#adsense

الهدنة اللبنانية نحو استمرار دون انتاج

حجم الخط

عرض العضلات في قمّة دمشق لا يعني عنوان الحرب
الهدنة اللبنانية نحو استمرار دون انتاج

تقلل مصادر ديبلوماسية اجنبية في بيروت اهمية مسألتين: احداهما تتعلق بالقمة السورية الايرانية التي عقدت في دمشق اواخر الاسبوع الماضي، والاخرى تتعلق بالتوقعات الكبيرة حيال تقدم الوضع الداخلي في لبنان او خروجه من جموده الراهن. بالنسبة الى القضية الاولى، فان هذه القمة لم تخرج وفق هذه المصادر عن اطار عرض العضلات، ولم تندرج تحت عنوان الحرب، بل على العكس من ذلك ادرجت تحت عنوان "اذا" الشرطية وفق ما رافق كل الكلام الذي ادلى به الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد في دمشق او في طهران. كما انها لم تكن موجهة ضد الدول العربية ولا القمة المرتقبة في ليبيا اواخر الشهر الجاري، باعتبار ان جزءا من الانفتاح العربي على سوريا وتحديدا من جانب المملكة العربية السعودية، كان بغرض اعادة سوريا، الى الحضن العربي وابعادها عن ايران وفق ما تقول هذه المصادر. ولا يعتقد ان ايا من الدول العربية ادرجها من ضمن هذا الاطار، فيما تحدثت معلومات عن مسعى يقوم به الرئيس الليبي معمر القذافي من اجل التقريب بين مصر وسوريا قبيل القمة في سبيل محاولة انجاحها ومحاولة جمع الرئيس حسني مبارك ونظيره السوري بشار الاسد بما يتعدى اطار تبويس اللحى كما يقال. وترى هذه المصادر ان عين القمة التي عقدت في دمشق كانت على الولايات المتحدة فقط دون سائر المواضيع بالنسبة الى من يعتقد ان الاجتماع قد يكون موجها اليهم، علما انه في ادبيات هذه القمة لم تخرج سوريا عن اطار ما يمكن ان يضر بالمصالح المباشرة للانفتاح الذي بدأ مع العاصمة الاميركية. اذ ان هناك موضوعين رئيسيين على الاقل تتناقض فيهما ايران وسوريا على نحو جوهري، احدهما يتصل بالعراق واستمرار سوريا في التمسك بعروبته في ظل سعي ايران الى تثبيت نفوذها فيه، والآخر يتصل بالمفاوضات مع اسرائيل. وتاليا، لا يعتقد ان الحرب هي العنوان المناسب الذي يمكن اطلاقه على هذه القمة، فيما اعتبرت هذه المصادر ان جمع الفصائل الفلسطينية الراديكالية في طهران هو ابعاد عن ساحة المعركة اكثر مما هو اقتراب منها. لكن من دون ان ينفي ذلك احتمالات الحرب كاحد الخيارات التي لا تزال واردة بقوة امام الغرب ضد ايران في موضوع الملف النووي الايراني، رغم الاعتقاد ان الولايات المتحدة قد لا تكون في وارد الذهاب الى حرب في المنطقة مجددا في ظل ما يعتبره العرب او بعضهم هزيمة الولايات المتحدة في العراق، والتي لا تراها واشنطن متى انسحب الجنود الاميركيون قريبا من العراق على انها كذلك، خصوصا متى انجزت الانتخابات العراقية على نحو معقول ومقبول من دون حوادث مأسوية.

اما بالنسبة الى تقليل حجم التوقعات في تقدم الوضع اللبناني في ظل ما يسمى حكومة الوحدة الوطنية، فان ذلك يطول في الواقع قدرة السلطة في لبنان على انجاز اي امر جوهري عبر الحكومة او حتى عبر هيئة الحوار التي اعلن تأليفها الرئيس ميشال سليمان، بل ان ذلك يشمل ايضا قدرة اي من المسؤولين، اي رئيس الجمهورية او رئيس الحكومة على القيام باي شيء يعتد به. والاسباب الكامنة وراء ذلك تتصل بجملة اعتبارات من بينها على سبيل المثال لا الحصر ان الوضع الراهن هو هدنة سياسية في لبنان والهدنة لا تنتج حلولا من أي نوع، بل هي اشبه بارساء ستاتيكو للمحافظة على الوضع كما هو في انتظار التطورات الاقليمية التي من ابرزها او في مقدمها الانتخابات العراقية والكباش، بل الصراع على النفوذ فيه، بحيث ان تطور الوضع في العراق شديد الاثر من حيث نتائجه وتبعاته على لبنان وطبيعة الوضع فيه. والامر نفسه يسري بالنسبة الى مسار الامور بالنسبة الى الملف النووي الايراني، بحيث ان رجحان اي كفة لاي من المتواجهين ينعكس بدوره على لبنان.

ولذلك فان التوافق الاقليمي الذي ساهم في تجميد الوضع في لبنان اغلق عليه من ضمن هذا الواقع وليس انفتاحه على اي تطور ايجابي، ولا سيما في ظل معادلة اظهار ان الثلث المعطل لا يزال موجودا بقوة ويفعل فعله ولو كانت التركيبة الحكومية التي غيبت هذا الثلث من حيث الوضوح انتصارا شكليا للغالبية نتيجة فوزها في الانتخابات النيابية في حزيران الماضي. ولذلك تدور الامور في فلك المراوحة واستمرار سعي الافرقاء، كل من جانبه، الى تحسين اوراقه وموقعه في انتظار تبلور افق المسائل العالقة في المنطقة. ومع ان هذا يعني بالنسبة الى البعض ان الاستقرار النسبي الامني والسياسي ثمن مكلف لقاء تجميد تقدم الوضع في لبنان وعدم القدرة لا على اجراء الانتخابات البلدية ولا على اي امر اخر مماثل، فان هذا الاستقرار بالنسبة الى المصادر المعنية يظل افضل من السابق وليس اكثر كلفة على لبنان مما جرى في الاعوام الماضية، رغم ان هذا الاستقرار يوازي الجمود وعدم القدرة على الانجاز.

المصدر:
النهار

خبر عاجل