#adsense

الأولوية لإستراتيجية حماية لبنان من الحرب

حجم الخط

اختلاف المتحاورين يريح سوريا من تنفيذ ما يتفقون عليه
الأولوية لإستراتيجية حماية لبنان من الحرب

مطالبة الأمانة العامة لقوى 14 آذار بحصر الحوار ببند الاستراتيجية الدفاعية وبمشاركة الجامعة العربية في الحوار، التزاماً لما نص عليه اتفاق الدوحة، تلقى معارضة في قوى 8 آذار وحتى في بعض قوى 14 آذار التي ترى أن يبقى هذا الموضوع محصوراً بلبنان وحده ولا شأن لسواه به.

ولا شك في ان مناقشة بند الاستراتيجية الدفاعية يثير خلافاً بين قوى 8 و14 آذار عند الدخول في التفاصيل، فقوى 14 آذار ترى أن يبدأ البحث في كيفية تجنيب لبنان الحرب لا أن يتم القبول بما رمت اليه ضمناً قمة دمشق السورية – الإيرانية، أي أن يكون لبنان ساحة المواجهة مع اسرائيل، وان يصير الاستماع الى ما لدى الرئيس سليمان من معلومات في هذا الشأن، لمعرفة ما اذا كانت جولاته الخارجية أسفرت عن تطمينات تحمي لبنان من اي عدوان اسرائيلي شرط امتناع مختلف الاطراف اللبنانيين عن اعطاء أي ذرائع أو مبررات لاسرائيل كي تقوم بهذا العدوان. أما إذا اعطى أي طرف ذريعة تبرر قيام اسرائيل باعتداء على لبنان، فان اللبنانيين يتحملون عندئذ العواقب. وأما إذا اعتدت اسرائيل على لبنان من دون مبرر، عندها ينبغي البحث في الاستراتيجية الدفاعية التي تحقق الرد اللازم.

لذلك ينبغي البحث في كيفية حماية لبنان من التهديدات الاسرائيلية لتجنيبه الحرب وذلك بعدم اعطاء الدولة العبرية ذريعة للاعتداء عليه وعدم الانضمام الى المحور السوري – الايراني، كي لا يتحول لبنان جزءاً من استراتيجية هذا المحور، وقد يكون هذا من اسباب عدم دعوة لبنان الرسمي لحضور قمة دمشق السورية – الايرانية، لئلا يحرج محلياً وعربياً ودولياً. وإذا كان لبنان لا يستطيع ان يقف على الحياد في النزاع العربي – الاسرائيلي لأنه طرف فيه، فانه لا يستطيع ان يكون جزءاً من المحور السوري – الايراني، بل جزءاً من المجموعة العربية ومن الخيار العربي العام المتمسك بالسلام وبمبادرة قمة بيروت العربية.

لذا، على هذه المجموعة أن تشارك في طاولة الحوار عند البحث في موضوع الاستراتيجية الدفاعية لأنه موضوع لا يعني لبنان وحده بل يعني كل الدول العربية، وهذا ما أكده اتفاق الدوحة بالنص الآتي: "يتم استئناف الحوار برئاسة رئيس الجمهورية فور انتخابه وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية وبمشاركة الجامعة العربية وبما يعزز الثقة بين اللبنانيين".

وترى قوى 14 آذار أيضاً وجوب العمل على انهاء دور لبنان كساحة مواجهة مفتوحة مع اسرائيل ومع صراعات المحاور العربية والاقليمية والدولية، بل ان يكون ساحة مواجهة عندما يتعرض لأي عدوان.

أما قوى 8 آذار ولاسيما منها "حزب الله"، فيرى انه لا بدّ من وضع استراتيجية دفاعية تحسباً لأي عدوان اسرائيلي قد يقع. وسيؤكد الحزب ما أكده للرئيس سليمان انه لن يعطي لاسرائيل ذريعة للاعتداء على لبنان وان قرار الحرب والسلم هو للسلطة اللبنانية وتقع على الجيش اللبناني والقوات المسلحة مهمة الرد على الاعتداء، وتكون المقاومة والشعب اللبناني قوة مساندة ودعم له عند الطلب. ولا ترى هذه القوى أيضاً مانعاً من البحث في مواضيع أخرى على طاولة الحوار مثل الغاء الطائفية السياسية وقانون الانتخاب ووضع آلية تمكّن اللبنانيين الموجودين في الخارج من الاقتراع، ومشروع اللامركزية وغيرها.

وتعارض قوى 8 آذار مشاركة الجامعة العربية في طاولة الحوار لأن المواضيع المطروحة هي مواضيع تخص اللبنانيين وحدهم بما فيها موضوع الاستراتيجية الدفاعية عندما يتم التوصل الى اتفاق حوله، وأن لا شأن للجامعة العربية في المواضيع الاخرى.

لقد ربط الرئيس سليمان إضافة بنود الى جدول أعمال الحوار بموافقة المتحاورين أنفسهم. وهذا معناه أنهم إذا لم يتوافقوا يبقى موضوع الاستراتيجية الدفاعية هو المطروح وحده على الجدول، الأمر الذي قد يجعل الخلاف يبلغ حد مقاطعة البعض اجتماعات الحوار فينفرط عقدها…

الواقع أن فشل طاولة الحوار قد يكون في مصلحة سوريا التي لا تتمنى النجاح لها كي لا تصدر عنها قرارات كتلك التي صدرت في حوارات عام 2006 برئاسة بري فوجدت سوريا نفسها محرجة في المساعدة على تنفيذها، وهي التي كانت قد اعلنت انها مع تنفيذ اي قرار يجمع عليه اللبنانيون، وعندها لا يتوصل المتحاورون الى اتفاق، فإن سوريا تصبح في حل من اي تعهد ووضع سلاح "حزب الله" يبقى على ما هو.

وترفض سوريا من جهة أخرى مشاركة أي دولة عربية أو غير عربية في ما يتعلق بالوضع في لبنان لأنها تعتبر هذا الوضع من شأنها وشأن اللبنانيين فقط، وهذا موقف ليس جديداً. فعندما تشكلت "قوة الردع العربية" كانت سوريا تؤلف العدد الأكبر منها، ثم تحولت قوات سورية صرفة بعد انسحاب قوات دول عربية مشاركة منها فتحملت سوريا وحدها مسؤولية حفظ الأمن في لبنان ومسؤولية ادارة شؤونه في شتى المجالات من خلال وصايتها عليه.

وعندما قررت قمة الدار البيضاء عام 1989 مواكبة تنفيذ بنود اتفاق الطائف وكلفت لجنة ثلاثية عربية عليا المساعدة على تذليل العقبات التي تعترض ذلك، وان تطلع هذه اللجنة القمة على جميع مراحل التنفيذ، فإن هذه اللجنة ما لبثت أن أصبحت في خبر كان، وتولت سوريا وحدها تنفيذ هذا الاتفاق انتقائياً، اذ نفّذت ما يرضي طرفاً ولم تنفذ ما يرضي طرفاً آخر، مثل إعادة تمركز القوات السورية في منطقة البقاع، وتطبيق اللامركزية الادارية، وحل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم سلاحها الى الدولة اللبنانية.

وبرغم أن اتفاق الدوحة نص على مشاركة الجامعة العربية في طاولة الحوار، فإن حلفاء سوريا في لبنان يعارضون ذلك باعتبار أن مواضيع البحث تخص اللبنانيين من دون سواهم، وأن سوريا تتوقع أن تنتهي اجتماعات طاولة الحوار من دون قرارات بسبب الخلافات المحتملة بين المتحاورين فيبقى الوضع في لبنان على ما هو، في انتظار التطورات في المنطقة التي قد تنشأ عن التجاذب بين المحور الايراني والمحور الأميركي، وهي تطورات قد تشعل حرباً او تحقق سلاماً او توصل الى اتفاق تسوية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل