على الإستحقاقات الدستورية في مواعيدها، وعلى إنتظام عمل المؤسسات الشرعية في كلّ الأمور المطروحة على المستوى الوطني العام .

وفي مواجهة هذه المحاولات تتولّى سوريا إعادة تفعيل خلاياها النائمة في المخيّمات الفلسطينية، وشدّ آواصر التحالف بين المجموعات الموالية لها، وإستكمال توثيق قدمي التيّار البرتقالي بعد ان استنفد حزب الله كلّ ما امكنه في هذا المجال على مدى السنوات الأربع المنصرمة ؟ !

وتحت هذا العنوان بالذات، لا تريد دمشق إستكمال الخطوات مع النائب وليد جنبلاط، اما لتوجسّها من دورانه مجدداً في ساعة الحشر ؟ وإمّا لقناعاتها بأنه لن يذهب الى آخر المشوار في المشروع الإقليمي ؟ وهذا يوضح تحديداً إقتصار الأمور على النواحي التي بلغّتها في الإبتعاد والتمايز دون توغّل في الضفّة الأخرى المقابلة ؟ !

وإذا كان حزب الله قد انجز قبل قمّة دمشق مصادرة قراري الحرب والسلم في خطاب السيّد نصر الله، فإنّه سعى خلال القمة المذكورة الى مصادرة قرارات السياستين الخارجية والداخلية (على لسان نائب امينه العام) وعمل في عطلة نهاية الأسبوع على مسعى مصادرة السياسة الأمنية للدولة اللبنانية وذلك في الكلام الذي سمعناه على لسان النائب نوّاف الموسوي بلهجة " امر المهمّة " الصادر للتنفيذ وليس للمناقشة والمراجعة او التخفيف والتعديل في المضمون حتى ؟ !

وإذا كان حزب الله وسوريا قد اعطيا عون في مرحلة السنوات الأربعة الماضية دوراً لبنانياً داخلياً كبيراً، فإن العماد البرتقالي الذي بلغ زمن قيادته الجيش اللبناني اعلى مرتبة عسكرية ممكنة، واستحقّ وصف الرئيس الراحل حافظ الأسد له بـ " الجنرال الصغير " خلال مرحلة المواجهة بينهما، فإنه عاد في مشروع محور الممانعة الحالي الى درجة كشّاف برتقالي ينحصر دوره في مسعى إضعاف البطريركية المارونية، ونبش التاريخ والتزوير فيه للإطلاق على مسيحيي 14 آذار، لأنهما الفريقان الوحيدان تقريباً اللذان يعارضان علناً مصادرة سوريا وايران وحزب الله القرار في لبنان، والهيمنة عليه وتحويله ساحة لمواجهاتهم الإستراتيجية مع المجتمعين العربي والدولي ؟ !

ويبقى ان مسعى محور الممانعة ينحصر راهناً في امرين : إقليمي فيه تجميع الأوراق اللازمة للوصول والحصول على مكاسب ومغانم مع دول القرار بالمساومة او بالمواجهة ؟ وداخلي له عنوان واحد : فكّ العلاقة بين رئيس الحكومة وفريقه ومسيحيي 14 آذار، بما يوصلهم الى تلاقي أهدافهم المبيّتة في المنطقة وعلى مستوى لبنان في آنٍ معاً .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل