إفتتح وزير العدل ابراهيم نجار في قصر العدل في بيروت، المحكمة النموذجية في دائرة تنفيذ بيروت بعد إعادة تأهيلها وتجديدها، في إطار برنامج "تقوية استقلال القضاء ووصول المواطن إلى العدالة" الممول من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، والذي ينفذه المركز الوطني الأميركي لشؤون محاكم الولايات.
حضر الإفتتاح السفيرة الأميركية في لبنان ميشال سيسون، رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي غالب غانم وأعضاء المجلس، مدعي عام التمييز القاضي سعيد ميرزا، رئيس مجلس الشورى القاضي شكري صادر، الرئيس الأول الإستئنافي في بيروت القاضي جان فهد الذي واكب البرنامج في جميع مراحله. كما حضر نقيب المحامين في بيروت أمل حداد، نقيب المحامين في الشمال أنطوان عيروط، مدير عام وزارة العدل القاضي عمر الناطور، مديرة بعثة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في لبنان دنيز هربول وممثلو الوكالة ورئيسة المركز الوطني الأميركي لمحاكم الولايات ماري ماك كوين ونائبها وليام كاشاك، مدير المشروع في لبنان فيليب لامارش وأعضاء المركز العاملين في لبنان وحشد من القضاة والمعنيين بالمشروع.
بدأ الإحتفال بالنشيد الوطني ثم تحدث الناطور فلفت إلى أن "مشروع المحكمة النموذجية لدائرة تنفيذ بيروت كان ثمرة تعاون بين الوكالة الأميركية للتنمية والمركز الوطني لشؤون محاكم الولايات ووزارة العدل اللبنانية ضمن برنامج تقوية النظام القضائي اللبناني". أضاف: "ان "دوائر التنفيذ في المسار القضائي تجعل الأحكام القضائية والقرارات التحكيمية والسندات الرسمية حقيقة واقعية، فالدعاوى تربح مرتين: مرة أمام المحاكم ومرة في دائرة التنفيذ".
بعد ذلك، ألقت رئيسة دائرة تنفيذ بيروت القاضي رنا عويدات كلمة نوهت فيها بالدعم الذي تم تقديمه "لإنجاز برنامج المحكمة النموذجية الطموح الذي وضع دائرة تنفيذ بيروت على سكة التحديث الذي يتعطش إليه القضاء اللبناني، وهو سيسهم في تسهيل وتطوير العمل القضائي وسيوفر أفضل الخدمات القضائية للمتقاضين". وأوضحت أن "جهود القيمين في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، المركز الوطني لمحاكم الولايات ووزارة العدل تضافرت لإتمام هذا المشروع الذي تضمن إعادة تأهيل بناء دائرة التنفيذ في بيروت وإضافة قسم جديد إليه. ولم تقتصر هذه الجهود على الحجر وإنما تعدته بحصول دورات تدريبية للقضاة والموظفين كان الهدف الأساسي منها جعل العدالة أكثر اقترابا من المتقاضين". وأملت عويدات أن يعم هذا التطور قصور العدل كافة، آملة "المحافظة على هذا الإنجاز واستمراريته في جميع مراحله المقبلة".
بدورها، أوضحت مديرة بعثة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية دنيز هربول أن "مبادرة المحكمة النموذجية تدعم جهود وزارة العدل الهادفة إلى تقوية استقلالية النظام القضائي ووصول المواطن إلى العدالة". وذكّرت بأن "القاضي جان فهد قام قبل عامين تقريبا بمعاينة دائرة تنفيذ بيروت وتبين أن المبنى يحتاج إلى مساعدة مهمة إذ لم يكن مجهزا بالأثاث الكافي وأجهزة الكمبيوتر، وكان القضاة يعقدون جلسات الإستماع في مكاتبهم الخاصة مما أدى إلى زيادة الإزدحام في المبنى، كما كان كتاب المحكمة يناضلون للحفاظ على ترتيب الشكل الخارجي للملفات غير المصنفة". وأعلنت أن "دائرة تنفيذ بيروت تبدو اليوم، وبعد جهود مضنية قام بها الرئيس فهد وقضاته وفريق عمله، محكمة نموذجية بالفعل لنظام القضاء اللبناني".
من جهتها، أكدت السفيرة سيسون أن "إحدى قواعد النظام الديمقراطي الناجح هو الدعم القوي لمبادئ حكم القانون والنظام القضائي"، مبدية ثقتها في أن "الوزير نجار وكثيرين آخرين لم يألوا جهدا في سبيل تعزيز الإجراءات القضائية وتبسيط عملياتها".
وقالت: "ان شعب لبنان يستحق نظاما قضائيا فاعلا وكفوءا وجديرا بالثقة، ويعالج القضايا في أوقاتها المناسبة"، مؤكدة "ان دائرة تنفيذ بيروت التي أعيد تأهيلها ستمثل محكمة نموذجية للنظام القضائي اللبناني برمته، إذ تبرز منافع الإجراءات القانونية المنظمة بشكل جيد التي تؤمن أعلى مستويات الخدمة للمواطنين وتطبق القانون بشكل عاجل".
وأعلنت "أن الولايات المتحدة الأميركية ملتزمة بالعمل مع حكومة لبنان من أجل تقوية مؤسساتها الديمقراطية لكي تتمكن من خدمة مواطنيها بشكل أفضل"، موضحة "أننا نكرس جهودنا في سبيل تعزيز حقوق الأفراد في ظل مجتمع حر يرتكز على قدرة النظام القضائي الحديث على دعم هذه الحقوق وحمايتها". وقالت: "إن هذا المشروع لا يشكل سوى خطوة واحدة مهمة على درب تحقيق هذا الهدف"، مؤكدة "الإستمرار في دعم هذه المبادرة خلال السنة المقبلة بالتعاون مع وزير العدل وشركائنا لدعم جهودهم في تعزيز النظام القضائي".
ثم ألقى الوزير نجار كلمة لفت فيها إلى "أهمية هذا الافتتاح برمزيته وحجمه"، وقال: ان "الرمزية ناجمة عن كوننا في سياق ورشة طموحة متعددة الاهداف والوسائل، ومن أبرزها تحديث المرفق القضائي واعادة بريقه وهيبته الى ما يتحلى به اصلا من مؤهلات، وزيادة عدد القضاة، واعادة النظر بالبنى التحتية لقصور العدل، والسعي الى منح القاضي ما يؤمن له كرامته المادية والمعنوية، فتتأمن معها مصالح المستثمرين والمتقاضين والمتعاقدين والشركات والافراد في لبنان. أما الرمزية القانونية والقضائية المتميزة فتكمن في كون دائرة التنفيذ من أبرز خصائص النظام القضائي في لبنان، حيث ترد كل الاحكام والقرارات المبرمة والسندات الرسمية وغيرها والاحكام الاجنبية والقرارات التحكيمية لتلج طريقها الى الترجمة العملية، بالتسديد او الاداء او التنفيذ القسري، ولو كان في بعض الاحيان بمؤازرة القوى الامنية. بل ان المشترع اللبناني منح دائرة التنفيذ الآلية التي يمكن معها إصدار قرارات الحجز الاحتياطي والتنفيذي، وبصورة عامة اللجوء الى الاجراءات العملية دون حاجة الى محاكمة مسبقة، اذا كان السند الرسمي مكتمل الاوصاف".
وقال الوزير نجار: "إن هذا النظام الذي ورثه لبنان عن العهد العثماني وطوره، والذي بادرت مؤخرا دول أروبية الى اقتباس بعض ملامحه، انما هو مفخرة للنظام القضائي والقانوني في لبنان. فلا عجب ان تكون قد اختيرت هذه الدائرة من قبل الجهة المانحة USAID بالاتفاق مع من سبقني في وزارة العدل، لتكون محكمة نموذجية في بنائها وتجهيزها، وهذه هي الرمزية الثانية."
وأوضح وزير العدل أن "حجم الاعمال في هذا المبنى الذي تم تحديثه وتجهيزه هو في الواقع على شقين: شق هندسي وتشييدي وشق آخر يعنى بالارشفة وتنظيمها وتطويرها نحو ما باتت تتيحه الثقافة الرقمية وطرق البحث واستخراج المعلومات وتوضيبها ومعالجتها وحفظها واستعمالها بطريقة سهلة وسريعة. وسوف يواكب هذا كله تدريب مساند للكتاب ورؤساء الاقلام والقضاة المعنيين. والتمني هنا هو ان يصبح مشهد الملفات الورقية السمراء والمكدسة بل المهترئة احيانا، من مخلفات الماضي، وان يتخذ من التحديث الذي سوف نختبره بكل تأن ودقة وحرص حافزا لتصور ما نحضر له في نطاق مشروع المدينة القضائية."
وتوجه الوزير نجار بالشكر "للجهة المانحة التي تعلم تمام العلم ان مساندة المرفق القضائي، وغيره من المرافق العامة في لبنان، وفي اطار برامج متعددة، إنما هي اساسا هبات يخضع إنجازها للاصول الدستورية والقانونية، وتفترض الشكر والتقدير لما تسهم به الشعوب المانحة، لان لبنان الرسمي لا يزال في طريقه الى التوازن في الموازنة العامة". وأكد "أن هذا الانجاز ما كان ليتحقق لولا تضافر جهود فريق متكامل من الخبراء والاختصاصيين اللبنانيين والاجانب وتعاون فريق عمل وزارة العدل".
وتوجه وزير العدل بالشكر إلى جميع الذين تعاونوا على إنجاز المشروع من الجهات المانحة والإختصاصيين اللبنانيين، وقال: "ان هذا الانجاز المهم يضعنا امام تحديات وحسرة، فهو يكشف ما يبقى على لبنان ان ينجزه ليليق بطموحاته وتراثه ورجالات القانون فيه". وإذ سأل: "هل صحيح ان بيروت لا تزال أم الشرائع؟"، أجاب: "إذا سألتم هذا القصر أجابكم: نعم، وألف نعم! وكل آت بعين ناظره قريب!"
اشارة الى ان أعمال التجديد في دائرة تنفيذ بيروت شكلت جزءا من برنامج "تقوية استقلال القضاء ووصول المواطن إلى العدالة" الممول من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية بمبلغ قدره ثمانية ملايين ومئتا ألف دولار أميركي. قد تضمن مشروع المحكمة النموذجية في دائرة تنفيذ بيروت تنظيم عملية قبول الطلبات ومعالجتها وورش العمل التدريبية حول خدمة العملاء وإدارة قاعة المحكمة للقضاة وكتاب المحكمة ونظام حفظ الملفات الحديث وأجهزة تقنية المعلومات والأثاث المكتبي الجديد.