حسنا فعل الرئيس ميشال سليمان بتشكيل هيئة الحوار الوطني التي ستناقش الاستراتيجية الدفاعية. وحسنا فعل بالاعلان عن ذلك غداة "انضمام" لبنان عنوة الى محور سوريا – ايران ممثلا بالامين العام لـ"حزب الله" الذي حضر اجتماعات التحالف كعضو اصيل بجانب الرئيسين السوري بشار الاسد والايراني محمود احمدي نجاد. فكان نصرالله من حيث القدرة والحجم والامكانات والقرار الرئيس اللبناني الفعلي. فنصرالله يقود قوة عسكرية تقارع اسرائيل، وتهدد النظام العربي الرسمي، وتموضع لبنان ضمن تحالفات اقليمية تمتد من حدود باكستان شرقا الى شاطئ البحر الابيض المتوسط غربا.
نقول حسنا فعل الرئيس سليمان بالتعجيل في تشكيل هيئة الحوار الوطني لئلا تبقى الصورة اللبنانية الوحيدة صورة اجتماع دمشق الثلاثي الذي يمثل قفزة كبيرة على حساب ما تبقى من الدولة اللبنانية. فالثنائي السوري – الايراني حاضر، بل مقيم على الساحة اللبنانية، وقد اعلن جهارا عن تحويل الساحة جبهة مواجهة بواسطة الطرف الاقوى على الساحة اللبنانية. وهو الطرف الذي يستدرج بلاد الارز الى محور بهذين الوظيفة والخطورة من غير ان يتم التشاور في طار الدولة ومؤسساتها ومع اركانها من المسؤولين. غير ان اللافت هو هذا الغياب، لا بل هذان التسليم والاستسلام امام ما يحصل. فهل تكون طاولة الحوار الوطني عنصرا مخففا لاندفاعة لبنان نحو حروب المحاور في المنطقة ؟
ما من شك في ان الاجتماع الثلاثي بين الاسد ونجاد ونصرالله حسم انضمام لبنان عنوة الى محور اقليمي مقاتل. وما من شك في ان مرحلة ما بعد هذا الاجتماع ستكون حافلة بالتطورات التي قد تلامس الحد الدراماتيكي. فالحرب ما عادت مستحيلة في ظل اختلال موازين القوى وتنامي قوة "حزب الله" التي تتجاوز حجم لبنان ودوره في المنطقة. فالمسألة ليست دفاعية، ولا تتعلق في العمق بتحرير ما تبقى من ارض لبنانية. وعليه، ثمة سؤال كبير مطروح يتعلق بجدوى انعقاد طاولة الحوار ما دام ثمة من يفرض حقائق جديدة على الارض دون اكتراث ببقية الشركاء في الوطن.
ان ما شهده اللبنانيون يوم الخميس الماضي في دمشق، وما يتلمسونه في كل يوم هنا في لبنان، وما يسمعونه من مواقف تقحمهم وبلادهم في اتون اجندات الخارج ما كان ليحصل في جزء كبير منه لولا هذا التراجع الكبير في الجبهة الاستقلالية، أكان بالتراخي ام بالاذعان. فالتنازلات لم تتوقف، والتراجعات تواصلت على مدى عامين متتاليين، وتجاهل ما يتم فرضه من حقائق على الارض لم ينقطع. وقد آثر الكثيرون الاكتفاء بأدوار هامشية، فتحولت الحكومة الحالية مجلساً بلدياً، لا يقوى على اتخاذ قرارات كبيرة كانت ام صغيرة من الموازنة الى الانتخابات البلدية الى التعيينات الادارية، وبالتالي ما عاد في الامكان القول ان لبنان يحكم بالتوافق. والحق ان لبنان يحكم بقوة فريق واذعان فريق اخر.
نعود الى طاولة الحوار التي اختل فيها ميزان القوى، ان يتقدم "حزب الله" بسرعة بورقته حول الاستراتيجية الدفاعية لأنه المعني بفرض امر واقع لا تريده غالبية اللبنانيين. ولن يكون للحوار الوطني من جدوى حقيقية ما لم يتقدم الحزب بتصوّره في شأن سلاحه الذي يبقى ازمة الازمات بالنسبة الى اللبنانيين في معظمهم.