ترأس وزير العدل البروفسور ابراهيم نجار الإجتماع الدوري للجنة تحديث القوانين في حضور وزير الداخلية المحامي زياد بارود، وزيرة الدولة منى عفيش، الوزير السابق بهيج طبارة، رئيس مجلس الشورى القاضي شكري صادر، رئيس هيئة التفتيش القضائي القاضي أكرم بعاصيري، مدير عام وزارة العدل القاضي عمر الناطور، نقيب المحامين في الشمال أنطوان عيروت، وحشد من رجال القانون والمحامين والأساتذة الجامعيين.
واوضج نجار ان هذا الإجتماع مخصص للبحث الأولي في ما يمكن القيام به من أجل تعديل القوانين والوضع التشريعي المتعلق بالمرأة اللبنانية وحقوقها الشخصية وحقوق عائلتها.
ولفت نجار إلى أن هذا الموضوع أثار ويثير مناقشات متعددة الجوانب منها ذات الطابع السياسي والديمغرافي والإنساني ومنها ما يتعلق بحقوق المرأة ونتائج انضمام لبنان إلى الإتفاقيات الدولية، مضيفًا أنه لم يعد بالإمكان تجنب هذا الموضوع بل يجب مواجهته ومناقشته بكل صراحة ونقاوة، ولو لم يكن الوصول إلى الهدف أمرًا سريعًا.
واشار نجار الى إن المسألة الأساسية المطروحة تتعلق بالحقوق التي يمكن أن تحصل عليها المرأة اللبنانية المتزوجة من أجنبي ويحصل عليها أولادها، وماذا يمكن للمشترع اللبناني أن يقوم به بالنظر للمشكلة الإجتماعية مع أخذ القانون المقارن بعين الإعتبار، موضحا أهمية طرح هذا الموضوع بكل شفافية وصدق للتوصل إلى تحديد بعض الخيوط الكبرى والتوجهات لمتابعتها بالتفصيل لاحقًا.
واعلن أنه أحال قبل أيام مشروع القانون المتعلق بالحد من العنف المنزلي على مجلس الوزراء فور وروده إليه بعدما أصاب مشروع قانون سابق بعض الإرتجاج نظرًا لحصول خلط بين الصلاحيات الطائفية أوالمذهبية من جهة والعقوبات التي كانت مرتقبة من جهة ثانية.
وأثار نجار مسألة استعادة الجنسية في لبنان المطروحة في لجنة الإدارة والعدل النيابية فأوضح أن وزارة العدل أعدت مشروعًا متكاملا لاستعادة الجنسية، مشيرًا إلى أن وزارة الداخلية تقوم بواجباتها في ما يتعلق بقرار مجلس الشورى وبكل الملفات التي كانت قيد النظر والمتعلقة باستعادة الجنسية وفقا للقوانين السارية المفعول.
بدورها ذكرت عفيس أنها تتابع مسألة حقوق المرأة منذ أكثر من خمس وعشرين سنة. واضافت "وضعنا الكثير من مشاريع القوانين آملين التوصل إلى ما ينزّه القوانين اللبنانية عن كل ما يميّز ضد المرأة كي تحصل المرأة اللبنانية إلى حقوقها".
وأيدت إعطاء اللبنانية المتزوجة من أجنبي حق إعطاء الجنسية لأولادها إنطلاقا من المواثيق والإتفاقيات الدولية التي وقع عليها لبنان وتحقيقًا للمساواة بين المرأة والرجل.
واستغرب الوزير بارود "كيف أن المرأة اللبنانية المتزوجة من أجنبي تُحرم من حق منح جنسيتها اللبنانية لأولادها الذين أنجبتهم من الأجنبي، رغم أن رابطة الدم مؤكدة من ناحية الأم". وأوضح بارود أن "المطروح ليس إعطاء الزوج الأجنبي الجنسية اللبنانية بل الأولاد"، لافتًا إلى "وجود عراقيل معظمها بالسياسة"، ومضيفا "أن الضوابط ممكنة، وكل دول العالم وضعت ضوابط للزيجات البيضاء، وقد سبقتنا دول عربية عدة في هذا المضمار كمصر والجزائر والمغرب التي لديها إشكاليات مرتبطة بالجوار ودخول أشخاص من جنسيات أخرى ومخاوف من حصول تغيير ديمغرافي". وإذ أبدى قناعته بـ"أن كل الأمور تعالج بضوابط في القانون وليس بالتأجيل".
بعد التداول، تم الإتفاق في لجنة تحديث القوانين على أنه يتعين التمييز بين التدابير الإدارية التي يمكن ترتيبها لمنح أولاد المرأة اللبنانية المتزوجة من أجنبي مستندات تعطيهم تسهيلات إدارية وأساسية في حياتهم اليومية من جهة، وبين إصدار قوانين تعدّل نصوصًا يقتضي جردها من جهة أخرى. كما أثيرت مسألة وجوب منح المرأة المطلقة حق الإستحصال على إخراج قيد عائلي مستقل عن زوجها السابق وعن عائلتها الأصلية ما قبل الزواج.
وقد تم تأليف لجنة فرعية مهمتها وضع لائحة بالنصوص الواجب تعديلها، برئاسة الوزيرة منى عفيش وعضوية الأساتذة نصري دياب وماري كلود نجم ويمنى الزين وكارول مدبر والقاضيين مارلين الجر وجاد معلوف.