#adsense

التنصت يقض مضاجع اللبنانيين والمطلوب وضع حد لهذه الفوضى

حجم الخط

في احدى الجلسات الشهيرة لمجلس النواب، في خريف العام 2000، فجّر الرئيس الشهيد رفيق الحريري قنبلة سياسية في القاعة، وسط ذهول الحاضرين، باعلانه انه يتعرّض شخصياً للتنصت.

جاء تفجيره لهذه القنبلة بعد عامين من المضايقات له والتي انقلبت على (المضايقين) فاجتاح الانتخابات النيابية في بيروت وأسقط رئيس الحكومة، آنذاك، في صناديق الاقتراع، والناس آنذاك لم يُصوّتوا ضد الرئيس الحص فحسب بل ضد العهد الذي مارس أبشع المضايقات ومنها (التنصت).

***
لم يغِب التنصُّت عن تاريخ لبنان المعاصر، يخفت ثم يعود الى الواجهة لكنه لم يختفِ يوماً. في الماضي، أيام كانت الاتصالات محصورة بالهاتف الثابت، كان التنصّت يقتصر على وزراء ونواب ومدراء عامين، اذ لم تكن هناك امكانية تقنية للتنصت على كل الناس، والآلية كانت بوضع شريط على الخط المطلوب التنصت عليه، داخل السنترال، ووصله بآلة تسجيل ثم تعمد الدوائر المعنية به الى (تفريغ) ما تم تسجيله بحرفيته ورفعه الى (المراجع المختصة) وأحياناً مرفقاً بشريط التسجيل حرصاً على (الدقة).

كانت المراجع المختصة تتباهى وتتندّر بما سمعته أو قرأته خصوصاً ان التنصت كان يشمل ايضاً خصوصيات السياسيين وأحياناً أفراد عائلاتهم.

***
ان تقنية التنصت تطوّرت هذه الأيام بشكل هائل قياساً بالتطور الهائل في قطاع الاتصالات، وباختصار، كل ما هو لاسلكي ويعمل بالموجات يمكن رصده والتنصت عليه: من الاتصال عبر الخليوي الى الاتصال عبر تبادل رسائل الـSMS الى البريد الالكتروني الى الدردشة عبر الانترنت، أما مَن يستطيع التنصّت فهو كل مَن لديه امكانية مالية لشراء تلك الأجهزة التي تُخوّله القيام بذلك، ومَن لديه (القدرة) على ادخالها الى لبنان.

كل هذه الأمور تتم بطريقة غير مشروعة لأن التنصت المشروع يستلزم اذناً من النيابة العامة في ملاحقة مطلوب أو مشتبَه به، ويُعطى الاذن لمرّة واحدة ولا يكون (ساري المفعول)، لكن الذي يجري هو مخالفٌ لهذه الآلية حيث ان التنصت يشمل الجميع سواء على الاتصالات الهاتفية أو على رسائل الـSMS او على البريد الالكتروني والدردشة عبر الانترنت، والأخطر من كلّ ذلك انه لا ينفع أن يُبدّل الشخص رقم هاتفه لأن التنصّت يتعقّب (البصمة الصوتية) بمعنى انه تتم معرفة الشخص من خلال نبرة صوته.

هذه الحال تُلغي كلّ خصوصية للناس فتنقلب نعمة التكنولوجيا الى نقمة، والخطورة في ما يحدث ان هناك محاولات تشريع لهذا الواقع، وقبل أن يحدث فاننا نناشد رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة والحكومة والنواب، عدم السير في هذا (التعميم) وحصره بالمطلوبين والمشتبه بهم، كما اننا نناشد القوى الحية في المجتمع التحرّك سريعاً لئلا نصل الى واقع يكشف خصوصيات الناس.

***
هل تُرفَع السرية المصرفية عن كل الناس اذا كانت هناك حاجة الى رفع هذه السرية عن مطلوب? لماذا اذاً تُرفَع (سرية الخصوصية) عن كل الناس لتعقّب مطلوب واحد؟

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل