#adsense

قاعدة الاستراتيجية الدفاعية حكومة وحدة وطنية حقيقية!

حجم الخط

اذا كان المقصود من اعلان هيئة الحوار الوطني، البحث في "الاستراتيجية الدفاعية"، التي طال الحديث، ان لم نقل طال التغاضي عنها، فإن من الضروري القول لمن يعنيهم الامر: "كلفنا خاطركم" لان قمة الرئيسين بشار الاسد ومحمود احمدي نجاد في دمشق، التي حضرها السيد حسن نصرالله وسمّيت "قمة المواجهة"، وضعت قواعد "استراتيجية دفاعية اقليمية"، لن يكون من السهل على لبنان، ان لا ينغمس فيها لأسباب تتصل بالأمر الواقع أي:

❑ اولاً: التهديدات الاسرائيلية المتصاعدة التي تستهدف كل لبنان لا صواريخ "حزب الله" وحده، والتي يدأب المسؤولون على تنبيه دول العالم وتحذيرها من خطورة اي عدوان جديد. كما فعل الرئيس ميشال سليمان في موسكو وسيفعل بعد ايام في المملكة العربية السعودية، وكذلك الرئيس سعد الحريري في سلسلة زياراته الخارجية وآخرها لقطر.

❑ ثانياً: القول بعد قمة المواجهة في دمشق، ولقاء آية الله علي خامنئي قادة "حماس" و"الجهاد الاسلامي" في طهران، ان مواجهة اي عدوان اسرائيلي، ستكون شاملة تؤدي الى اشتعال كامل وطبعاً هذا يشمل صواريخ "حزب الله" ليصبح كل لبنان ساحة حرب كما يهدد قادة العدو!

وسط هذه الاجواء والوقائع، عن اي "استراتيجية دفاعية" يمكن ان تبحث "هيئة الحوار الوطني" من غير شر، التي اثارت فور الاعلان عنها خلافاً حول الاسماء والمقاعد، فبدا الامر بمثابة المضحك – المبكي، بمعنى ان المتحاورين مختلفون سلفاً على شكل الهيئة، فكيف عندما يصل الامر الى المطلوب منهم، اي الاتفاق على "الاستراتيجية الدفاعية"، الملائمة للبنان وقرارات السلم والحرب، وما الى ذلك من الامور التي تجرنا الى البحث في هوية لبنان ودوره وموقعه واصطفافه الاقليمي؟!

❑ ❑ ❑

طبعاً لا داعي للبحث عن الاجوبة لان الاهم من كل هذا الآن هو محاولة الاضاءة على "الاقنعة" وكشف حقيقة مواقف الافرقاء وفتح عيون الناس على ما يجري وراء الكواليس وفي بعض الدلس السياسي، وكل هذا انطلاقاً من كلام رئيس الحكومة سعد الحريري في جلسة مجلس الوزراء يوم السبت الماضي، حول حقيقة الوحدة وصدقها في حكومة الوحدة الوطنية!

أهم من كل هذا، لاننا نفترض ان هناك في هذا البلد السعيد، اجماعاً على القول ان الوحدة الوطنية هي القاعدة الوحيدة الصلبة والملائمة والضرورية لتوافر أقوى سلاح في مواجهة التهديدات الاسرائيلية، وانها البوابة الوحيدة للعبور الى دولة تكون لها "استراتيجية دفاعية". فلا يمكن الحديث عن "استراتيجية دفاعية" في غياب الدولة او محاولات تغييبها، ولا يمكن الحديث عن وجود الدولة في لبنان تحديداً بعيداً من الوحدة الوطنية.

وفي الواقع ان سعد الحريري لا يبدو مغروماً برئاسة حكومة تراوح في مكانها ثم تغرق في الرمال المتحركة للخلافات بين الافرقاء اللبنانيين. ولانه يعرف على الاقل، تاريخ ما عاناه والده من محاولات تعطيل حكوماته وتفشيل برنامجه وطموحاته، فإنه ليس قابلاً بأن يكون رئيس حكومة من رماد يتأجج جمر الخلافات من تحته.

وقياساً بما حرص على قوله للناس قبيل تشكيل الحكومة، ثم في سياق النقاشات السياسية المطوّلة اثناء التشكيل، وفي الحوارات المسهبة حول بيانها الوزاري، عن عزمه على تنفيذ مشاريع تعالج الشأن الحياتي والمعيشي وتشرّع ابواب النمو والوظائف وتطوّر البنى التحتية بما يتلاءم مع فورة في الانتاج والصناعة والسياحة والزراعة، وتهتم بالتربية والصحة والخدمات العامة من كهرباء وماء وبيئة وما الى ذلك… قياساً بكل هذا يلتفت الحريري الآن شهرين ونيّف الى الوراء، ثم الى ما يشبه عودة الانقسامات والخلافات والشروط والعرقلة والرغبة في التفشيل، فيكاد ان يتمزق داخلياً.

فهو لم يأت للمشاركة في ادارة مأزق الرمال المتحركة التي تبتلع لبنان، ولا ليفقد حماسته واندفاعه وصدقيته ورصيده جالساً على رأس حكومة سقفها الانشائي الوحدة الوطنية وارضها الفعلية الخلافات الوطنية.

❑ ❑ ❑

لقد كثر الافتئات على الحكومة اخيراً سواء في بعض التصريحات او في بعض التحليلات الواصلة "بالريموت كونترول"، ولهذا كان من المفهوم ان يقوم الحريري يوم السبت بـ"بقّ بحصته" وفي فيه كثير من البحص والماء على ما يبدو!

"سنرى خلال النقاش حول الموازنة ما اذا كانت هذه الحكومة حكومة وحدة وطنية عن جد (…) سنرى اذا كان التعامل سيتم بشكل ايجابي ام ان النقاش سيواجه معارضات او اطالة في الوقت بما يضيع الموازنة واهميتها (…) اساساً كنا نقول: حكومة الوحدة الوطنية استثناء وليست قاعدة. قيل لنا بالعكس حكومة الوحدة الوطنية تستطيع ان تعمل اكثر وان تكون فعّالة. سنرى مدى فعاليتها مع المسائل كي لا تكون آخر حكومة وحدة وطنية"!

معه حق. فالذين طلبوا مئات المليارات للانفاق سواء على الصناديق او على الوزارات والمشاريع، يحاولون ولو لم يفصحوا علانية بعد ان يضعوا سعد الحريري امام استحالتين:

اما ان يجعل السماء تمطر دولارات لتلبية ارقام الوزارات، واما الذهاب الى الاستدانة بما يزيد المديونية العامة. ولكن لا السماء ستمطر الاموال ولا سعد الحريري سيقبل بزيادة الدين العام. ثمة ابواب لتأمين المطلوب عبر بنود سبق ان لُحظت في الخطة الاصلاحية المقدمة الى "باريس 3" وبموافقة المعارضة آنذاك.
لن يكرر الحريري قصة اعصروه ثم احلبوه. لا. اما اننا في حكومة وحدة وطنية تتحمل مسؤولياتها مجتمعة تجاه الوطن والناس واما اننا في حكومة لحفر الحفر. بعضها يريد ان يأكل وبلا شبع احياناً، ويحرص على ان يقيّد ذلك على المديونية العامة، التي حاول دائماً أكلة الجبنة والاخضر واليابس، تحميل رفيق الحريري مسؤوليتها، ويستعدون الآن لتكرار هذا الامر بما يجعل فعلاً حكومة الوحدة الوطنية كما يقول رئيسها سعد امام امتحان دقيق!

المصدر:
النهار

خبر عاجل