#adsense

مَنْ يورّط مَنْ ؟

حجم الخط

يدخل في خانة أغرب من الخيال، وأعجب من حكايات الغول والعنقاء والخل الوفي، ما نقرأه ونسمعه في هذه الساعات عن طاولة الحوار، ومن زاوية اشتراك الجامعة العربيَّة بصورة خاصة.

ومع ان هذا الموضوع المهم جداً، والحسَّاس جداً، والضروري لبنانياً جداً، لا يزال قيد الدرس والتشاور، فان صفارات الانذار انطلقت مدوية. وصاحبتها كالعادة قاذفات التهديدات والتهويلات البعيدة المدى.

خير ان شاء الله…
فجأة، دبَّت الغيرة واللهفة على العرب، والجامعة العربية، ودورها، وأمينها العام، وموضوعيتها، وحيادها، ونزاهتها، فضلاً عن وحدة الصف العربي وعدم استدعاء الخلافات العربية – العربيَّة الى اجتماعات الحوار اللبناني – اللبناني.

وتأكيداً للقلق الكبير من احتمال توجيه الرئيس ميشال سليمان الدعوة الى عمرو موسى، واستباقاً لخطوة تحفَّ بها المخاطر من الجهّات الأربع، سارع أطراف لبنانيون الى طرح الصوت، معلنين رفضهم القاطع لأي اشتراك عربي في الحوار اللبناني الصرف… مئة في المئة.

وبنية صافية وقصد بريء.
ومن باب الحرص، أو ارتداء حلة الحرص، على العرب وعدم "توريطهم" وزجهم في "مؤامرة" كهذه، هم في غنى عنها حتماً وأكيداً.
إلا ان الذين فوجئوا بهذه البرزانات التحذيرية وهي تصدح مباشرة وبالواسطة، لم يتمالكوا من اعلان دهشتهم واستغرابهم. ثم تساؤلهم أين هو التوريط، وأين هي المؤامرة؟

ومَنْ يورّط مَنْ؟
وكيف تتحوَّل دعوة الرئيس ميشال سليمان الامين العام عمرو موسى من غرضها وهدفها ومهمتها الأساسيَّة، لتصير مشكلة كبرى تبلغ حدود التوريط والتخريب، واستدراج الخلافات العربيَّة – العربيَّة، الى مسألة "محض" لبنانيَّة. و"متناهية" في البساطة. وما من علاقة تربطها بالعرب أو تربط العرب بها.
ربما هناك ارتباط آخر إقليمي، ايراني مثلاً…

وربما مطلوب، من دون الاعلان رسمياً عن هذه الرغبة، دعوة طهران أيضاً. ربما…
وكأن الحروب والاحتلالات والأهوال التي توالت على لبنان طوال عقود، هي من انتاج معامل الالبان وغزل البنات ومصانع الزجاج والالومينيوم من الشمال الى الجنوب.

وكأنما لا وجود للقضيَّة العربية الاولى، ولا دور للقضيَّة العربيَّة الأخيرة، ولا علاقة ولا رابط للقضية الايرانية العربيَّة الاقليميَّة الدولية بالوضع اللبناني الدائم النقزة.
كذلك، موضوع السلاح الفردي "الخفيف جداً"، وقرارات إعلان الحروب وعقد الصفقات، ومن خلف ظهر الدولة والرؤساء والحكومات.

إذا كنا في أمر مصيري كهذا لا ندعو العرب والجامعة العربية وموسى والآخرين، ليكون الجميع على بيّنة في حال انزلاق الوضع الى جحيم ما، فمتى تكون الدعوة، وإلامَ؟
الى مهرجانات الفولكلور، ومسابقات أكبر صحن تبولة واكبر صحن حمص، واكبر جرن كبة؟ أفٍ وألف أف.

المصدر:
النهار

خبر عاجل