كتب خليل فليحان في "النهار": يتوجه رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى الرياض غدا السبت في زيارة تستغرق يومين. اما رئيس الوزراء سعد الحريري فيزور في النهار نفسه دولة الكويت لمدة 48 ساعة، ويرافقهما ثمانية وزراء. توقيت الزيارتين مصادفة وليس عمدا او مقصودا، وقد تزامنتا بسبب اجندة مواعيد العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز وامير الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح. ويصادف ان الزيارتين تحصلان في عطلة نهاية الاسبوع. وتربط لبنان بالمملكة وبالامارة علاقات قديمة عميقة على المستويين الرسمي والشعبي، وتتطلعان دوما الى الاستقرار السياسي والامني والازدهار الاقتصادي للبنان، وتستضيفان آلاف اللبنانيين العاملين في كل القطاعات.
والزيارة الاخيرة للرئيس سليمان للمملكة كانت في 12/10/2008. ظروف لبنان السياسية والامنية تغيرت، وانشئت علاقات ديبلوماسية مع سوريا. وتبدد التشنج في العلاقات بين دمشق والرياض بعدما بادر الملك عبدالله الى مصالحة الرئيس بشار الاسد في "قمة الكويت الاقتصادية والاجتماعية" التي عقدت في الكويت، فانعكست ايجابا ليس فقط على الدولتين بل على لبنان الذي كان يعاني بسبب خلافاتهما على طريقة التعامل معه. عادت المياه الى مجاريها واتفق زعيما البلدين على مساعدة لبنان للخروج مما كان يعانيه من انقسامات في العمل الحكومي وتعطيل لمجلس النواب. حاليا، في البلاد حكومة وحدة وطنية، زار رئيسها سعد الحريري دمشق وتحادث ساعات طويلة مع الاسد مما ادى الى التشاور المباشر بينهما عند الضرورة، وسيترأس سليمان طاولة الحوار الوطني بعد عودته من المملكة بأقل من 72 ساعة.
إزاء هذا العرض للواقع السياسي والامني الجديد في البلاد، ستجرى المحادثات بين سليمان وعبدالله في مناخ هادئ يطمئن العاهل السعودي الى الحصاد الذي زرعه بهدف عودة الهدوء والاستقرار الى لبنا ن الذي يعتبره بلده الثاني و"متنفس العالم العربي"، وسيؤكد ان المملكة على مسافة واحدة من كل اللبنانيين على عكس ما يظنه بعض الفاعليات السياسية. محبتها للبنان مجردة. ولا تريد اي نفوذ سياسي منه، ولا تتدخل الا عندما يختلف السياسيون ويعجزون عن حل مشاكلهم.
وافادت مصادر ديبلوماسية ان المحادثات ستتناول عملية السلام في الشرق الاوسط في ضوء معاودة المفاوضات غير المباشرة على المسار الفلسطيني – الاسرائيلي قريبا، بعدما وافقت لجنة متابعة "مبادرة السلام العربية " التي عقدت في القاهرة الاربعاء اول من امس على هامش اجتماعات الدورة 133 لمجلس الجامعة، على معاودة المفاوضات بناء على طلب الرئيس محمود عباس دعم هذه العملية، بناء على اقتراح اميركي من اجل فك الجمود الذي اصاب هذا المسار منذ ان تسلم رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو مهماته.
واشارت الى ان سليمان سيثير التهديدات الاسرائيلية للبنان وانه يأخذها في الاعتبار رغم تطمينات تلقاها من بعض الدول الكبرى ومن مسؤولين في منظمة الامم المتحدة ومؤداها ان تل ابيب لن تشن حربا جديدة على لبنان رغم تلك التهديدات، لكن تبعا لخبرته، يمكن اسرائيل ان تنكر كل وعودها لسبب تتذرع به، لذلك سيبلّغ سليمان ان الحذر والتنبه واجبان.
وذكرت ان الزعيمين سيتناولان التنسيق في مجال مكافحة الارهاب الذي يمكن وصفه بالجيد. وسيعرضان سير العلاقات الثنائية وسبل تفعيلها. وقالت ان عدد السياح السعوديين في لبنان على مدار السنة يفوق عدد سائر الوافدين من الدول العربية. كما عاد المستثمرون الى بيروت ومعظمهم في مجال العقارات والسياحة ولا سيما منها الفندقية، وفي بعض الصناعات. الميزان التجاري بين البلدين هو لمصلحة المملكة، وتشير آخر الاحصاءات الى ان اكبر جالية عربية مستثمرة في المملكة هي الجالية اللبنانية، اذ ينتشر فيها نحو 600 مستثمر لبناني، وهناك 30 عضوا لبنانيا في مجلس الاعمال السعودي -اللبناني الى جانب 70 سعوديا. تتركز استثمارات اللبنانيين في بعض الصناعات، والمقاولات والانشاءات والديكور، وهناك مجلس لبناني لرجال الاعمال في السعودية يعنى بالمشاريع الجديدة والمطروحة في السوق السعودية ومقار المجالس في الرياض والدمام وجده.
وبسبب عودة الاستقرار السياسي والامني بلغت الاستثمارات السعودية في لبنان 16 مليار ريال هذه السنة، اي اربعة مليارات و260 مليون دولار، وسترتفع الى 20 مليار ريال بحلول سنة 2011 وفقا لتوقعات سعودية.
