#adsense

المهم إكمال الشوط

حجم الخط

تفاءلوا بالخير تجدوه. وتفاءلوا باطلالة دفعتي التعيينات التي ينتظر ان ترفد بعض المؤسسات الدستوريَّة بنفحة من الأمل بتغيير ما، في يوم ما، انطلاقاً من مكان ما، ادارة ما، مؤسسة ما.
المهم أن تكون هناك بداية.

والأهم المثابرة والمتابعة، ووفق شروط الكفاية والخبرة والأهلية، مما يساعد على عودة الروح الى الدولة السائبة المفككة، مثلما يفتح الابواب ولو نصف فتحة أمام عودة الحياة والثقة والصدقيَّة الى الادارة المعفّنة بصورة عامة.

ومما يردُّ بعض التفاؤل والحماسة الى اللبنانيين الغارقين في التحليلات والمناقشات والسجالات البائسة واليائسة حول جنس الملائكة، وجنس المسؤولية، وجنس القرار، وجنس الاستراتيجيَّة، وجنس الدولة التي يعود اليها اتخاذ الاجراءات والمواقف والخطوات الكبيرة، كما المتناهية في الصغر.

بغضِّ النظر والطرف عن واقع الحال، وعما يتردد ويُشاع عن عودة النفوذ الاقليمي الى صحن الدار وصحن السياسة اللبنانيَّة داخلياً وخارجيّاً، من المفيد والمشجِّع إقدام الحكومة على خطوة أولى في مسيرة الألف ميل الاصلاحيَّة.

ووسط صراع مرير وضغوط من كل حدب وصوب، تنفتح نافذة ولو بحجم حبة خردل، إنما تتيح للضوء وللهواء النقي الدخول، وتشجِّع المؤمن والمثابر الرئيس سعد الحريري على المتابعة، وعلى إكمال الشوط، وعلى حفر الجبل ولو بإبرة.
أياً تكن المعاناة، وأيّاً تكن العراقيل والاساليب والعوامل.

من تحصيل الحاصل القول إنه ليس بتعيين رؤساء أجهزة الرقابة واعضاء لجنة الرقابة على المصارف تكون الحكومة قد وفت قسطها للعلى، ويكون لبنان قد وصلته حقوقه ومطالبه على آخر بارة.

وليس بهذا النزر اليسير من التعيينات تحيا الدولة وتحيا الادارات والمؤسسّات التي يعشِّش فيها سوس الفساد والتسيُّب والاستلشاق، وتحيا القوانين التي تحوَّلت مكسر عصا، ويحيا القضاء الذي كثر الحديث عن الغضاضة التي أصابت سمعته.

وهذا ما لا يخفى، طبعاً، على الرئيس ميشال سليمان أو الرئيس سعد الحريري، وما يكاد يكون همّاً يوميّاً ملازماً لمعظم اللبنانيين الذين يحلمون بقيام دولة المؤسسات والقانون بعد رقدة العدم التي طال أجلها.

والذين ما زالوا ينتظرون ذلك الحكم الذي يٌقال فيه إنه ملح الأرض، مصحوباً بعودة الاحترام الكامل للدولة والمؤسسات والقانون والنظام.

يعرف اللبنانيون جيداً حكاية ابريق الزيت. وعن ظهر قلب يحفظون المَثَل القائل العين بصيرة واليد قصيرة. مثلما لا يغيب عنهم حجم المداخلات والتشابكات والعراقيل من داخل ومن خارج. ومع ذلك يصرّون على المراهنة على عزيمة سعد الحريري وارادته وشجاعته.
أما بالنسبة الى المحاصصة، فإنها ليست بنت ساعتها، بل هي ولدت مع لبنان الموزاييك، وتركيبة النصفين والثماني عشرة طائفة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل