#adsense

الحلفاء والإرباك المزدوج !

حجم الخط


أربك كثر من حلفاء سوريا في لبنان اوساطا عدة حين انبروا الى تسديد سهام الحملات والانتقادات الى الرئيس ميشال سليمان عقب تشكيله هيئة الحوار الوطني الجديدة. فمع ان الانتقادات التي انطلقت من جانب 14 آذار ومن يدور في فلكها بدت اقرب الى التوقعات البديهية بفعل استبعاد بعضهم وضم الهيئة لرموز اساسيين وجدد من حلفاء سوريا، لم تكن حملة الحلفاء الآخرين سوى وجه آخر من وجوه الازدواجية في سياسة "القطرة قطرة" او "النصف نصف" التي غالبا ما تحسب على دمشق وانما على ألسنة حلفائها.

وعلى نحو متزامن مع الموجة التي اثارها تشكيل هذه الهيئة، احتسبت الاندفاعة النسبية للحكومة ورئيسها في الافراج عن دفعة من التعيينات ومن ثم اقرار مشروع التعديلات على قانون الانتخابات البلدية والاختيارية، في جانب اساسي على الاقل، في خانة تسهيل سوري طال انتظاره بعد نحو شهرين ونصف من زيارة الرئيس سعد الحريري لدمشق.

وبين هذا وذاك تراجعت حملة التبصير والتنجيم حول الزيارة "الافتراضية" لرئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط لدمشق التي كانت مجموعات متراصفة من حلفائها تمنّي النفس بقطف ثمارها والتسابق الى دور الرعاية او الوساطة او الحضانة فيها، حتى ان هؤلاء بدوا وكأنهم ضاقوا ذرعا بالتبشير اليومي الطويل لموعد زيارة لا يزال هائما في لجة الغموض البناء او غير البناء، ولا يدري احد سر نزع الحملة وما اذا كان بشارة اقتراب لموعدها او نذير استمرار لاستبعادها.

المفارقة المشتركة في هذه النماذج الثلاثة هي ان حلفاء سوريا ايضا يظهرون مربكين مقدار ما يمكنهم ارباك الآخرين. مما يعني ان دمشق التي لا يضيرها اطلاقا ان يتحدث حلفاؤها بلغة واحدة ايحاء منها بسطوة "كلمة السر" التي تثبت قوة نفوذها عليهم، تترك في هذه الحقبة الايحاء بانها تعتمد انماطا مختلفة ومبتكرة في التعامل مع التعقيدات اللبنانية. ولا يمكن في رصد هذه الظاهرة تجاهل مستويين شكليين على الاقل في مواقف الحلفاء. فثمة "تصنيف" واضح لوظيفة القوى التمثيلية الوازنة الممثلة في الحكومة، وتصنيف واضح آخر لوظيفة مجموعة القوى والشخصيات الثانوية الاخرى ولو ان "تعدادها" الشكلي يفوق كثيرا حجمها الواقعي. يغلب على فئة الصف الاول مزاج التسهيل، فيما تتولى فئة الصف الثاني مهمة الاعتراض. ويجري ذلك وسط معالم ينبغي التعامل معها بحذر منبئة بـ"اعادة هيكلة" لقوى 8 آذار او ما كان يسمى "المعارضة" عموما. واذا كان من المبكر بل من التسرع التنبؤ بفكفكة هذا الفريق استنادا الى بعض الوقائع الطارئة مثل التصويت على التعيينات في جلسة مجلس الوزراء الاربعاء الماضي، فانه من غير المستبعد ان تكون هناك عوارض وهن وشيخوخة قد ألمّت بهذا الفريق كجبهة متماسكة بعدما تبدلت وظيفته فأضحى في قلب السلطة من جهة، وتغيرت انماط تعامل الادارة السورية مع الواقع اللبناني من جهة اخرى.

فثمة قناة جديدة في هذا التعامل تلعب دورا لا يستهان به وهي قناة الاتصال المباشر بين القيادة السورية وكل من قصر بعبدا والسرايا. ولا يعقل تصور الرئيس سليمان مشكلا لهيئة الحوار من دون الاخذ في الاعتبار هذه القناة بدليل ضمه اليها رموزا لا يرقى الشك في قوة تحالفها مع سوريا. كما لا يعقل تصور الرئيس الحريري مندفعا في مسألة طرح الامور الاساسية على التصويت كنمط حازم في الحكم لولا استناده الى دعم من قوى حليفة اساسية لسوريا من خلال القناة نفسها. وفي كلا الحالين، ظل "حلفاء" و"متحالفون" و"اصدقاء" ورموز خارج القناة، وظلت اصوات الاعتراض مرفوعة، لكن القرارات اتخذت والعجلة تحركت.

ولعل اكثر ما يكشف نمط "تصنيف" الوظائف لحلفاء دمشق، اقله في هذه الحقبة، هو "وحدة حال" هؤلاء الحلفاء في امرين يبدو واضحا ان ثمة ما استدعى ويستدعي ضرورة ظهورهم حيالهما بخلفية "كلمة سر" معلنة.

ففي مسألة زيارة النائب جنبلاط حلّ سكون غير اعتيادي وسحب الامر من كل تداول.
اما في الاشتباك الكلامي الصاخب مع "القوات اللبنانية" فندر ان حيّد حليف لدمشق نفسه عن معترك الهجمات والحملات على "القوات" ورئيسها سمير جعجع.
فأي تفسير لاختفاء "انتظام" الحلفاء من هنا وانبعاثه من هناك غير سياسة "القطارة" السورية في اعتماد التسهيل والتعقيد على سطح واحد؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل