#adsense

التعيينات الادارية على تواضعهاانقذت الحكومة من الانهيار

حجم الخط


على الرغم من ان لبنان كان خارجاً من احداث امنية كبيرة كادت ان تتحوّل الى حرب اهلية شاملة في العام 1958، وعلى الرغم من محاولة الانقلاب الفاشلة التي قام بها الحزب السوري القومي الاجتماعي في بداية الستينات من القرن الماضي، والتي ادّت، في ما ادّت، الى زيادة تدخل العسكر في الادارة والسياسة،الا ان فترة حكم الرئيس فؤاد شهاب الممتدة من العام 1958 وحتى العام 1964، كانت الفترة الاكثر انضباطاً على صعيد الادارات الرسمية والوزارات، واقلّها فساداً واستمر هذا الوضع المقبول حتى الى العامين الاخيرين من عهد الرئيس شارل حلو قبل ان يدخل العامل الفلسطيني المسلّح الى الحياة اللبنانية، ويبدأ التدهور السياسي والاجتماعي والاداري اعتباراً من العام 1969، ليمتد لاحقاً الى باقي العهود حتى ايامنا هذه.

الاصلاح الاداري الذي قام به الرئيس شهاب في بداية عهده، وخصوصاً انشاء مؤسسات الرقابة، مثل ديوان المحاسبة ومجلس الخدمة، والتفتيش، كان وراء اعادة الهيبة الى الادارة، خصوصاً عندما توفّق الرئيس شهاب باختيار الاشخاص الاكفاء لتولي مسؤولية هذه المناصب الهامة، بعيداً من التدخلات السياسية والطائفية، مع حرصه على مراعاة المذهبية من ضمن الكفاءة والسيرة الحسنة والكف النظيف، ولذلك ما زال اللبنانيون حتى اليوم يذكرون بالخير رجالات الادارة الكبار الذين تعاقبوا على المراكز الاساسية في الوزارات والادارات ومجالس الرقابة.

وهذا الواقع يشير الى ان الواقع الطائفي في لبنان ليس هو المسؤول عن انهيار الدولة والمؤسسات بل هم رجال السياسة الذين ادخلوا «سوسة» الحماية والمصالح الخاصة الى الادارة، وحتى ولو الغيت الطائفية السياسية من دون ابعاد رجال السياسة عن التدخل في الادارة، فان الفساد سيبقى سائداً، والمحسوبية مستمرة، والرشوة قائمة.

الادارة الحالية مشلولة منذ سنوات، فوق انها فاسدة، وذلك اما بسبب سيطرة السياسيين عليها، واما بسبب شغور اكثر من نصف عدد الموظفين، وعلى رأسهم موظفو الفئات الاولى والثانية والثالثة الذين يعتبرون «دينامو» الادارة لانهم يمسكون بقرارها، وفي غياب هؤلاء اصبح طبيعياً بالنسبة الى المواطنين ان يوكلوا امر معاملاتهم وقضاياهم الى الموظفين الاقل رتبة، وفي معظم الاحيان الى الحجاب والحراس، ولانهم محميّون و«اصحاب ضهر» سياسي، يستطيعون تمرير مطلق معاملة عند من هم اعلى منهم رتبة، وهذا وضع معروف من كل الناس.

***
الخطوة المتقدمة التي قام بها يوم الاربعاء مجلس الوزراء بتعيين «ثلاثة قضاة» لثلاثة مجالس رقابية، هي الخطوة الاولى في مسيرة اعادة الاعتبار والهيبة الى ادارة الدولة، متابعة واستكمالاً والتزاماً بما قام به الرئيس شهاب منذ خمسين سنة، وتصويت الوزراء المحسوبين على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لصالح تعيينهم، يعني ان الرئيس سليمان واثق من قدرة القضاة الثلاثة ونزاهتهم، وتوافق مع رئيس الحكومة سعد الحريري عليهم، ولم يعد يصّح ولا مقبولا ان ترضخ الدولة بجميع رؤوسها الى معيار المحاصصة لمجرد الحاصصة، بل يمكن حفظ حقوق الطوائف، واخذ القرار الشجاع بانتقاء الافضل والانسب من هذه الطوائف، وليس اذا كان محسوبا على هذا الحزب او هذا المذهب او هذا الزعيم، كما لم يعد مسموحاً ان ينادي البعض بالاصلاح ومحاربة الفساد، ويعرقل في الوقت ذاته خطوات الحكومة في هذا السبيل، ليوّظف هذه الخطوة في استثمار طائفي لدى الناس.

***
تعيينات الاربعاء وامس الخميس، على قلتها حرّكت الركود الحكومي، الذي لو استمر مدة اطول، او اذا لم تستكمل بدفعات اخرى، لكان شلّ الحكومة الاولى لسعد الحريري، والحكومة الاولى للعهد، التي كانت انتاجاً لبنانيا بنسبة كبيرة، وهذه التعيينات، واللجوء الى التصويت داخل مجلس الوزراء، يعيدان الروح الديموقراطية الى الحكومة، ويمدّانها بشحنات من الشجاعة والاقدام، لتنفيذ ما يجب تنفيذه من وعود تضمنها بيانها الوزاري، وتعهّد بها شخصياً رئيس الجمهورية في اكثر من مناسبة، بدءاً من خطاب القسم، ووعد الحرّ دين، والرئيس سليمان من الاحرار.

المصدر:
الديار

خبر عاجل