كتب ياسر الحريري في الديار: استطاعت "القوات اللبنانية" ان تسجّل هدفاً واضحاً في مرمى المعارضة عموماً، وفي مرمى "حزب الله" بالتحديد. وهذا الكلام ليس تهكّماً على "حزب الله" والمعارضة، لكنه حقيقة بأن الحزب والمعارضة معه أخفقوا في التعويض المعنوي على المعارضة السنية. ذلك ان هذه المعارضة رغم تواضعها التمثيلي في الوسط الشعبي السني، الا انها صمدت بقوة في وجه الحالة المذهبية واستطاعت ان تقف داعماً للمقاومة بوجه الحملات المذهبية.
هذا الكلام ليس محصوراً في وسط هذه المعارضة، بل يشاركها الرأي العديد من القوى المعارضة الأخرى، حيث تضع المصادر فيها اللوم على الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون وقبلهما "حزب الله" الذي لم يقف وقفة حقيقية في المحطات والاستحقاقات السياسية مع المعارضين من الطائفية السنية. لذلك عتب هؤلاء كبير منذ زمن. وبغضّ النظر برأي هؤلاء عن مقاصد بيان "القوات اللبنانية"، فان كلامها في المبدأ صحيح. من هنا، استطاعت ان تسجل هدفاً في مرمى "حزب الله"، الذي بمقدوره مع حلفائه ان يفرض تسمية كرامي، اسامة سعد او غيرهما من سنة المعارضة من خلال الاتصالات مع رئيس الجمهورية، لان الحقيقة ان المعارضة قادرة على فعل الكثير في هذا الشأن.
في المقابل، تعترف الأوساط المشار اليها الى ان المعارضة السنية لم تستطع ان تتوحد لا في الاطار العام ولا في اطار القوى الناصرية في الساحة السنية، وكذلك لم تستطع ان تتوحد في اطلاق البيان السياسي على الرغم من قناعاتها الواحدة تجاه المقاومة والعروبة والعداء للعدو الصهيوني، والعلاقات مع سوريا. الا انها غير قادرة نتيجة حسابات سياسية خاصة على الانخراط في أمانة عامة واحدة او اي اطار تميّز نفسها فيه.
في الحقيقة، ان ما حصل بالنسبة للرئيس عمر كرامي كان مثار جدل ونقاش داخل قوى المعارضة خصوصاً، ولدى "حزب الله" تحديداً، لان ما حصل يوجب برأي هؤلاء على "حزب الله" ان يعيد النظر بطريقة ادارة ملف العلاقات مع المعارضين السنّة، وبالتالي لا يجوز ان تمرّ هذه المسألة مرور الكرام كونها مقدمة يجب التنبّه لما يمكن ان يستتبعها من خطوات من معارضين آخرين، وهي امكانية قائمة لأن خطوة الرئيس كرامي جاءت كإنذار مستقبلي لحلفاء المقاومة.
في مختلف الأحوال، تعتبر المصادر في المعارضة السنية انه لا يجوز التغاضي عما جرى وان "القوات اللبنانية"، وان أرادت اللعب على وتر ما حصل في الأيام الأخيرة، الا انها أصابت في بياناتها في شأن تعاطي المعارضة ورموزها مع المعارضة السنية داخلها، وبالتالي لا يجوز لحسابات سياسية ان يهمل "حزب الله" وبري وعون هذه المسألة، لأننا في النهاية في لبنان، بلد المتغيرات، وتالياً من شيم "حزب الله" وقائده الوفاء للحلفاء.