#adsense

المهمة ما زالت مستمرة :‏اقضوا على تكتل 14 آذار‏

حجم الخط

بدا واضحاً من مراقبة السياق السياسي الذي تظهّر بعد ظهور نتائج الانتخابات النيابية ‏في شهر حزيران من السنة الماضية، والتي على ما يبدو فاجأت تكتل المعارضة بمثل ما فاجأت ‏حلفاءه عربياً واقليمياً، ان الامور بالنسبة الى المعارضة سائرة باتجاه تحقيق هدفين اساسيين، ‏لاجهاض الانتصار الشعبي والنيابي الذي حققه تكتل 14 آذار، والذي سيتوّج حتما بايصال ‏رئيس كتلة «لبنان اولاً» سعد الحريري الى رئاسة الحكومة.‏

الهدف الاول، الافادة الى الحد الاقصى من خروج النائب وليد جنبلاط من تكتل 14 آذار، والضغط ‏في مختلف الوسائل باتجاه عزل القوى المسيحية، التي تشكل العنصر الثالث القوي في هذا ‏التكتل بالاضافة الى الثقلين الآخرين السنّة والدروز، بحيث يصل سعد الحريري الى رئاسة ‏الحكومة وحيداً وضعيفاً وبحاجة دائمة الى دعم المعارضة ووليد جنبلاط، بعدما تكون المعارضة ‏قد نجحت في شق التحالف بين المسيحيين وسعد الحريري، ومنعت سعد الحريري وقوى 14 آذار الاخرى ‏من تحقيق شعارهم الذي رفعوه في الانتخابات النيابية وهو «العبور نحو الدولة»…

وبهذا ‏المنع تكون المعارضة قد بدأت بتحقيق هدفها الثاني، وهو التعويض عن فشلها بالحصول على ‏الاكثرية النيابية التي تسمح لها بايصال رئيس للحكومة غير سعد الحريري، بالامساك بمفاصل ‏الدولة جميعها، السياسية والديبلوماسية والامنية والاقتصادية وفرض استراتيجيتها للحكم، ‏المختلفة تماماً عن استراتيجية 14 آذار.‏

على الرغم من الجهد الكبير الذي بذل في داخل لبنان وخارجه لتحقيق هذين الهدفين، بقي تكتل ‏‏14 آذار متماسكاً، وجاءت مناسبة 14 شباط ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ‏لتؤكد بضخامة الحضور الشعبي وبتأكيد من رئيس الحكومة سعد الحريري، ان التحالف بين افرقاء ‏هذا التكتل الكبير باق حتى الممات.‏

الموقف المبدئي القاطع هذا، دفع بتكتل المعارضة الى تصعيد مواقفها، ليس ضد مسيحيي 14 ‏آذار وحسب، وفي شكل خاص حزب القوات اللبنانية بل شملت حملاتها رئيس الحكومة وفي جانب منها ‏رئيس الجمهورية ايضاً، بهدف عرقلة عمل الحكومة وافشال مهمة سعد الحريري في اول حكومة له، ‏من جهة، ومن جهة ثانية، تشويه موقف رئيس الجمهورية الحيادي، بقصد اضعاف دوره وتقييد ‏حركته في انجاز الاصلاحات التي تعهّد بها واقسم اليمين عليها، ما دفع برئيس الحكومة سعد ‏الحريري الى التصريح بان عرقلة عمل الحكومة بهذا الشكل المفضوح سيجعل من الحكومة الحالية ‏آخر حكومات الوحدة والوطنية، واستدراكاً لعدم الوصول الى هذه الحالة التي ستعيد لبنان ‏الى اتون الازمات المدمرة، كان لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ولرئيس الحكومة سعد ‏الحريري، مواقف وطنية شجاعة، تمثلت باجراء جزء من التعيينات الادارية، والاصرار على ‏اصلاحات في قانون الانتخابات البلدية واجرائها في موعدها الدستوري، وعلى تشكيل هيئة ‏الحوار الوطني، وعلى استكمال زياراتهما، الاكثر ضرورية الى الخارج، لتأمين حماية عربية ‏ودولية للبنان بوجه اي اعتداء اسرائيلي، وحضّ الاشقاء والاصدقاء على مساعدة لبنان ‏عسكرياً وديبلوماسياً واقتصادياً.‏

‏***‏
الصورة المرتسمة حالياً، في اذهان اللبنانيين للواقع القائم، ان هناك فريقا يحاول ان يحوّل ‏الدولة الضعيفة المفككة، المهترئة اداريا، والمعوقة بنيويا، الى دولة قوية عادلة قادرة ‏متمسكة بالقوانين والدستور وبشرعة حقوق الانسان وبالسيادة والاستقلال والسلام ‏والاستقرار، وبعلاقة اخوية مع جميع الدول العربية وفي مقدمها سوريا، وعلى رأس هذا ‏الفريق رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ورئيس الحكومة سعد الحريري، واكثرية الشعب ‏اللبناني، في المقابل هناك فريق آخر، لا يرى صحيحا الا في ما يفعل، ولا صدقا الا في ما ‏يقول، ولا حقا الا في ما يؤمن به، ولا دولة الا اذا كانت دولته ومن صنع يديه، ولا اصدقاء ‏واشقاء الا اصدقاءه واشقاءه وهذا الفريق اكثر ما ينطبق عليه، بعض ما قاله السيد ‏المسيح في خطبة الجبل على ما جاء في انجيل متى: «ما لك ترى القذى في عين اخيك، وتتجاهل ‏الخشبة في عينيك؟».
وفي مكان آخر: «ستدانون كما تدينون، وبما تكيلون به سيكال لكم».‏

آخر «انجازات» هذا الفريق، التي لا تؤدي الا الى استحضارالحرب الاهلية، دعوته الى اخراج ‏وزراء 14 آذار من الحكومة ومن الحياة السياسية، ان هم استمروا في مواقفهم حيال النظرة ‏الى السلاح خارج الشرعية وضرورة ان تملك الدولة وحدها القرارات الاستراتيجية، وكأن هذا ‏الفريق لا يعرف مدى خطورة مثل هذه الطروحات وغيرها التي تشبهها، على الحياة المشتركة، ‏خصوصاً اذا استمرأ اعتداده بنفسه وجاهر غداً بتقييد مواقف البطريرك صفير وبمراقبة ‏عظاته.‏
قياساً على ما سبق، لا يمكن ان تستهجن وتسأل باستغراب: معقول؟؟

المصدر:
الديار

خبر عاجل