شدد رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع على ان الإنتخابات البلدية يجب ان تتم في مواعيدها، مؤكداً ان إقرار الإصلاحات المتعلقة بقانون الإنتخاب مرتبط بالعمل النيابي. ورفض جعجع ان تحل طاولة الحوار مكان المؤسسات الدستورية، مذكراً ان البند الوحيد المتبقي على الطاولة هو الإستراتيجية الدفاعية. وأعرب عن عدم خشيته من عودة "الزمن الرديء"، زمن اضطهاد "القوات"، لذلك يعمد البعض إلى شن الحملات عليها.
جعجع وفي حديث لـ"صوت لبنان" أكد ان عملية قيام الدولة في لبنان مستمرة، وقال: "قطعنا مرحلة الخطر من العام 2005، والآن علينا تجنيب لبنان مواجهات هو بغنى عنها، وهذا ممكن إذا ما اتفقنا على وضع قرار الحرب والسلم في يد الدولة، ونحن نسعى إلى ذلك"، مستبعداً الوصول إلى نتيجة في الملف الإيراني النووي.
واعلن جعجع أن "القوات اللبنانية" وهو شخصياً يتعرضان لحملة ضغط قوية جداً، وبأن الوسائل الاساسية المستعملة في هذه الحملة هي تشويه الوقائع والعودة الى .زمن الحرب وتشويه الصورة، مشيراً الى ان ما حصل مع النائب ايلي كيروز هو اكبر دليل على ذلك، وأضاف: "الجميع يعلم مدى استقامة ايلي كيروز حتى ان غبطة البطريرك صفير يناديه "أبونا"، ولكن للاسف لقد اخذوا هذه الحادثة ونسجوا حولها قصصاً واخباراً لا علاقة لها بالواقع". وتابع "المستهدف ليس فقط القوات او سمير جعجع بل المستهدف ايضا ثورة الارز وتجمع "14 آذار"، فبعد انتقال الحزب التقدمي الاشتراكي الى موقع سياسي آخر اعتبر البعض انه حان الوقت للانقضاض على ثورة الارز التي لولاها لا اعرف ماذا سيكون وضع الدولة والكيان اللبناني. اعتبروا ان المكونين الرئيسيين المتبقيين هما "القوات اللبنانية" و"تيار المستقبل" وقرروا ن ينقضوا على "القوات" ليستفردوا بعدها بتيار المستقبل".
وأكّد جعجع على ان ما يحصل هو محاولة عزل للقوات و"ان الخطوات التي تحصل جزء منها غير معروف ومجهول لدرجة انهم يريدون منع القوات من السير على الطريق ومنعها من المشاركة في طاولة الحوار ونحن سنواجه هذه الحملة من خلال البقاء على مواقفنا والثبات فيها، فكل حلفائنا في ثورة الارز و"14 آذار" يعون ما يحصل ونحن جميعا ً في حالة تضامن كبيرة جداً".
ورداً على سؤال، رفض جعجع معادلة "اذا لم نوافق على ما يفعله حزب الله نكون مع اسرائيل فلا علاقة بين الأمرين، فهذه المعادلة غير صحيحة وغير واقعية"، مؤكداً ان "اسرائيل هي عدوة للبنان وعدوتنا واعتقد ان ما يقوم به "حزب الله" لا يصب بمصلحة لبنان في الوقت الحاضر".
واضاف "ان المواجهة القائمة حالياً هي اقليمية وهي قائمة على مواضيع كبيرة مثل البرنامج النووي الايراني وبمجرد ارتباط الجناح العسكري لحزب الله بايران يجعلنا في صلب هذه المواجهة"، سائلاً "هل من المنطق تعريض المواطن اللبناني لقضية لا علاقة لمصالح اللبنانيين بها؟"، لافتاً الى ان صورة لقاء نصرالله-نجاد – الأسد في دمشق تعزز هذا الارتباط.
وشدد جعجع على ان "السياسة الخارجية تعود فقط للدولة اللبنانية ولا يحق لأي طرف مصادرة السياسة الدفاعية للدولة اللبنانية، فهذا اختصاص الحكومة اللبنانية والمجلس النيابي وحدهما ". وتابع "كثر لا يريدون دولة لبنانية بالمعنى الفعلي للدولة بل صورة دولة تغطيهم في المراكز الدولية ومن هنا يأتي التهجم على رئيسي الجمهورية والحكومة او المجلس النيابي"، مستشهداً بما حصل مؤخراً في امارة دبي بعد اغتيال القيادي المبحوح حيث لم تقبل الشرطة بتدخل حركة حماس في التحقيق وأحرجت اسرائيل دولياً"، معتبراً انه هكذا يجب ان يكون العمل الجدي وليس بالبهورة اذ ان منطق الثورة يأتي في فترة زمنية الى حين قيام دولة فعلية حقيقية، فدبي كسرت هيبة اسرائيل وهي اكثر فريق عربي احرجها الى الآن وما فعلته السلطات القضائية في الامارات قادر على ملاحقة جهاز الموساد الاسرائيلي وبالتالي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فهكذا يكون العمل وليس بالفوضى وتخوين الآخر، بينما في لبنان السلطة غير قادرة على ازالة بعض المسلحين من مخيم الناعمة".
وطمأن جعجع إلى ان الإنتخابات البلدية حاصلة في مواعيدها، بالرغم من ان هناك فرقاء يحاولون التأجيل، مؤكداً ان موضوع الإصلاحات مرتبط بالعمل النيابي. ولفت جعجع إلى ان احترام المواعيد الدستورية مؤشر إلى استقرار النظام، وقال: "نحن مازلنا مستعدين لاستعمالنا حق الطعن في حال تم تأجيل الإنتخابات".
وكشف جعجع ان طاولة الحوار كانت موضوع زيارته لقصر بعبدا، موضحاً ان هذه الطاولة هي امتداد للطاولة الماضية، وبالتالي يبقى موضوع "سلاح المقاومة" أو "الإستراتيجية الدفاعية"، لأن كافة البنود الأخرى تم التداول بها. وأضاف: "لا يجب تحميل هذه الطاولة بنود إضافية لأن ذلك يلغي المؤسسات الدستورية، لا سيما وان جميع الفرقاء ممثلون في الحكومة ومجلس النواب"، لافتاً إلى ان طاولة الحوار وجدت لأسباب محددة كما يحصل في كل دول العالم.
وأضاف جعجع: "كذلك تناول بحثنا والرئيس سليمان المقاييس التي اعتمدت للتمثيل. وهناك خلل في تمثيل زحلة وهناك أحزاب مغيبة، بالرغم من ان أحزاباً أخرى أصغر منها ممثلة. أنا طرحت وجهة نظري كاملة على الرئيس سليمان لناحية التمثيل، وهو أشار ان طاولة الحوار هي مسؤوليته. ونحن ذاهبون لنحاور وليس لنواجه".
وإلى ذلك، أكد جعجع ان "القوات" لا تخشى عودة الزمن الرديء، "ولذلك البعض متخوف ويشن الحملات، وكأنهم في سباق مع الزمن". وأوضح ان العمل السياسي يكون بالخطاب السياسي والعمل الدؤوب قائلاً: "من يخاف الفشل يلجأ إلى التعطيل."
وأشار جعجع إلى انه مضى على تشكيل الحكومة نحو 3 أشهر ولم تتمكن من أخذ أية قرارات، موضحاً انه لو لم يتخذ الرئيسين سليمان والحريري مواقف حازمة، "لكانت طارت الإنتخابات البلدية بين أخذ ورد".
وإلى ذلك، استغرب جعجع الضجة التي أثارتها بعض وسائل الإعلام حول ما نشرته السفير عن طلب السفارة الأميركية معلومات حول اماكن وسطاء شبكات الخلوي في لبنان مشيراً إلى ان هذا الموضوع جرى في نيسان 2009، متسائلاً عن جدوى طرحها اليوم، لا سيما وان اماكن هذه المحطات ليست خافية على أحد مع وجود تكنولوجيا المعلومات.
وأكد جعجع ان اللواء ريفي موضع ثقة، وقوى الأمن الداخلي هي أكثر من اكتشف خلايا أمنية وشبكات اسرائيلية، وكشفت جرائم مهمة، ولا تصح مكافأتها والهجوم عليها بهذه الطريقة، وأوضح ان المقصود ليس فقط ريفي، مشيراً إلى ان الهجوم الآن يتركز على الرئيس فؤاد السنيورة، صاحب المواقف الوطنية، "وهذا شيء غير مقبول".