ترتدي جلسة مجلس الوزراء المخصصة لتعديلات قانون الانتخابات البلدية بصيغتها النهائية اهمية بالغة كونها شكلت المحطة الاولى في المسار الحكومي الجديد المرتكز الى تصميم لدى كل الاطراف على السير في تنفيذ الاستحقاق البلدي الانتخابي مهما كانت الظروف والمواقف السياسية والميدانية.
وقد توقعت مصادر وزارية ان يسلك مشروع قانون التعديلات طريقه الى المجلس النيابي بصرف النظر عن كل التجاذبات التي رافقت مناقشة هذه التعديلات على مدى الشهرين الماضيين في الحكومة، على ان يبدأ بعد ذلك البحث الجدي في تحديد موعد اجراء الانتخابات البلدية في ظل الكلام المتداول عن احتمالات التأجيل، خصوصا اذا تطلب اقرار مشروع القانون فترة زمنية طويلة في مجلس النواب.
واكدت ان مناقشة التعديلات لن تحمل اية مفاجآت، لان الكتل النيابية باتت على اطلاع وثيق بمجمل تفاصيل التعديلات التي اقرتها الحكومة، وخصوصا بالنسبة لاعتماد النسبية في الانتخابات، حيث ان الاشارة الى احتمال دخول هذه القضية مجددا في مجال التجاذبات السياسية لا تنطبق على الواقع، ذلك انه بعد نتائج الجلسة التشريعية الاخيرة التي سقط فيها مشروع التعديل وتخفيض سن الاقتراع برز مسار نيابي جديد يتجه الى التأكيد على وجوب الاسراع في اقرار مشروع التعديلات على قانون الانتخابات البلدية والاختيارية والحؤول دون إلصاق اسباب اي تأجيل لهذا الاستحقاق بالمجلس النيابي بعدما اكدت الحكومة على وجوب اجرائها مهما كانت الظروف.
وفي هذا السياق كشفت المصادر الوزارية عن توجه خفي لدى اطراف سياسية معينة بتعطيل اية استحقاقات انتخابية في الوقت الراهن وتصوير الانتخابات البلدية بـ«المحطة المصيرية» على صعيد توزيع خارطة النفوذ السياسي في اكثر من منطقة في العاصمة بيروت او خارجها.
واعتبرت انه من الملح الالتزام بالمهل الدستورية خصوصا من قبل الحكومة التي بدأت تتعرض لحملات تشكيك تتناول انتاجيتها وقدرتها على الالتزام بالبيان الوزاري سواء لجهة اجراء هذه الانتخابات او لجهة انجاز ملفات اخرى لا تزال معلقة على روزنامتها.
واستبعدت المصادر الوزارية ان يلاقي مشروع التعديلات معارضة في المجلس النيابي بعدما اتفقت الاطراف كلها على اقراره في مجلس الوزراء، بحيث ان جلسة الغد مخصصة فقط لاقرار التعديلات واحالتها بمشروع قانون الى ساحة النجمة لمناقشتها مجددا واقرارها في اقرب فرصة، واضافت ان ازدحام الاستحقاقات امام الحكومة لم يؤثر على عملها، مشيرة الى ان الظروف الداخلية والخارجية قد تركت تداعيات على ملفات معينة لكنها لن تؤثر على الملفات الادارية الداخلية والتي لا تتطلب سوى اتفاق داخل الحكومة على الاسراع في مقاربة القضايا المرتبطة بالتعيينات والموازنة والاصلاحات الادارية، وذلك في الوقت الذي بات واضحا للجميع محليا واقليميا ان الدخول في اية ملفات ذات طابع حساس دونه محاذير عدة ابرزها استعادة مناخ الانقسامات والاصطفافات الداخلية واعادة الوضع الحكومي الى الجمود الذي طبعه من الفترة الماضية.
وبصرف النظر عن الاجندة الحكومية والاولويات لدى اي طرف سياسي فإن المصادر الوزارية قالت ان التحذيرات المتتالية من احتمال حصول مواجهات عسكرية في المنطقة تدفع نحو تسريع العمل الداخلي والسعي الى استغلال مساحة الاستقرار والوفاق الراهنة لانجاز الحد الادنى من الوعود التي باتت مرهونة باستمرار التوافق السياسي، والالتفات الى الشؤون الاقتصادية التي باتت تهدد الجميع وتنذر بمضاعفات لن يكون اقلها اضراب اساتذة التعليم الثانوي الرسمي الذي يعتبر «الصرخة» الاولى في وجه حكومة الوفاق الوطني.