#adsense

هل يتجـــدّد “الكبـــاش” مع ســــوريــا أم حـــولهـــا ؟

حجم الخط

انعقاد المؤتمر الفلسطيني في طهران علامة تمايز
هل يتجـــدّد "الكبـــاش" مع ســــوريــا أم حـــولهـــا ؟

تتريث مصادر سياسية وديبلوماسية في ابداء رد فعل او اي رأي في القمة التي جمعت الرئيسين السوري والايراني بشار الاسد ومحمود احمدي نجاد في سوريا في انتظار الاطلاع على الخطوات المقبلة لسوريا وفي أي اتجاه. ويعود التريث بحسب هذه المصادر الى الرغبة في معرفة ما اذا كان الكباش سيعود مع سوريا مجدداً او انه يدور حولها، أي بين ايران والمجتمع الغربي الذي اتخذ خطوات انفتاح مع دمشق ويشجعها نحو خطوات تعيد ادراجه في الدور الذي تطمح اليه العاصمة السورية، وهو ما تخشى معه ايران ان تعزل وتبقى وحيدة، على رغم الطمأنة السورية بالتحالف الاستراتيجي بين البلدين.

وتلفت هذه المصادر الى موقفين على الاقل على اثر القمة التي عقدت الاسبوع الماضي: احدهما لرئيس البرلمان الايراني علي لاريجاني الذي قال في تصريح قبل يومين "ان على العرب ان يدركوا انه لا يمكن الحديث مع اسرائيل، ولكن بعض الدول العربية لا تقبل ذلك وتستغبي نفسها بكلمة مفاوضات". وهو موقف يشمل ضمنا في مقدم من يشمل سوريا باعتبارها الدولة الوحيدة المحتلة اراضيها التي تقول بمفاوضات متجددة مع اسرائيل، وان غير مباشرة عبر تركيا وتطالب الاميركيين والاوروبيين بدعم الوساطة التركية مجدداً من اجل معاودة المفاوضات مع اسرائيل، وآخر هذه المواقف كانت للرئيس السوري بالتزامن مع موقف لاريجاني لدى استقباله وزير خارجية أسوج الذي طالب اوروبا بدعم الوساطة التركية لمعاودة مفاوضات السلام مع اسرائيل، علما أن الدول العربية تطالب بالمفاوضات من اجل تحرير فلسطين ايضا وكل الاراضي المحتلة.

والموقف الآخر يتصل بمؤتمر التضامن مع فلسطين الذي عقد في طهران في اليومين الاخيرين وتم تحضيره على عجل، وهدف الى توجيه رسالة الى العرب والى الغرب عن امساك ايران بجزء لا بأس به من الورقة الفلسطينية، وهو جزء يسمح لها بالتحرك في مسار الامور الفلسطينية على الاقل. وهذا الامر ليس جديداً، لكن تحرك ايران في اتجاه سوريا والمؤتمر على حد سواء ظهر كرد ايراني مباشر على جملة أمور ازعجت طهران وأخافتها في المرحلة الاخيرة. وفي المقابل، ترى المصادر انه كان يمكن رعاية سوريا وايران معا هذا المؤتمر التضامني ابان وجود نجاد في العاصمة السورية، باعتبار ان لغالبية الفصائل الفلسطينية العشرة التي شاركت في مؤتمر طهران وجوداً ملموساً على الاراضي السورية.

لكن عقده في طهران بعد ايام على القمة بين الاسد ونجاد يشير الى ان سوريا لا تريد ان تغالي في توجيه الرسائل التي تغضب الغربيين وتعيد الامور بينها وبينهم الى سابق عهدها في الاعوام الخمسة الاخيرة، علما ان الانفتاح لا يزال يخطو خطوات وئيدة ولم تكتمل فصوله بعد. ورعاية مؤتمر فلسطيني من هذا النوع في هذا التوقيت بالذات توجّه رسائل ربما تضر بسوريا ومصالحها في هذه المرحلة. في حين ان ديبلوماسيين مراقبين قرأوا التحرك الايراني على خلفية موضوعي سوريا والفلسطينيين او المقاومة في المنطقة أيضاً، بالاستناد الى الاقتناع بتوتر ايراني من فقدان للاوراق التي تمسك بها طهران والحاجة الى ابرازها في الواجهة في عز مواجهة ترمي الى عزلها واظهار ذلك لتعزيز موقفها امام الداخل الايراني والخارج العربي والدولي على حد سواء. وهذه المواقف معطوفة على المد والجزر في المواقف الرسمية الايرانية من موضوع الملف النووي وتخصيب الأورانيوم، تنحو اكثر فاكثر في اتجاه الاقتناع بوجود اضطراب ايراني في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، اكثر منه تعبيراً عن تماسك وقوة، ولو كان الكلام يصب في خانة الايحاء بالعكس.

وتالياً، فان السؤال عما اذا كان الكباش سيتجدد مع سوريا في ضوء قمة لم الشمل الاخيرة يمكن ان يصبح هل الكباش يدور حولها؟ علما ان الوضع الاخير مثالي بالنسبة الى دمشق التي سبق ان اقترحت على بعض الدول الغربية والعربية ان تؤدي دور وساطة مع طهران في موضوع ملفها النووي بناء على علاقاتها الوثيقة بها ولا يضير العاصمة السورية ان تدرج نفسها ضمن محور الممانعة بالتزامن مع سعيها الى بيع الغرب بعض ما يريده لجهة اعادة احياء مفاوضات السلام مع اسرائيل، رغم ان كل الدول الغربية وسوريا تعي جيدا ان لا امكان لأي مفاوضات في المدى المنظور بين اسرائيل والدول العربية، وحتى مع سوريا لاعتبارات مختلفة. وتالياً، إذا صح أن الكباش هو حول سوريا فقد يكون مجزيا جدا من الجانبين وفق ما باتت تدرك سوريا لعبه على نحو جيد. في حين ان سؤالا اخر يثار في ضوء هذه التفسيرات ويتعلق بما اذا كان البعض يحاول ان يجد اسبابا تخفيفية لسوريا، اذا صح التعبير، في ضوء ما يعتبره البعض تحدّياً رفعته في وجه بعض الدول التي طالبتها بالابتعاد عن ايران وبدأت تقديم حوافز لها في هذا الاطار، وادارت سوريا ظهرها لذلك بقمة مع الرئيس الايراني تحت عنوان التحالف الاستراتيجي بينهما، بحيث ان هذا البعض يجد نفسه محرجا للمتابعة في المسار نفسه كأن شيئا لم يكن او المتابعة في ظل "الشروط الجديدة" التي عاد فاكد ارساءها هذا التحالف، اقله في مظهره العام بما يكسر الى حد كبير هيبة هذه الدول في الحالين، وفق المنطق الذي تبرر فيه انفتاحها الجديد على سوريا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل