#adsense

اسباب تجريم “القوات” وعدالة مكيافيل …

حجم الخط

عجبا هذا الزمن الذي بات فيه التمسك بالمبادىء جرما لا بل خيانة لا تغتفر – وقد تحول منطق البشر الى العبثية وتقديس الشواذ لا سيما على الساحة السياسية اللبنانية في ايامنا هذه – وكله منطق ينادي بالشيء وبنقيضه في ان واحد – واذا تجرأ كائن على اعلان تمسكه بمبدأ اممي كوني – سرعان ما يهاجم ويتهم بابشع الصفات والنعوت، وكأن زمن علامات الساعة الاخيرة بات ينصف قوم "هاجوج وماجوج" على حساب الحق والحقائق السماوية والقيم الانسانية السامية واليوم الاخر.

نقول هذا الكلام، وقصدنا متجه الى قوى "8 اذار" ولا سيما "حزب الله" وبعضا من ابواق النظام الامني السابق الذين عادوا الى حملاتهم ضد "القوات اللبنانية" – لانها باتت صمام امان الحركة الاستقلالية والسيادية بامتياز – والدرع الامامي لحماية منجزاة ثورة الارز ومبادىء انتفاضة الاستقلال .

فـ"القوات" اليوم تجرّم من ابواق الوصاية والاستعمار السابقين لانها تطالب بدولة لبنانية وشرعية لبنانية قوية وقادرة – علما انها ولو ارادت الخوض في منطق الفئوية والانتقام والتشفي وتغليب المصالح الذاتية على المصلحة العامة كما لا يستحي البعض الاخر من الجهر به – لوجب عليها – (وهي على حق فيما لو فعلت بعد كل ما قاسته من ظلم وتعسف واستبداد ايام النظام الامني السوري – اللبناني ) ان تكفر بدولة وبشرعية كانت وسيلة مطواعة في زمن ما لاضطهاد الحركات الاستقلالية والسيادية في عز ظلمات حكم ابليس للبنان – ومع ذلك تتعالى على جراحها لتنظر الى المصلحة العامة والى مصلحة تلك الجمهورية التي اعطت من خيرة شبابها طوال اكثر من عشرين سنة في سبيل ان تبقى وتعود وتنبعث قوية سيدة ومستقلة وقادرة على حماية الصيغة اللبنانية الفريدة المسيحية – الاسلامية.

"القوات" تجرّم اليوم لانها تجرأت ولا تزال على جبروت الاستكبار "النيو – فارسي" المستجد في المنطقة وفي لبنان بخاصة – وهي التي تقاوم عملية " تفريس" القضية العربية المركزية لاخراجها من سوق المزايدات والغوغائية المستحكمة واعادتها الى اطارها العربي القومي المشروع والاساسي.

"القوات" تجرّم اليوم لانها عادت الى الساحة اللبنانية اقوى مما كانت بحكمة وتوازن واستراتيجية سياسية علمية موضوعية هادئة – لا تتوسخ في الجدالات المبتذلة لزعماء الازقة ومنطق الضعفاء في اثارة ملفات فاسدة من فسادهم هم ومفبركة من نسج خيالهم هم – والعتب على من صدّقهم يوما ومن لا يزال يصدّقهم الى هذه الساعة.

"القوات" تجرّم اليوم لانها مع حرية واستقلال وسيادة لبنان وليست مع اي لعبة او سيناريو من سيناريوهات المحاور الاقليمية والدولية على حساب لبنان ارضا وشعبا ومؤسسات.

"القوات" تجرّم اليوم لانها تطالب بتطبيق اتفاق الطائف الذي يطالب به الحلفاء كافة في "14 اذار" واكثرية اللبنانيين – ولكن لمطالبة "القوات" بتطبيق هذه الاتفاقية والالتزام بروح ونص الدستور رونقه الخاص في نفوس الحاقدين والمعقدين نفسيا من مجرد وجود "القوات اللبنانية" في هذا الكون…

"القوات" تجرّم اليوم لانها تنادي بالوحدة المسيحية – الاسلامية، للبنان ومن اجل لبنان اولاً. فبالامس كانوا يرشقونها بتهم التقسيم والتطرف المذهبي والمخططات الاستعمارية الاجنبية – وكانت كلها باطلة كما عادت واثبتت الايام ولا تزال تثبت اكثر فاكثر يوما بعد يوم بطلانها – اما اليوم فتتهم "القوات" بانها ملتزمة بمشروع الدولة وبالهوية اللبنانية الذاتية وبالشراكة المسيحية – الاسلامية وببناء الوطن المنيع السيد الحر والمستقل – لانها بذلك تزعج المخططات الاقليمية والاطماع الدفينة في نفوس انظمة الظلام والقتل والفجور السياسي.

"القوات" تجرّم اليوم لانها تريد افضل العلاقات مع سوريا على اساس صادق من الاحترام المتبادل للسيادة والاستقلال في كلا البلدين على ان تأتي العلاقات الطبيعية بكل تميزها ضمن هذا الاحترام – فهكذا مطالبة من "القوات اللبنانية" لا ريب ولا شك تزعج من يبني امجاده وموقعه ودوره السياسي على الساحة اللبنانية على الاستقواء بسوريا واظهارها على الدوام بانها منحازة الى فريق لبناني ضد فريق اخر من اللبنانيين في ظل امعان بعض المسؤولين السوريين في استمرار نظرهم الى لبنان على انه المقاطعة السورية الملحقة والخلفية السورية للنظام في دمشق.

"القوات" تجرم لانها تريد العدالة – تلك العدالة التي لم يلتق احد يوما عندما كانت هي تطالب بها لانقاذ الحكيم ورفاقه من براثن الشر المستحكم ومخالب الظلم الفتاك، ليطالب بها للقواتيين وليدافع عنهم ويناضل الى جانبهم من اجل رفع الظلم عنهم وتحريرهم من اقبية الاستبداد – تلك العدالة التي باتت رهان "القوات اللبنانية" من اجل احقاق الحق وتبيان الحقائق واظهار المستور. باتت اليوم حجر زاوية في مشروعها السياسي من اجل بناء الثقة بالدولة وبمؤسساتها القانونية والقضائية على اساس ان العدل اساس الملك.

"القوات" تجرم اليوم لانها لم تعد "القوات" المخيفة والمتطرفة مسيحيا والتي كانت تملك ترسانة اسلحة واطر نظامية ايام الحرب الاليمة والتي لم تكن لتقوى عليها قوى الجحيم سنوات وسنوات من التقاتل المؤسف لولا حصان طرواده بنهاية المطاف يفجر من الداخل ليهدم الحصن المنيع الذي لطالما امن للمسيحيين حمايتهم في وجه قوى الاستبداد والاحتلال والتوسع.

فالبعض لا يروقهم اليوم هذا التحول السياسي الكبير في الفكر والنهج والاستراتيجية الذي جعل من "القوات اللبنانية" اليوم احدى ابرز قوى الاستقلال اللبناني وابرز تيار مسيحي استقلالي وسيادي، ولا بل العمود الفقري لثورة الارز ولتحالف قوى "14 اذار". كما لم يرقهم الخطاب اللبناني المتوازن والحكيم والحازم الذي تطلقه وتبشر به "القوات" الجديدة اليوم وعلى رأسها الدكتور سمير جعجع .

انها لحقاً مهزلة المهازل ان تأتيها دائما المذمات من ناقصين … فتكفيها "القوات" افتخارا ان وحدهم الصغار الصغار في حساباتهم وانانياتهم وعقدهم النفسية وامراضهم العقلية يتهمونها ويرشقونها – فيما الكبار الكبار يحيونها ويشجعون نهجها اللبناني الوطني ويمدون يدهم اليها للتكاتف والتعانق في سبيل بناء الوحدة الوطنية الحقيقية، غير ابهين بمكيافل القابع تحت درج قصر الامير يردد للرجعيين الجدد مقولته "إن ما هو ضروري فهو مفيد"… لان ما هو مفيد هو لبنان اولا والعمل له ومن اجله – وما هو ضروري هو ترك امواج الضوضاء والصخب تخبط خبط عشواء على جدار العبث واسوار اشباح الماضي، علها يوما تستفيق وقد نبذتها رياح التغيير – في فجر الاستقلال الاتي لا محال.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل