#adsense

حوار لا بدّ منه

حجم الخط

حدّد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لبّ المشكلة التي ستواجهها طاولة الحوار، بقوله لصحيفة "الشرق الاوسط" ان المتحاورين توصلوا إلى خلاصة مفادها "أن عمل المقاومة يبدأ بعد الاحتلال أو في حال عجز الجيش عن القيام بواجبه أو تراجعه تحت ضغط العدو، أو طلب المؤازرة من المقاومة".

ما يؤكده رئيس الجمهورية في هذا القول أن الجيش هو محور الاستراتيجية الدفاعية وأن المقاومة عامل مساعد، وشرط دورها أن يقع احتلال أو يعجز المدافع الأساسي، أي الجيش، عن القيام بواجبه.

لكن، أليس ذلك محور الخلاف بين المتحاورين، بعيداً عن حملة الإيهام التي تُشنّ لقولبة الرأي العام بالتهويل بأن "البعض يريد نزع سلاح المقاومة"، مما يشد عصب جمهور هذا السلاح، ويستعديه على الآخر، من دون مبرر فعلي؟

فاليوم تعود طاولة الحوار لتجمع المتحاورين: أبدلت أسماء بأسماء، وبقيت أخرى، وأضيفت وجوه جديدة. والكل سيحضر ويشارك، ويترك ملاحظاته الشكلية خلفه، وان طرحها فمن باب تسجيل الموقف. أهمية الطاولة المتجددة هي أنها تلتئم في ظل تهديدات إسرائيلية واستنفار، لفظي على الأقل، من جانب "حزب الله" وحليفيه الإيراني والسوري، وإذا كان الأمين العام للحزب لم يَستشر اللبنانيين ليشارك في لقاء دمشق، فإن اللبنانيين، برغم ذلك، مدعوون إلى أن يكونوا جبهة واحدة في مواجهة هذه التهديدات، وشرط ذلك الأكيد والواضح، هو أن يكون لمصالح هذه الجبهة الأولوية في سلم اهتمامات من يريد تزعم هذه المواجهة.

إلا أن الوقائع تضع الاستنفار في إطار إقليمي أكده لقاء دمشق، وهو ما يجعل "وطنيته" موضوع نقاش بين المتحاورين، كما هو الحال حين يُطرح بند دمج سلاح "حزب الله" في الدولة.

الواقع أن أياً من اللبنانيين لا يساوره التفاؤل بأن يصل حوار اليوم، إلى ما لم تصل إليه الطاولات المتتالية تحت هذا المسمى، من مجلس النواب إلى قصر بعبدا، فباستثناء القبول الشفوي بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، فإن البنود الأخرى، التي قيل إن توافقاً عليها قد تحقق، لا تزال خارج التحقق، والمثل الفج في السلاح خارج المخيمات، الذي ليس فقط بقي أمراً واقعاً، لم يغير في وضعه تعهد الأمين العام لـ"حزب الله" بالاهتمام بطي ملفه ميدانياً، بل هو، وبصوت أحد أصحابه، يكاد يعود إلى النقاش من باب تقديمه كسلاح مقاوم في وجه التهديدات الإسرائيلية.

ما يزيد بعد "التفاؤل" عن اللبنانيين أن "حزب الله" يقارب موضوع الاستراتيجية الدفاعية من زاوية أنه لا يذهب إلى "قاعة الاستقلال" في قصر بعبدا ليناقش موضوع "سلاح المقاومة". ونقطة على السطر. أي أن الاستراتيجية الموعودة ستصيب الاقتصاد والمال والأمن وإلغاء الطائفية السياسية، وربما غيرها، بحجة أن "حزب الله" يتكفل بالمواجهة بالسلاح والباقي هو الجبهة الخلفية التي يسمح للآخرين أن يناقشوا حاجاتها.

ما يدعو الافرقاء إلى طاولة الحوار اليوم ليس إيمانهم بأنها ستوصلهم إلى اتفاق تاريخي، بل حرصهم على عدم التفريط بالاستقرار الراهن، رغم شوائبه، إضافة إلى عدوى التهدئة العربية.

فالكل، من صاحب الدعوة إلى المدعوين، المزمنين والجدد، يعرف ان الحوار اللبناني الداخلي لا يمكن أن يحقق أغراضه إلا إذا تحرر من وطأة التأزم الاقليمي، لكن لابد منه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل