#adsense

الحوار منحى واستعدادات متضاربة فيما يبقى القرار رهن التباينات؟!

حجم الخط

أين صوابية الاعتراض على مشاركة الجامعة العربية في طاولة الحوار، طالما ان هناك تغييبا لبعض الجهات عن المناسبة، خصوصا ان المؤتمر ليس مهيأ للحلول محل اية سلطة في حال جاء الرفض او الحل بمعزل عن الاجماع، حيث لا بد من القول عندما يحين اوان القرار ان من يفترض بهم قول نعم والعمل بموجب ذلك، غير قادرين ولا مؤهلين لان يقدموا شيئا على الارض، حيث من المنتظر خلطا شموليا للاوراق السياسية في حال لم يتعد الحوار المطلوب من الجميع المنهجية العملية لوجهة نظر المختلفين اساسا على ماهية الدولة وما اذا كان هناك استعداد للاخذ بقرار السلطة؟!

أوساط مطلعة ترى مسبقا ان مقاربة موضوع الاستراتيجية الدفاعية مرشحة لان تخلق وضعا صداميا قياسا على ما حصل في الحوارات السابقة. كذلك فإن محاولات اقناع البعض بالابتعاد قدر الامكان عن اثارة حساسية سلاح المقاومة لن تحل المشكلة، بقدر ما سترسخها شكلا ومضمونا، بحسب ما هو معروف من توجهات غير خافية على احد؟!

المهم بالنسبة الى الدعوة الى الحوار ان المناسبة تبقى افضل من التقاصف عن بعد، وهذا مستبعد نسبيا في حال كانت رغبة في سماع الرأي الآخر بما في ذلك دحض الهواجس كونها ثلاثة ارباع الحل المرجو، وهذا ما يشتغل عليه رئيس الجمهورية ميشال سليمان كونه يعرف اكثر بكثير من غيره ان «من الافضل والاسلم عاقبة بقاء سلاح حزب الله كحال استثنائية، من ان يطرح الحزب وجهة نظر عملية تضعه في مواجهة الدولة، مع ما يعنيه ذلك من استفزاز لا بد وان يقابل باستفزاز مماثل ممن يهمهم ان لا يستمر حزب الله في مستوى تخويف خصومه من ان يصبح لقمة سياسية سائغة في متناول خصوم الداخل وفي مواجهة غير متكافئة مع العدو الاسرائيلي!

يقال في هذا السياق ان رئيس الجمهورية يعرف مثل غيره خطر تفشي السلاح غير الشرعي وتأثير ذلك على مستوى مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية، فيما يعرف الجميع ان نوعية التأثير الاسرائيلي قد تختلف جذريا ووطنيا في حال لم تستمر المقاومة نابضة بالحياة وبالجهوزية. وهذا الكلام دفع الرئيس سليمان الى الاتكال على تنفيس الاحتقانات الداخلية بحسب ما طالب به مرارا وتكرارا «لان الاستقرار الداخلي غاية في حد ذاتها» فيما اللعب بالسلم الاهلي هدف اسرائيلي متقدم عن كل ما عداه؟!

وما يقال عن تخوف البعض من الاصطفافات السياسية والمذهبية يجافي الواقع حيث ثمة اتكال جماعي على مثل الاصطفافات الآنفة، وكل كلام مغاير لن يكون له محل في المتغيرات السابقة والحالية واللاحقة، وهذه الانتخابات النيابية الاخيرة قد اظهرت مدى انعدام التوازن الوطني لحساب التوازن المناطقي والمذهبي، وهذا مرتقب بالنسبة الى ما هو منتظر من الانتخابات البلدية العالقة بين من يريدها معبرة عن «حال تحريرية» تجنب المعنيين بها مساوئ القرار الواحد؟!

من حيث المبدأ تبدو التوقعات ذات العلاقة بطاولة الحوار في غير محليها السلبي والايجابي، «لان ما هو مرتقب من المناسبة لن يختلف كثيرا عما بلغه المتحاورون في ما سبق»، لاسيما بالنسبة الى سلاح حزب الله والسلاح الفلسطيني خارج المخيمات»، فيما هناك من يجزم بأن «التحضيرات القائمة تندرج في سياق جمع الخصوم على مفهوم خلافي واحد وكل ما يقال عكس ذلك يعني استبعاد التفاهم على حل كبير» اقله لان التوصل الى ما يلجم حزب الله تحديدا اكبر من ان يحتمله الحزب بل اكبر مما في وسع خصوم الحزب التوصل اليه من منطلق القدرات الذاتية على انواعها؟!

وطالما ان تعقيدات قانون الانتخابات البلدية اصغر بكثير من تعقيدات مؤتمر الحوار ولم يقدر احد على مقاربتها بجدية، فإن تعقيدات سلاح حزب الله اكبر من كل ما عداه ممن يحاول الادعاء ان بوسعه التطرق اليه وهو مدرك تماما ان دون ذلك صعوبات بمستوى الصدمة الشمولية الجاري العمل بموجبها في جلسات مجلس الوزراء حيث الحسابات واحدة بالنسبة الى من بوسعه التسهيل او التعقيد؟؟

ولجهة من اعترض على عدم تمثيله في طاولة الحوار، فالامر عائد الى انه لا يجوز التسليم بخطوة الاستبعاد، كي لا يتكرر المشهد عندما يحين اوان الحسابات السياسية ذات العلاقة بالانتخابات، وهذا التخوف مبرر من جهة من يفهم اصول اللعبة السياسية الداخلية. وقد قالها صراحة جميع من يعنيهم موضوع الحوار كونهم يعرفون انه في حال ترك القرار بمعدل شمولي لما كانت التطورات بحاجة الى ابعد من مجلس الوزراء باعتباره سلطة تنفيذية تضم جميع الشرائح والتوجهات؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل