#adsense

هل يكون البديل منها قمة لبنانية – سورية ؟

حجم الخط

بعدما تحولت طاولة الحوار طاولة شجار قبل أن تنعقد
هل يكون البديل منها قمة لبنانية – سورية ؟

اذا كانت طاولة الحوار بدأت بالخلاف على اختيار اسماء المدعوين اليها، فهل يمكن التوصل الى اتفاق على المواضيع المهمة التي ستطرح عليها وفي مقدمها "الاستراتيجية الدفاعية"؟

الواقع ان طاولة الحوار في ظل الوضع الراهن لن تكون طاولة لاتخاذ القرارات، بل لاجراء حوارات فحسب بعدما تأكد ان الحوار يكون في لبنان والقرار يكون في سوريا. والدليل على ذلك ان القرارات التي اتخذت بالاجماع على طاولة الحوار التي انعقدت عام 2006 برئاسة الرئيس نبيه بري ظلت حبرا على ورق ولم يتم التوصل الى تنفيذها لان سوريا، ولاسباب شتى، لم تساعد لبنان على ذلك.

لذلك، فان اللقاءات حول طاولة الحوار تبقى مفيدة لأنها تجمع المختلفين والمتخاصمين سياسيا او شخصيا لكنها قد لا تجعلهم يتفقون على اتخاذ قرارات ولا سيما في المواضيع الاساسية والمهمة، واذا اتفقوا على اتخاذها فانهم قد لا يتفقون على طريقة تنفيذها اذا كان لا مصلحة لسوريا في ذلك. وهذا من شأنه ان يحوّل لقاءات الحوار لقاءات تشاور بل "دردشة" و"حكي" والتقاط صور تجمع بين الاخصام وهم يتبادلون الابتسامات والمصافحات، وعندما تنتهي يعود كل الى موقفه وموقعه والى تبادل الاتهامات والانتقادات.

واذا كان البعد جفاء كما يقول المثل، فان اللقاءات حول طاولة الحوار مفيدة لترطيب الاجواء وتنقية القلوب من الاحقاد والضغائن إن امكن ذلك، لكنها لا تصلح لاتخاذ القرارات المهمة ولا للاتفاق على تنفيذها لانها لقاءات تجمع الاضداد كما تجمعهم حكومة "الوحدة الوطنية" التي تدور فيها حوارات تبادل التكاذب…
وما دامت طاولة الحوار مفيدة لترطيب الاجواء وتنقية المناخات السياسية، وليست صالحة لاتخاذ القرارات المهمة، فان اوساطا سياسية ترى ان "الاستراتيجية الدفاعية" ليست شأن لبنان وحده بل شأن الدول العربية مجتمعة التي عليها ان تدعو الى عقد قمة طارئة للبحث في كيفية مواجهة التهديدات الاسرائيلية، لا بل الاستمرار في قضم الاراضي الفلسطينية وجرف المنازل وبناء المستوطنات مكانها، وضم المواقع الدينية المسيحية والاسلامية الى لائحة الآثار اليهودية… وهذا الوضع الخطير لا تستطيع كل دولة عربية ان تواجهه بمفردها بل بوضع استراتيجية عربية مشتركة، واذا تعذر ذلك، فان على لبنان ان يعقد قمة بين الرئيس سليمان والرئيس الاسد، وهذه القمة تختصر طاولة الحوار بما تمثل ومن تمثل ويكون للقرارات التي تصدر عنها اهمية ما دامت سوريا تعتبر ان اي اعتداء اسرائيلي على لبنان هو اعتداء عليها واي اعتداء على سوريا هو اعتداء على لبنان.

والقمة السورية – اللبنانية هي التي تحدد طريقة الرد المشترك على اي عدوان اسرائيلي، او الدخول في مفاوضات سلام مشتركة تجنبا لحصول مثل هذا العدوان، لانه لم يعد مسموحا ولا مقبولا ان يظل لبنان هو الساحة الوحيدة المفتوحة في مواجهة اسرائيل، وهو ما حصل مدى سنوات طويلة تارة من اجل الدفاع عن القضية الفلسطينية وطورا من اجل تحرير الاراضي المحتلة.

وترى الاوساط نفسها انه ينبغي قبل البحث في استراتيجية دفاعية لبنانية او عربية مشتركة او لبنانية – سورية، السعي لدى الدول الشقيقة والصديقة لمنع اسرائيل من الاعتداء على لبنان قبل البحث في طريقة مواجهة هذا الاعتداء، وهي مواجهة تنتهي الى تدمير لبنان تدميراً لا يقوى على تحمل نتائجه. وليت اللبنانيين على اختلاف اتجاهاتهم ومشاربهم ومذاهبهم يتفقون على تجنيب لبنان الحرب كما اتفق السوريون عل تجنبها في حرب تموز 2006 وتجنبوا حتى الرد على ضربات اسرائيلية داخل الاراضي السورية.

لقد نجح الرئيس سليمان في جعل "حزب الله" لا يعطي اي ذريعة لاسرائيل تبرر قيامها بالاعتداء على لبنان، كما نجح في ان يتولى الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي الرد على اي عدوان اسرائيلي يتعرض له لبنان من دون مبرر، حتى اذا احتاج الجيش الى مساعدة، فان "حزب الله" والمقاومة وكل الشعب اللبناني يقفون وراءه دفاعا عن لبنان.

والرئيس سليمان يحقق للبنان خدمة جلّى وانجازا مهما اذا استطاع تحويله دولة مساندة كما كان في الماضي وليس دولة مواجهة كما اصبح في السنوات الاخيرة فتكبد من جراء ذلك خسائر بشرية ومادية فادحة. وبتحويله دولة مساندة بتأييد الدول العربية والاقليمية ولا سيما منها سوريا وايران، وتأييد الدول الصديقة وخصوصا الولايات المتحدة الاميركية وفرنسا، كما كان كذلك في الماضي بتأييد مصر الرئيس عبد الناصر، فان لبنان يبقى حيا ويكون مفيدا لاشقائه العرب من جعله منهكا وفاقد المناعة اذا ظل مساحة مفتوحة لصراعات الآخرين. وعسى ان تكون جولات الرئيس سليمان الخارجية نجحت في تأمين حماية لبنان من الصراع الاسرائيلي – الايراني والسوري، من تهديدات اسرائيلية بتدميره، حتى اذا تحققت هذه الحماية تنتفي اسباب البحث في طريقة الرد عليها.

فلتكن اذاً طاولة الحوار للحوار، وهو الممكن، وليست للقرار لانه قد يكون غير ممكن، وليترك اتخاذ القرار في المواضيع المهمة مثل "الاستراتيجية الدفاعية" لقمة عربية او لقمة لبنانية – سورية كون هذه الاستراتيجية تدخل في اطار الدفاع المشترك على المستوى العربي او في اطار "معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق" بين لبنان وسوريا وفي اطار اتفاق الامن والدفاع المعقود بين البلدين. وهذه الاستراتيجية هي التي تحدد دور لبنان في حال وقوع اعتداء اسرائيلي عليه، او في حال اعتداء اسرائيلي على سوريا او ايران، على ان يكون دور المساند لا دور المواجهة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل