كشف رئيس المحكمة الدولية الخاصة بلبنان انطونيو كاسيزي "وجود تقدم ملموس نحو بناء قضية يمكن أن تجلب الفاعلين للعدالة، بالرغم من مستوى الانضباط والدهاء الذي يتمتع به الفاعلون".
ولفت كاسيزي الى أن "المحكمة حدّدت بدقة البلد الذي جاء منه الانتحاري او المجموعات التي نفذت الجريمة"، ملاحظاً "وجود ترابط بين جريمة اغتيال الحريري والاغتيالات الاخرى التي استهدفت الشخصيات النيابية والاعلامية والعسكرية"، مؤكداً ان "التحقيقات جارية على كل الاصعدة لتوثيق هذا الترابط". وذكر ان "قرائن قاطعة توفرت للمحكمة"، مشيراً الى "اجراء 280 استجواباً في داخل لبنان"، موضحاً أن "هذا الامر ما كان ليحصل لولا الاتفاق الذي أبرم بين الانتربول والسلطات الرسمية المعنية".
كاسيزي، وفي التقرير الاول الذي رفعه الى كلّ من رئيس الحكومة سعد الحريري والامين العام للامم المتحدة بان كي مون الذي أحاله الى اعضاء مجلس الامن، أكد ان "المحكمة باتت جاهزة لمحاكمة المتهمين في جريمة اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري ورفاقه"، مشيراً الى ان "هناك خيوطاً جديدة توصّل إليها التحقيق"، ومستخلصاً ان "شبكة كبرى هي التي حركت شبكة اصغر نفذت عملية الاغتيال".
وإذ دعا إلى" تأمين التمويل الكافي من خلال توسيع الدعم"، أشار كاسيزي الى "إمكان طلب المدعي العام من قاضي ما قبل المحاكمة إصدار استنابات قضائية بحق قضايا متصلة باغتيال الحريري في إطار التحري، من ضمنها مثلاً مذكرات استدعاء وتوقيف وأوامر نقل، وتخويل بإجراء تحقيقات ميدانية واستجواب شهود". وقال: "إن السلطات اللبنانية مجبرة على التعاون ويتعيّن عليها الإلتزام من دون أي تأخير أو تلكؤ".
وشدد كاسيزي على "أهمية الحياد والابتعاد عن التسييس من أجل كسب الثقة بها والتمهيد لاستخدام أسلوبها منهجاً في المحاكمات المقبلة الخاصة بالإرهاب"، مؤكداً أن "إدارة المحكمة مدركة تماماً للتحديات التي تواجهها بصفتها المحكمة الأولى التي تعالج قضية الإرهاب الدولي من دون أن يكون لدى الأمم المتحدة تعريف للإرهاب".