#adsense

جوزيف بايدن و”حكّام طهران”!

حجم الخط

يُعرف نائب الرئيس الأميركي جو بايدن بأنه شخصية قوية وبصمود مواقفه ويُعرف أيضاً بثرثرته التي تتجاوز أحياناً ما قد تسمح به حدود السياسة، ويعتبر بايدن من أعمدة السياسة الأميركية فهو يشغل مقعداً في مجلس الشيوخ منذ عام 1972 أي عندما كان أوباما يبلغ من العمر أحد عشر عاماً، وفي توجهاته السياسيّة يعتبر بايدن من الليبراليين المعتدلين بشكل عام في توجّهاته، وآراؤه بقضايا عدّة معروفة، فهو يدعم فكرة السور على الحدود مع المكسيك، وقد كان من بين من الذين صوتوا لصالح غزو أفغانستان عام 2001 والعراق عام 2003، بل وهو أيضاً من دعاة تقسيم العراق إلى ثلاث فيدراليات "كردية وسنية وشيعية"، وفي ما يتعلق بملف دارفور فهو من مؤيدي فكرة إرسال قوات أميركية إلى السودان.

أما بخصوص القضيتين الأكثر محورية وخطورة على مستوى العالم العربي، وأولاها: القضيّة الفلسطينية؛ فبايدن معروف بتأييده الشديد لإسرائيل، كما أنه من أنصار حلّ الدولتين، أما على مستوى القضية الثانية، أي الملف النووي الإيراني وما يتعلق به فلطالما أيّد بايدن الخيار الديبلوماسي مع استخدام أسلوب العقوبات، ومن اللافت هنا أن جو بايدن سبق وصوّت ضد اعتبار الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية.

ومن المفترض أن نائب الرئيس الأميركي، جوزيف بايدن، زار إسرائيل في النصف الثاني من شباط الماضي، بهدف بعث رسالة إلى إيران بأن الولايات المتحدة تقف إلى جانب إسرائيل، وبهدف إبلاغ القيادة الإسرائيلية – في نفس الوقت – بمعارضة الإدارة الأميركية عملية عسكرية إسرائيلية ضد المشروع النووي الإيراني.

أما موقف بايدن من تقرير رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية الياباني "يوكيا أمانو " الذي اعتبر"أن المعلومات التي في حوزة الوكالة تثير مخاوف من احتمال وجود نشاطات غير مُعلن عنها في السابق، تتعلّق بشأن تطوير شحنة نووية يمكن تحميلها على صاروخ"، فقد أشار بايدن إلى الجانب المهني في التقرير وقال "إننا بالتعاون مع شركائنا الدوليين نتهيأ لاتخاذ إجراءات حاسمة ضد إيران حتى تتعلّم ماذا يعني نقض المعاهدات والقوانين الدولية".

يميل البعض إلى اعتبار جوزيف بايدن، نائب الرئيس الأميركي متعاطفاً مع "نظام الخميني" منذ أيامه الأولى في إيران بعد الثورة، أواخر الشهر الماضي يبدو أن بايدن اكتشف أن النظام الإيراني يفكّر بطريقة لا علاقة لها بالسياسة، فاعتبر في تصريح له: "أن حكّام طهران ربما يكونون بالفعل، أسرى لأحلام مجنونة تسعى إلى خلاص العالم من المتعذر استيعابها والتعامل معها عبر الأساليب الدبلوماسية المعتادة القائمة على العطاء والأخذ"…

احتاج الغرب وقتاً طويلاً ليبدأ بالتفكير في نمط التفكير الإيراني العقائدي، وأن هذا النوع من التفكير لا علاقة للسياسة به، قد يصاغ العقائدي الإيديولوجي ويقدّم في قالب هوسٍ سياسي يظلّ محتاجاً دائماً إلى رفده بدفع من مشاعر "دينية" ليظل في مرتبة القضية المقدّسة، إلا أنه عملياً ليس أكثر من وهم سياسة لأنه ليس أكثر من تنظير لفكرة عقدية بلغة وفكرة سياسية!! والتاريخ مليء بمئات الأمثلة التي فرضت نفسها بين "رديفين" سياسي يفرض نفسه بقوة السطوة الدينية.

من المفيد أن يبدأ نائب الرئيس الأميركي الذي يعتبره البعض من أعمدة السياسة في أميركا، والذي اتكل كثيرون على خبرته لتعويض النقص في خبرة باراك أوباما عندما اختاره نائباً له، من المفيد أن يبدأ بالاعتراف بعد اكتشاف أن سياسة إيران وملفها النووي ليس مشروعاً سياسياً، بل كما عبّر عنها: "أحلام مجنونة تسعى إلى خلاص العالم"، فيما ستقود هذه الأحلام – الكوابيس إلى إشعال المنطقة برمّتها، وأول حرائقها قد تندلع من لبنان ونكون نحن – الشعب اللبناني – وقودها، ومعنا أيضاً أبناء الشعب الفلسطيني، فلسنا أكثر من حطب يُسعّر الموقد النووي المنتظر!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل