#adsense

امل كبير بحوار جدي بعد طول حوار طرشان؟!

حجم الخط

يستضيف قصر بعبدا اليوم الجولة الحوارية الثالثة من عمر هذا الاختراع الداخلي، بعدما اثبتت التطورات ان حوار الاستفزاز والطرشان لم يجد نفعا، خصوصا عندما يقال من جانب من يعنيهم الامر ان "البقاء في دوامة التحدي لا بد وان يصل بالجميع الى ما لا تحمد عقباه"!

اوساط رئيس الجمهورية تؤكد ان الرئيس ميشال سليمان يعلق كبير اهمية على تبريد الاجواء الداخلية طالما ان ليس بوسعه وقف الاحتقانات الاقليمية القريبة من الاشتعال، بدليل ما يحصل في فلسطين المحتلة حيث ارتفعت وتيرة التحديات الاسرائيلية الى حد وضع اليد على بعض المقدسات، فيما هناك اجماع على ان حكومة بنيامين نتانياهو بصدد المزيد من اجراءات التهويد كي لا تضطر الى مقاربة عملية السلام. وهذه المعادلة السلبية من ضمن بعض الحسابات العربية وليس كلها، بحسب ما تؤكده تحضيرات القمة في ليبيا حيث هناك اتفاق على كل شيء باستثناء معرفة ما اذا كان العرب، كل العرب في وارد اتخاذ موقف موحد من عملية المواجهة في حال استمر البحث عن السلام بلا جدوى!

وطالما ان الوجه العربي غير قابل للتحسن باتجاه التفاهم، فان ما يصدر عن اسرائيل يدل بوضوح على ان من آخر اهتمامات حكومة نتانياهو الاخذ بنصيحة السلام، والا لما كان استعداد اميركي الى مزيد من تضييع الوقت، بل الى مزيد من خلق عوامل الضياع العربي – العربي، ربما لان البدائل لا تشجع احدا، فيما يبقى تركيز على الورقة الايرانية – السورية مقابل ورقة اعادة احياء الانتفاضة الفلسطينية من خلال تجاوب حركة "حماس" وتفاهمها مع سورية وايران، فيما الغياب العربي عن اي توجه او استعداد للتصعيد من القضايا والامور المستبعدة؟!

امام هذا الواقع الاقليمي المتردي، ثمة من يجزم بان الساحة اللبنانية مؤهلة اكثر من غيرها لان تشهد ما يصح اعتباره صاعق تفجير، بينما يجمع المراقبون على استمالة الاتكال على ما سيفعله لبنان في حال بقيت الجبهات العربية الاخرى على صمتها المطبق كذلك الامر في حال لم تثبت الترسانة العسكرية الايرانية جدوى المواجهة مع اسرائيل في حال اقتصر الفعل ورد الفعل على الساحة اللبنانية؟!

من هنا بالذات، يقال مسبقا عن مؤتمر الحوار انه لن يقارب المشهد الاساسي، اي الاستراتيجية الدفاعية، حيث استعدادات حزب الله في ادنى مستوياتها وهكذا بالنسبة الى الاستعدادات الايرانية، لاسيما ان "العداد السياسي في لبنان وفي ايران يقتصر على جانب من المشكلة مع اسرائيل، وهذا وحده لا يؤمن اي توقع ايجابي قياسا على ما حصل في الماضي وقياسا على عدم توافر مناخ دولي يسمح للايرانيين بان يلعبوا اوراقهم العسكرية لطول المسافة بينهم وبين المنطقة العربية – الاسرائيلية ونظرا للحذر السائد مناطق كثيرة في محيط ايران وتحديدا في منطقة الخليج!

وفي حال كان استعداد داخلي لبناني لان "تتطور امورنا باتجاه اقحام حزب الله في مواجهة مباشرة مع الاسرائيليين" فان الكلام على دور ايراني لن يستقيم بالسهولة التي يتصورها البعض، بقدر ما يمكن ان تكون الضربات اللاحقة اكثر من موجعة محليا وعربيا ودوليا، وهذا يفترض الاشارة الى حسابات اميركية – اوروبية قد لا تكون لمصلحة لبنان او لمصلحة ايران، خصوصا ان النزاع القائم حول ملفها النووي قد يشجع الغرب على ترك طهران تتصرف بما عندها قبل تحديد وسائل الردع بما في ذلك "تجربة توازن الرعب في السلاح وفي غيرها"، وهو رهان من المستحيل ان لا يكون من ضمن الحسابات الاميركية؟!

رما هو مرتقب من طاولة الحوار "بعض شد الحبال في الكلام فقط" حيث لا مصلحة لاحد بان يكسر مزراب العين حتى وان كان قادرا على كسره من دون انتظار لومة لائم. وتقول مصادر مطلعة ان رهان حزب الله ورهان حلفاء الحزب محصور بشد ازر كلامي لان حسابات الفعل مختلفة مهما تردد عكس ذلك خصوصا عندما يقال ان السلم الاهلي من مصلحة الجميع بلا استثناء (…)

وما هو منتظر من طاولة الحوار محافظة من يعنيهم الامر على "تبادل عض الاصابع" وكل ما يقال عكس ذلك من الامور المستبعدة، حيث "لا مصلحة لاحد في ان يوظف رصيده السياسي في عمل عسكري غير مجد" وكي لا تتجدد نغمة الحديث عن السلاح خارج سلطة الدولة فضلا عن هم السلاح الفلسطيني القابل بدوره لان يتحول الى مادة حوار من طعم آخر!

في النتيجة، يبقى رهان غير متكافئ على التوقعات، وهي في معظمها لا تنطبق على اي حساب داخلي بحت، بدليل انتظار بعض الافرقاء التلويح بالسلاح غير الشرعي للقول "انهم على حق وغيرهم على باطل"؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل