#adsense

أفق إيجابي أوسع من السابق يواكب معاودة المفاوضات…مخاوف من إرباكات للبنان ضمن “خطوط الهدنة”

حجم الخط

على رغم التجربة الصعبة للمفاوضات العربية الاسرائيلية والمد والجزر الذي شهدته خلال عقود بما يجعل الشكوك كبيرة في ان تحرز مهلة الأشهر الاربعة التي وفرتها الدول العربية لمفاوضات غير مباشرة تتم بين السلطة الفلسطينية واسرائيل نجاحا في اخذ الأمور الى غير المراوحة التي تدور فيها حاليا، فان مراقبين ديبلوماسيين كثراً يأملون في ان تفتح هذه الفرصة احتمالات على افق ايجابي اكثر من السابق. فتتعدى الفرصة في هذه الحال اطار المفاوضات غير المباشرة على نحو سريع كي تتحول مباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين. ويعود هذا التفاؤل النسبي الى سبيين على الاقل، احدهما الاعتقاد ان ثمة الكثير مما يثقل على اسرائيل في موضوع الملف النووي الايراني وما تعتبره تهديداً وجودياً ومصيرياً لها من خلال التهديدات الايرانية على لسان الرئيس الايراني احمدي نجاد اكثر من مرة، أو من خلال امتلاك ايران القدرة على الحصول على السلاح النووي. واذا كانت الاولوية وفق ابسط الافتراضات هي لاحتواء الملف النووي الايراني لدى اسرائيل في الدرجة الاولى كما لدى الولايات المتحدة ثانيا، فيعتقد ان الأمر الأبرز الذي يمكن التركيز عليه كهدف من اجل إضعاف ايران وقدرتها على استخدام عناوين معارك اقليمية ضخمة وتوظيفها هو تحويل الانظار والانتباه، لا بل ايضاً بدء العمل على خطوط اخرى هي موضع خلافات كبيرة كالمشكلة مع الفلسطينيين والصراع على الارض، انما ليس الى حد تشكيله تهديداً وجودياً بالنسبة الى اسرائيل. والوضع في هذه الحال هو اشبه بلعبة الشطرنج التي يتقن الايرانيون لعبها بحيث يذهب احد الافرقاء الى درجة التضحية بالملكة من اجل حماية الملك.

واذا كانت اسرائيل والولايات المتحدة تنظران الى التهديدات الايرانية على انها مصيرية وترغبان في معالجة المشكلة استراتيجيا، فيعتقد ان اسرائيل قد تكون مستعدة لابداء مرونة على خط التفاوض مع الفلسطينيين من اجل اضعاف ورقة توظيف القضية الفلسطينية في يد ايران. في الوقت الذي اهدرت فيه الولايات المتحدة سنة كاملة من سوء ادارة ملف المفاوضات او احتمالات استئنافها بين الفلسطينيين والاسرائيليين بات من المهم ان تظهر راهناً انها لا تعود الى اسلوب الدراجة الذي اعتمدته بعض الادارات السابقة، اي ابقاء المفاوضات قائمة لمجرد ابقاء عجلة المفاوضات تدور ليس الا.

وثمة سبب آخر يتصل وفق المراقبين انفسهم بواقع يمكن ان يتسم ببعض التفاؤل ويعود الى مدى الثقة التي يبديها المبعوث الاميركي الى المنطقة جورج ميتشل الذي ينتظر وصوله الى بعض دول المنطقة الاسبوع المقبل من دون توقع شمول بيروت بجولته هذه، نظرا الى العمل الجدي على اطلاق خط المفاوضات غير المباشرة بين اسرائيل والفلسطينيين، مما يجعل وقته وهامشه اقل اتساعا على اساس ان جولته هذه المرة ستكون اكثر تركيزا على امر محدد. وليس واضحا ما اذا كان هذا الامر المحدد سيشمل سوريا ايضا ام لا، علما ان بعضهم يعتقد ان انطلاق المفاوضات على المسار الفلسطيني قد يساهم في اطلاقها على المسار السوري غير المباشر ايضا علما ان المراقبين الديبلوماسيين انفسهم يستبعدون ذلك نظرا الى عدم توقع تسيير المفاوضات على المسارين الفلسطيني والسوري معا. فضلا عن الاعتقاد أن السوريين – على رغم الكلام الدائم للرئيس السوري بشار الاسد على السلام والرغبة في الوساطة التركية للمفاوضات غير المباشرة بين سوريا واسرائيل، والاصرار على الغرب من اجل دعم هذه الوساطة لن يكونوا في وارد معاودة المفاوضات غير المباشرة وفق ما تفيد معلومات عدد لا بأس به من السياسيين والديبلوماسيين على حد سواء. اذ لا ترغب هذه القيادة في الوصول الى قرارات مفصلية لها امتدادات بجملة امور في المنطقة من بينها ايران في الدرجة الاولى ولبنان والمنطقة ككل، ما لم يندرج ذلك في اطار تسوية شاملة تشمل ايضا الحلحلة على خط الملف النووي الايراني.

وثمة سبب آخر للتفاؤل يفيد ان هناك نوعا من التلاقي متعدد الطرف تشرحه ربما الاحصاءات من كل الاتجاهات، وفحواه ان الحل للصراع الفلسطيني الاسرائيلي بات معروفا الى حد كبير بما يسمح بالقول انه اذا توافرت القيادة المناسبة من جانب الولايات المتحدة والعناصر المطلوبة من السياسة الاسرائيلية، فان المجال قد يكون مفتوحا لبعض التغيير.

الا ان هذا كله لا يجعل التفاؤل مبالغا فيه لاعتبارات عدة في الوقت الذي تزداد خشية مصادر سياسية على واقع الامور في لبنان في ضوء التطورات الاخيرة، ليس الى حد تدهور الامور انما احتمال انفتاح الوضع على توترات تربكه وتنهكه وإن من دون تخطيها السقف المرسوم او المعروف للهدنة القائمة بأسس اقليمية. ففي واقع الامور ان للموضوعين الايراني والفلسطيني وتطوراتهما القائمة والمتوقعة تاثيراتهما في لبنان الذي يبقى حتى اشعار آخر المسرح الملائم للرد على العقوبات الدولية على ايران في ملفها النووي ولو باسلوب او بآخر من دون حتمية الحرب. كما انه اذا كان هناك من يرغب في عرقلة النافذة التي فتحت على موضوع المفاوضات غير المباشرة بين السلطة الفلسطينية واسرائيل، يخشى ان يكون لبنان الساحة لذلك وايضا باسلوب او بآخر في ما يشبه العمليات التذكيرية لاثبات القدرة على الخربطة من دون الوصول الى نتائج مهمة كبيرة، ذلك ان جزءا مما جرى الاسبوع الماضي في القمة السورية الايرانية في دمشق والكثير مما يجري اعلاميا وسياسيا في لبنان يحمل الكثير من الضغوط المعنوية والسياسية على لبنان من جهة، مثلما اقحمت القمة في دمشق لبنان ووضعته في الواجهة او استخدمته كاداة من ضمن مفهوم اعادة التموضع الاقليمي الذي حصل في موازاة انكفاء المسؤولين اللبنانيين عن تصحيح الانطباعات التي اوحتها هذه القمة عن تورط لبنان أو بالاحرى توريطه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل