قيومجيان: لماذا على لبنان أن يبقى معلّقاً على صليب أزمة الشّرق الأوسط في الوقت الّذي تشهد فيه سوريا أكبر عمليّة نهوض اقتصادي واستثماري؟

اعتبر القيادي في "القوّات اللّبنانيّة" ريشار قيومجيان أنّ الحملة ضدّ 14 آذار والقراءة الجديدة المطلوبة تعني التّسليم والتّنازل عن السّياسة الدّفاعيّة والسّياسة الخارجيّة للدّولة عبر ابقاء سلاح "حزب الله" وعبر ما يسمّى بوحدة المسار والمصير مع سوريا.

وقال: "إنّ المشكلة تكمن في ارتكاز استراتيجيّة سوريا الاقليميّة على استعمال الآخرين وقوداً لمصالحها في وقت تنأى بنفسها عن الاشتباك المباشر وتعتمد ما اعتمده الاتّحاد السّوفياتي سابقاً بابقاء النّزاعات متأجّجة بالواسطة عبر مجموعات أو دول تدور في فلكها (.((Proxy War

ورأى قيومجيان أنّ هذا هو سبب الخلاف الأساسي مع سوريا منذ السّبعينات، وأنّه لو قبلنا بهذا المبدأ منذ ذلك الحين لكنّا ما نزال تحت السّيطرة السّوريّة-الفلسطينيّة بدل الهيمنة السّوريّة-الايرانيّة المشتركة اليوم.

ووضع قيومجيان الحملة على "14 آذار" ومحاولة فكّ التّحالف الاسلامي- المسيحي الّذي تشكّله، في خانة العمل من أجل العودة الى حالة ما قبل الـ2005 وضرب مكتسبات انتفاضة الاستقلال الّتي أدّت الى انسحاب الجيش السّوري وعودة الحرّيّات السّياسيّة ووحّدت اللّبنانيّين حول مشروع بناء الدّولة العصريّة. ويأتي استهداف "القوّات اللّبنانيّة" في هذا الاطار لأنّها تشكّل العمود الفقري لهذه الحالة السّياديّة الممانعة.

واعتبر قيومجيان أنّ "استراتيجيّة المقاومة" الّتي طرحها الرّئيس السّوري بشّار الأسد خلال لقائه بالرّئيس الايراني وبأمين عام "حزب الله" أخيرا في دمشق، تعني ابقاء لبنان ساحة صراع وورقة تفاوض اساسيّة بيد سوريا وايران.

وسأل: "لماذا على لبنان أن يبقى معلّقاً على صليب أزمة الشّرق الأوسط ويبقى معرّضاً في حدوده وشعبه ومؤسّساته، في الوقت الّذي تشهد فيه سوريا أكبر عمليّة نهوض اقتصادي واستثماري؟" فالخلاف مع مجموعة حلفاء سوريا المسلمين والمسيحيّين وتحديداً مع حزب الله هو حول البعد الاقليمي والأممي الّذي يمثّله، وليس حول بعده الشّيعي اللّبناني. هذا هو لبّ الصّراع اضافة الى قناعتنا الاساسيّة بأنّ سيادة الدّولة على أراضيها وقرار الحرب والسّلم وحصريّة وجود السّلاح ضمن المؤسّسات الشّرعيّة هي مبادئ غير قابلة للبحث أو للتّفاوض.

وأكّد قيومجيان أنّ "القوّات" مستمرّة في الانتقال من حالة الثّورة والمقاومة الى مشروع بناء الدّولة بمقوّماتها السّياديّة والقانونيّة والدّيمقراطيّة، وهي تحضّر نفسها للنّهوض بحزب عصريّ متطوّر يحمل برامج انمائيّة واجتماعيّة واقتصاديّة، اضافة الى اهتمامه بالشّأن الوطني العام.

يذكر أنّ مواقف الدّكتور قيومجيان أتت خلال لقاء في المركز اللّبناني للمعلومات في العاصمة الأميركيّة واشنطن.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل