#adsense

طاولة الهروب الى الأمام تنتهج اسلوب النعامة :حوار للحوار ولا نقاش لجوهر الأزمة

حجم الخط

بعدما اقرت الاستراتيجية الدفاعية الثلاثية في قمة دمشق…
طاولة الهروب الى الأمام تنتهج اسلوب النعامة :حوار للحوار ولا نقاش لجوهر الأزمة

هل هي هيئة تأسيسية ام مجلس نواب رديف ام حكومة ظل ام جلسة سمر على ضفاف الازمة ام ثرثرة لتقطيع الزمن الصعب؟ ام هي كل هذا مجتمعاً؟
هي بكل بساطة طاولة الحوار التي باتت ماركة مسجلة لبنانية تصلح لان تدخل الى موسوعة غينيس كاحد ابرز المعجزات المبتكرة في عالم الازمات للهروب من المعلوم الى المجهول.

على هذه الطاولة العجيبة الغريبة هرب الرئيس نبيه بري في العام 2006 من ازمة اصطدام حتمي (عاد وحصل في ايار 2008) واشترى اللبنانيون الوقت الثمين فكان اتفاق لفظي خلال دقائق على ان موضوع المحكمة خارج اطار النقاش وتبين فيما بعد ان المحكمة هي العنوان الخلافي الاول الذي كان السبب في الكثير من الاهتزازات الامنية وكان النقاش حول المحكمة الهروب الاول.

اما الهروب الثاني فتمثل بتأجيل النقاش حول موضوع انتخابات رئاسة الجمهورية يومها وكان واضحا ان ذلك النقاش كان ايضا واجهة لحرب مخفية ومعلنة بين محورين لا رابط يجمع بينهما لا في السياسة ولا في الرؤية ولا في الاهداف.

اما الهروب الكبير يومها او المسرحية التي لم تسدل الستارة عليها بعد فقد كان النقاش حول سلاح حزب الله والجميع بات يعرف ان نجاح حزب الله في جرّ الجميع الى اساس حواري اسمه الاستراتيجية الدفاعية لا يمثل على اقل تقدير اكثر من خمسين بالمئة من صلب الموضوع اذ ان الخمسين بالمئة الاخرى ترتبط حكما بنقاش كان يجب ان يحصل حول طبيعة الصراع في المنطقة ودور لبنان او اعبائه بتحمل الجزء الاكبر من الصراع ومن المفارقات ان قمة دمشق (الاسد – نجاد – نصرالله) ولو اتت متأخرة اعطت اثباتا بأن ما جرى في العام 2006 كان صراعا على مستوى المنطقة مسرحه لبنان فيما لا يبدو حتميا ان المواجهة المقبلة سيكون مسرحها المنطقة لكن بالتأكيد فإن هذه القمة باتت هي مصدر القرار بالنسبة للاستراتيجية الدفاعية من طهران الى الخط الازرق وغزة وليس بالضرورة مرورا بالجولان المحتل.

لقد اثبتت قمة دمشق ان كل ما كان يطرح على طاولة الحوار وسواء في مجلس النواب ام في قصر بعبدا كان مجرد تمويه على حوار حقيقي كان يجب ان يطرح منذ البداية فاللبنانيون غير مختلفين على الاستراتيجية الدفاعية فهذه الاستراتيجية لا تستلزم انعقاد هيئة حوار وطني على هذا المستوى بل ربما تتطلب لو صحت نظرية البعد اللبناني لسلاح حزب الله اجتماعا في وزارة الدفاع برئاسة قائد الجيش وبحضور قيادي عسكري مسؤول لتمثيل حزب الله ويمكن في هذا الاجتماع بت استراتيجية متكاملة لكيفية وضع سلاح حزب الله في خدمة القدرة الدفاعية للجيش اللبناني.

والسؤال هو: ماذا ستكون الفائدة من طاولة الحوار هذه فالعديد من الاطراف قدم مشاريع استراتيجيات دفاعية وقوبلت على الفور بالرفض لجهة المبدأ ولحزب الله الحق موضوعيا بأن يرفضها فهو طرح على الطاولة نقاشا حول الاستراتيجية الدفاعية كي لا يصدق الاخرون هذا الطرح…
ومن صدق ان الحوار هو فقط حول الاستراتيجية الدفاعية ووجه بالكثير من التشكيك والرفض وهو سيواجه بالمزيد المزيد مع بدء جلسات الحوار.

قد يكون رئيس الجمهورية ميشال سليمان على حق بتحديد طاولة الحوار حول سلاح حزب الله في هذا التوقيت فلبنان بحاجة وهو يتلقى هذا السيل من التهديدات الاسرائىلية المدعومة اميركيا بأن يقول للعالم بأنه سيد نفسه على ارضه وبأن ما تبقى من القرارات الدولية سينفذ على الطريقة اللبنانية كما ان المناخ الداخلي بحاجة دائما الى ما يمتص ازماته الوطنية لكن لا احد سيقتنع بأن هذه الجلسات الشهرية او الفصلية او النصف سنوية ستعطي نتائج مذهلة او على الاقل ستستطيع مناقشة العنوان الاول على جدول اعمالها: موقع لبنان ودوره في صراع المنطقة.

المصدر:
الديار

خبر عاجل