#adsense

صوت الضمير

حجم الخط

قال وزير الصناعة ابراهام دده يان " انه لو لم يمشِ في التعيينات فلم تكن لتقرّ، وأضاف : صوتي كان مهماً جداً وفكرت جيداً، صحيح انا مع التيّار الوطني الحرّ وموقف التيّار واضح، ولكن ضميري (بالنسبة الى الوطن) جعلني ارى ان التعيينات اهمّ " .

من هذه الكلمات القليلة المعبّرة وطنياً ووجدانياً يمكن للمرء ان يسأل عن صوت الضمير البرتقالي في عدد كبير من المواضيع المطروحة على الساحة اللبنانية ؟ والتي يمكن إختصار أهمّها كالآتي :

1 ـ الموقف من السلاح غير الشرعي والإستراتيجية الدفاعية ونعي طاولة الحوار الثالثة (برتقالياً) قبل ان تبدأ عملها حتى ! بحجّة وذريعة ان سلاح حزب الله يجب ان يستمرّ مستقلاًّ وخارجاً عن إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية حتى إيجاد حلّ نهائي للقضيّة الفلسطينية ! المستمرّة منذ أكثر من 60 عاماً والمرشّحة للإستمرار ربما … 60 سنة أخرى ؟ !

– وعلى هامش الموقف البرتقالي المتأتّي من وثيقة التفاهم مع الحزب يمكن تسجيل امرين جانبيين : إستعانة مسؤول الجبهة الشعبية – القيادة العامة رامز مصطفى بهذا الكلام العوني لتبرير رفضه وضع السلاح الفلسطيني خارج المخيّمات تحت امرة الجيش اللبناني، متوقّفاً عند أهمية كلام عون عن مؤامرة التوطين ووجوب مواجهتها بالسلاح غير الشرعي الإلهي والفلسطيني في آنٍ معاً ؟ !

– والثاني انّ الإعلام البرتقالي لم يجد ما يبرر به فشل محاولته عرقلة التعيينات الإدارية إلاّ الإشادة بوثيقة تفاهمه مع حزب الله التي دفعت وزراء الحزب الى الإمتناع عن التصويت في جلسة مجلس الوزراء ما قبل الأخيرة ! تضامناً مع موقفه الملتبس وغير المفهوم بتاتاً في هذا الموضوع ؟ !

2 ـ إستمرار التيّار البرتقالي رأس حربة المشروع السوري – الإلهي في التصويب على ثلاث مقامات مارونية :

– رئاسة الجمهورية : في الضغط على الرئيس ميشال سليمان حتى يحيد عن وفاقيته التي يتمسّك بها في كلّ الأمور الوطنية المطروحة منذ إنتخابه رئيساً في العام 2008 .

– البطريركية المارونية : التي لا يستمع الى صوتها الذي هو ضمير لبنان، والتي زارها قبل مدة في محاولة تسويق الوثيقة الثانية لحزب الله ودفع مجلس المطارنة للإشادة بالوثيقة المذكورة ! وحينما عجز وافق على مسعى الشقيقة لتقسيم إحتفالات مرور 1600 عام على وفاة القديس مارون وحجّ الى براد (في سوريا) في نفس يوم وساعة إحتفال الكنيسة المارونية بالمناسبة في قلب العاصمة اللبنانية برئاسة البطريرك الماروني نصر الله صفير .

– مسيحيي 14 آذار وتحديداً فيهم القوّات اللبنانية، لأن سوريا والحزب يعرفان انّها في الصف الأول المطالب بالعبور الى الدولة السيّدة، وان موقفها الثابت هذا لم يتغيّر على الرغم من كلّ الضغوطات التي مورست عليها منذ العام 1992 وحتى الحين والساعة .

والمستغرب في هذا المجال انّ الإعلام البرتقالي يقود الحملات على القوّات اللبنانية ويتولّى النبش والتزوير في التاريخ، حتى الجزء المشترك فيه، والذي ناضل شباب القوّات والتيّار معاً في سبيل الحرية والإستقلال وخروج القوّات السورية من لبنان خلاله .

3 ـ في السعي البرتقالي الى شلّ المؤسسات وعرقلة إنتخابات رئاسة الجمهورية وتشكيل الحكومات والتعيينات الإدارية والإنتخابات البلدية ! وكلّها توصل الى اهداف محور الممانعة في تعطيل إنتظام عمل المؤسسات في لبنان وتحويله رهينة وساحة للمشروع الممانع العامل على مستوى المنطقة في الثلاثين سنة الأخيرة المنصرمة .

ويبقى ان رهان لبنان واللبنانيين هو على صوت الضمير (الذي سمعه الوزير دده يان وعمل بموجبه في التعيينات) والأمل ان يسمعه سائر مسؤولي وكوادر التيّار البرتقالي في كلّ محطة وطنية مصيرية، او داخلية مهمّة، بما يعيدهم الى الموقع السابق الذي كانوا فيه بين طليعة المنادين للبنان اولاً وأخيراً بعيداً عن المشاريع الإقليمية التي تهدد بـ " قتل " وطن الأرز وخصائصه المميّزة بالشراكة والمناصفة والتعايش والعيش المشترك .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل