نقلت صحيفة "الراي" الكويتية عن مصادر سياسية واسعة الاطلاع، اعتقادها بان الحقبة الحالية قد تكون مقبلة على الانتهاء بعودة الأمور الى عناوينها السياسية المعروفة ضمن ضوابط الهدنة التي تحكم لبنان منذ تشكيل الحكومة الحالية.
وقالت المصادر لـ"الراي"، ان رفع النبرة السياسية الحادة على خلفية التهديدات الاسرائيلية للبنان من جهة وقمة دمشق بين الرئيسين السوري بشار الاسد والايراني محمود احمدي نجاد ومشاركة الامين العام لـ«حزب الله» حسن نصرالله في جانب منها لا يعني ان طبول المواجهة ماضية الى فترة طويلة خصوصاً ان جميع الدوائر الدولية والاقليمية تستبعد الوصول الى مواجهات كبيرة في المنطقة رغم هذا المناخ المحتقن.
ولذلك ترى المصادر نفسها ان الحملة الواسعة التي يشنها «حزب الله» سياسياً واعلامياً على السفارة الأميركية في بيروت تحت عنوان «التنصت» تبدو جزءاً من المشهد السياسي الاقليمي اكثر منها حملة على السفارة بذاتها بدليل ان هذا الموضوع وجد ملابسات عدة في اثارته مع صدور وقائع وتوضيحات رسمية لبنانية ادرجته في اطار التضخيم الاعلامي.
وتقول المصادر ان هذا الموضوع الى سواها جاء في سياق اندفاع «حزب الله» الى تعميم خطاب سياسي متشدد من شأنه احراج الدولة كما القوى السياسية الرسمية والسياسية في الاطار الذي يلائمه. واذا كان ذلك يحرج حالياً بعض الدول وبعض القوى السياسية، فان الأمر لن يبقى كذلك الى أمد طويل خصوصاً انه لا يبدو ان هناك ما يستوجب استمرار هذه القوى ساكتة حيال هذا الخطاب ما دامت هناك مؤشرات واقعية الى عدم رغبة اي قوة اقليمية حتى سورية وايران او دولية في الذهاب فعلاً الى مواجهات كبرى في المنطقة.
ولذلك لا تستبعد المصادر أن يجري احتواء هذه الحقبة بحد ادنى من الضجيج السياسي تمهيداً لاعادة الأمور الى سكتها السابقة، وهو أمر يمكن تلمسه عبر التحضيرات الجارية لانعقاد طاولة الحوار الوطني في قصر بعبدا من جهة ولبتّ مجموعة استحقاقات مطروحة على مجلس الوزراء من جهة اخرى. كما ان هناك مؤشراً آخر هو طيّ صفحة السجالات بين دمشق ورئيس الحكومة سعد الحريري على خلفية سوء تفسير حديثه الى احدى الصحف الايطالية.
وتقول المصادر ان الاسبوع المقبل يفترض ان يشهد بداية تبريد لكثير من الامور استعداداً لاستئناف الحوار الوطني بعد معالجة الاعتراضات عليه ولا سيما لجهة تشكيل الطاولة وعضويتها او لجهة حسم جدول اعمالها المتصل اساساً بالاستراتيجية الدفاعية (سلاح حزب الله)، وبت موضوع قانون الانتخابات البلدية والاختيارية على نحو ينقل النقاش حوله من الحكومة الى مجلس النواب وهناك تتضح تماماً حقيقة النيات السياسية ومدى اقترابها من تسوية على تأجيل الانتخابات او اجرائها في موعدها.