#adsense

الحوار ومفاعل إيران !

حجم الخط

قبل أن يدركنا الصباح ونسكت مع شهرزاد عن الكلام المباح، نسارع الى الاعتراف والتأكيد ان المنطقة تقيم في هذه المرحلة فوق فوهة بركان. وهي القصَّة التي تشغل العالم، وتصادر كل اهتمامه وانتباهه.

أما ما تبقَّى، لبنانيّاً على الأقل، فيُختصر بالمحافظة على الحدّ الأدنى من الاستقرار ومظاهر التوافق والتفاهم؛ داخل الحكومة وخارجها. داخل النتوءات المتصلة بالشواذات الكثيرة وخارجها. داخل الدويلات والمخيَّمات وخارجها. لا أكثر ولا أقل.

لكنَّ هذا الاعتبار، أو هذا الواقع، لا يمنعنا من التمتّع بالحديث عن الحوار وطاولته، والقيام بجولة حول فرسانه القدامى والجدد، والتأمُّل قليلاً وطويلاً في ما أنجزه وحقّقه سابقاً، وفي ما يمكن أن نتوقَّع منه لاحقاً.

أوَّل ما يتبادر الى الأذهان ويتماثل للعيَّان ان طاولة الحوار الاولى انتهت، عمليّاً وفعليّاً وواقعيّاً، الى لاشيء. وبقيت القضايا الشائكة التي تحاور حولها الأَقطاب، والتُقطت لهم الصور الضاحكة على هامشها وخلال الاستراحات والممالحات، مكانك راوح. أو يا جبل ويا سلاح ما يهزّكما ريح.
مثلما بقي كل ما كانت الطاولة لمعالجته على حاله.

الى أن حصل "البيغ بانغ" اللبناني، وما تلاه وتبعه ورافقه من شلل تام وناجز من الناقورة الى النهر الكبير. ومن رأس الهرم في الدولة الى القاعدة. وما لا يزال باسطاً وجوده ونفوذه وقوانينه ودويلاته وقراراته "المستقلة" حتى الساعة.
وربما حتى قيام الساعة.
وربما حتى بعدَ بعد…

فإما أن يكون الذاهبون الى الحوار غداً مقتنعين به، وبجدواه، وبضرورته لبنانياً، ومن زاوية "التعايش" غير المشترك نسبيّاً، وإما أن يكون الكلام صريحاً في هذا الصدد، وبلا وعود تجعل الناس يحلمون بعودة ذلك اللبنان الذي ذهب أو هاجر، أو هجَّ الى أبد الآبدين…

إما أن تطرح على الطاولة العائدة الى قصر بعبدا كل المواضيع الشائكة والمقلقة، والتي تحول حتى اللحظة دون قيام الدولة القوية العادلة والمؤسَسات المستقلَّة والقوانين والأنظمة النافذة، وإما ان يبقى كل "صاحب" دويلة متمسكا بسلطاته وسلطانه و"حدوده".

وبلا شرح يطول، وبلا طول ابتسام وعناق.
إما أن تُطرح الأزمة اللبنانيَّة المتداخلة بتفرعاتها وسلاحها "وسياساتها" مع الخارج، وبكل ما فيها وحولها من جيوش وأسلحة و"استقلالات" وطائفيَّة، وانقساميَّة، واما على الطاولة والحوار والدولة ولبنان السلام.

إما ان تُفتح، وباصرار، ملفات الدويلات والمربَّعات الأمنيّة ومستودعات السلاح الثقيل والجيوش والفيالق، والمنتشرة علناً وعلى عينك يا تاجر من الناقورة الى النهر الكبير، وإما بلا تضييع وقت الناس وتأميلهم بالمنُ والسلوى، وبلا استعادة كلمات ومفردات واستعدادات وتعهَّدات أكل الدهر عليها وشرب.

رغم ذلك كله، ورغم الاقتناع بان لا جدوى من الحوارات ما لم تكن نابعة من القلب والضمير والوجدان والاقتناع، يقول اللبنانيون فلتكن الطاولة. ولتكن الصور الباسمة والضاحكة. ولتكن الخطب والرنانة…
وان يكن الناس على يقين أن حرفاً لن يتغيًّر ما لم تتوضَّح صورة المنطقة، وعلى اي برّ سيرسو البرنامج النووي الايراني.

المصدر:
النهار

خبر عاجل