على رغم فشل حزب الطاشناق في تبرير تباينه مع رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون بالنسبة الى تصويت الوزير ابراهام دده يان الى جانب التعيينات التي اقترحها رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري وفريق 14 اذار، بذريعة تفضيل الوزير المصلحة العامة فان ما صدر عن عون وصهره الوزير جبران باسيل اكد بشكل مطلق ان وزير الطاشناق قد خرج على الانضباط لسبب او لاخر، فيما لم ينفع ما صدر عن الامين العام لحزب الطاشناق في تبريد الاجواء، باعتبار ان قوى 8 اذار قد اكلت الضرب السياسي ولا مجال بعد ذلك لان تدعي حصول خطأ تنسيقي!
يقول وزير سابق انه لم يفاجأ بموقف الوزير دده يان كون الطاشناق لم يخرجوا مرة على السلطة وليس من ينسى تحالفاتهم السياسية السابقة مع حزب الكتائب من منطلق حساباتهم المذهبية والوطنية في آن، وهي حسابات مختلفة جذريا عما هو حاصل الان من تحالفات يجمع الرأي العام الارمني على وصفها بانها مقدمة لامكان وضعهم في خانة فش الخلق، قياسا على معاناتهم في دول المنطقة مثلهم مثل غيرهم من الاقليات!
الذين من هذا الرأي يعيدون تصويت الوزير دده يان الى انه يفهم العقدة الارمنية المحلية على حقيقتها. ما يعني ان حزب الطاشناق في وارد تغيير سياسته، كونه يعرف ان اصطفافه الحالي لن يصب في مصلحته في حال لم يبدل من نهجه، لاسيما ان انتشاره في المناطق اللبنانية قد تأثر سلبا في السنوات الاخيرة ما يفرض عليه تعزيز عوامل تفاهمه مع المناطق ذات الاغلبية المسيحية المتشددة؟!
هذا المشهد السياسي المستجد ليس صناعة محلية، خصوصا عندما يقال ان الاميركيين اعادوا اتصالاتهم مع قيادة الطاشناق في الولايات المتحدة بعد كل ما تردد عن تأثرها سلبا بموقف طاشناق لبنان وحلفائه المناهض لسياسة اميركا في المنطقة وفي غيرها من العالم، مع الاخذ في الاعتبار التكويع الارمني على خلفية مصالحهم في ايران تحديدا، الامر الذي أثار ويثير تساؤلات عن جدوى استمرار التفاهم الاميركي مع الجالية الارمنية في الولايات المتحدة، فضلا عن الموقف الارمني اليساري الذي بات مختلفا جذريا عن العلاقة التقليدية السابقة مع الاتحاد السوفياتي المتمثلة بحزب الهانشاك والاتحاد الارميني (يونيون ارمنيان)؟!
من هنا يصح النظر الى موقف الوزير دده يان في مجلس الوزراء (جلسة الاربعاء) لذا قد يكون النائب ميشال عون اكل الضرب وهو مضطر بالتالي لان يبلع المنجل، لانه في حال كشر عن انيابه سيجد نفسه في حال طلاق مع الطاشناق مع ما يعني ذلك من خسارة صوت انتخابي فاعل في بيروت وفي منطقة المتن. لذا فضل الابتعاد قدر الامكان عن مواجهة ما حصل في مجلس الوزراء وكأنه خطأ مطبعي او تنسيقي لا فرق؟!
المهم اكثر من سواه، ان الضمير الوطني للوزير دده يان قد تحرك فيما ضمائر غيره لا تزال نائمة كونها مبنية على اساسات لا علاقة لها بالمصلحة العامة بل بمصالح آنية وشخصية؟!
ولجهة اقرار مجلس الوزراء مشروع قانون الانتخابات البلدية باقل تعديل ممكن، فان احالته على مجلس النواب بصفة المعجل – المكرر لا يعني انه سيبقى بمنأى عن التناتش، خصوصا بعدما تردد ان المشروع سيحال على اللجان النيابية (…) "وما ادراكم ما هي اللجان وكيف تعمل بل كيف تصطف في نهاية الامر؟!"، بدليل ما حصل مع مشروع خفض سن الاقتراع الى 18 سنة، ما يعزز المخاوف من تكرار نغمة ارجاء الانتخابات حيث هناك تفاهم ربما على اجرائها بحسب القانون القائم حاليا (اي طريقة الانتخابات السابقة).
هل "الجنرال" عون وحده من اكل الضرب الارمني، ام ان غيره قد بلع المنجل نيابة عن قوى 8 اذار من دون ان يشعر بانه سيضطر الى تصريفه ولو على مضض؟!