#adsense

البيان الوزاري علّق قرار الحرب والسلم بانتظار “الطاولة”

حجم الخط

الحوار ترعاه جملة نصوص ضامنة وملزمة يفترض بالاستقلاليين إعادة التذكير بها
البيان الوزاري علّق قرار الحرب والسلم بانتظار "الطاولة
"

ثمّة نصوص "ضامنة" لطاولة الحوار يصحّ وصفها أيضاً بـ"النصوص الملزمة". وجه الضمانة أنّها نصوص تخرج طاولة الحوار من الحلقة المفرغة لمحاور يحاور وسلاحه معه في قبالة محاور آخر يتقصّد محاورة هذا السلاح بالذات. ووجه الإلزام هنا أنّه لا يمكن التحاور كما لو كانت هذه النصوص غير موجودة.

قرار الحرب والسلم معلّق

أوّل نصّ ضامن وملزم لطاولة الحوار هو نصّ البيان الوزاريّ، وتحديداً الفقرة السادسة منه، والتي، رغم التباسها الشديد، يستشفّ منها أنّ قرار الحرب والسلم ما عاد في يد تنظيم بعينه، وما صار بعد في كنف الدولة ومرجعيّتها التقريريّة أو سلطتها التنفيذيّة، وإنّما هو قرار معلّق في الفضاء، أي في منزلة بين منزلتين، بانتظار ما ستخرج به المؤسّسة الحواريّة. وهكذا فإن الحكومة "تؤكّد العمل لتوحيد موقف اللبنانيين بالاتفاق على استراتيجية وطنية شاملة لحماية لبنان والدفاع عنه تقر في الحوار الوطني".

إن لم تكن هذه هي القراءة الموجِبة للفقرة السادسة من البيان الوزاري فليس هناك قراءة أخرى يمكنها استيعاب التباسات هذه الفقرة. هذه الفقرة تبنّت حدّي التناقض، فمن جهة أكّدت "حق لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته" ومن جهة أخرى أكّدت التزام الحكومة "قرار مجلس الأمن الدوليّ رقم 1701 بمندرجاته كلّها". لكن هذه الفقرة أتاحت مخرجاً من هذا التناقض، يقضي بإحالته إلى طاولة الحوار، بحيث تصبح هذه الطاولة مؤسسة للفصل في الفقرة الملتبسة "العالقة" من البيان الوزاري. وإلى أن يرفع هذا التناقض يجوز اعتبار قرار الحرب والسلم "معلّقاً" في الجمهوريّة اللبنانيّة. فلا يمكن بعد ذلك أن يحتجّ طرف بفقرة من بيان وزاري لتسويغ أي تفرّد تفجيريّ للوضع جنوباً، ولا يمكن أن يتهّرب أحد في الوقت نفسه من الإجماع الوطنيّ المؤمّن سلفاً، والذي يقضي بصدّ أي عدوان إسرائيليّ في حال حصوله.

ينبغي إذن أن يتحلّى المحاورون الاستقلاليّون بوضوح شديد في هذا المجال: الفقرة السادسة لم تجعل قرار الحرب والسلم في يد "المقاومة" ولم ترجعه إلى "كنف الدولة"، أي أنّها علّقته، وربطته بـ"طاولة الحوار". بكلمة أخرى، الوضع مختلف تماماً عن معادلة 2006، التي مكّنت "حزب الله" من التحجج بـ"البيان الوزاريّ" للحكومة وقتذاك.

اتفاق الدوحة: مشاركة الجامعة

أمّا النص الضامن الملزم الثاني لطاولة الحوار فهو اتفاق الدوحة الموقّع في 21 أيّار 2008، وينصّ على "استئناف هذا الحوار برئاسة رئيس الجمهورية فور انتخابه وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية وبمشاركة الجامعة العربية وبما يعزز الثقة بين اللبنانيين". أي أنّ مشاركة الجامعة العربية ليست وجهة نظر لفريق من الفرقاء، بل إنها جزء من اتفاق بين الفرقاء اللبنانيين تمّ تحت رعاية عربية.

وحتى لو انعقدت الجلسة الأولى لطاولة الحوار بعد إعادة تشكيلها مؤخّراً، من دون مشاركة الجامعة العربية، فعلى المحاورين الاستقلاليين أن يثابروا على المطالبة بهذه المشاركة، كونها جزءاً من اتفاق مكتوب، هو اتفاق الدوحة.

الأمر الثاني المهم في اتفاق الدوحة أنّه يوسع من نطاق تحديد المشكلة الخلافية بين اللبنانيين، إذ لم تعد "الاستراتيجية الدفاعية" بموجب هذا الاتفاق فقط، ذلك أن الاتفاق يتحدّث عن "إطلاق الحوار حول تعزيز سلطات الدولة اللبنانية على كافة أراضيها وعلى علاقتها مع مختلف التنظيمات على الساحة اللبنانية بما يضمن أمن الدولة والمواطنين". فبعد حرب تمّوز 2006، وبعد أيّار 2007، ثبت بالوجه الشرعيّ أن القضية الخلافية المركزيّة بين اللبنانيين ليست "الاستراتيجية الدفاعيّة" من حيث هي كذلك، وإنّما "حزب الله" ودوره في تنفيذ هذه الاستراتيجية التي يمكن القول إنّ ثمّة إجماعاً عليها منذ اتفاق الطائف (العداء لإسرائيل، التزام اتفاق الهدنة.. وهو ما وافق عليه "حزب الله" من خلال البيان الوزاري الأخير).

أمّا النوع الآخر من النصوص التي ينبغي التأكيد على صفتها الضامنة والملزمة لطاولة الحوار، فهي القرارات الدولية، بدءاً بالقرار 1701 الذي تلتزم به الحكومة الحالية، التي تضمّ "حزب الله"، بكافة مندرجاته.

والفقرة الثالثة من هذا القرار تؤكدّ بالحرف "أهمية بسط سيطرة حكومة لبنان على جميع الأراضي اللبنانية وفق أحكام القرار 1559 والقرار 1680، والأحكام ذات الصلة من اتفاق الطائف، وأن تمارس كامل سيادتها، حتى لا تكون هناك أي أسلحة من دون موافقة حكومة لبنان ولا سلطة غير سلطة حكومة لبنان".

فلئن كان البيان الوزاري يعلّق قرار الحرب والسلم بانتظار عودته إلى كنف الدولة، وإن كان اتفاق الدوحة يشدّد على مشاركة الجامعة العربية ويتجاوز مسألة النقاش في "الاستراتيجية الدفاعيّة" إلى النقاش في علاقة الدولة مع "مختلف التنظيمات على الساحة اللبنانية بما يضمن أمن الدولة والمواطنين"، فإنّ القرار 1701 يحدّد الوجهة العامّة للحوار، وبما أنّ كافة الفرقاء متفقون على تبنيّ هذا القرار بـ"كافة مندرجاته" فهذا يعني أنّه من غير المفترض "منطقياً" أن يرفض أي من المتحاورين هذه الوجه.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل