كتبت صحيفة "اللواء": تلتئم اليوم طاولة الحوار في قصر بعبدا على وقع تلاطم الامواج الخلافية بين معظم الأفرقاء المشاركين حيال البند المطروح على جدول الأعمال، أي الاستراتيجية الدفاعية لحماية لبنان.
وإذا كان راعي الحوار رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان قد استطاع جمع الأضداد والأخصام وجهاً لوجه حول الطاولة البيضاوية الشكل في القصر الجمهوري، فانه سيحاول قدر المستطاع خلق مناخات من شأنها أن تؤدي إلى مقاربة هذا الموضوع بعيداً عن أجواء التشنج وتبادل الاتهامات، كما انه سيحاول المحافظة على هذا الحوار والحؤول دون نسفه، لأن فتح باب الحوار اثبت خلال السنوات العجاف التي تحكمت بالساحة السياسية جدواها في تأمين المظلة الواقية للساحة الداخلية والحؤول دون تفشي حالة الانقسامات التي ضربت لبنان طولاً وعرضاً.
ووفق المعلومات فان الرئيس سليمان سيستهل كلمته عند افتتاح أعمال الطاولة بالترحيب بالمشاركين الجدد والقدامى وسيؤكد على الأهمية والأمل المعلق على نجاح هذه الطاولة، وسيتطرق الى الموضوع المدرج على جدول أعمال الطاولة من دون اغفال التطرق إلى مختلف المواضيع المطروحة على الساحة السياسية، إضافة إلى التهديدات الإسرائيلية المتكررة للبنان. ما انه سيعرج على زياراته إلى الخارج وأهمية اللقاءات التي يجريها مع رؤساء الدول في اعادة لبنان الى الخارطة الإقليمية والدولية وتحصين موقعه على هذه الخارطة.
وأكدت مصادر مطلعة أن الكلمة لن تكون مكتوبة بالحرف والفاصلة، كما لو كانت خطاباً، بل انها ستكون كلمة شبه مرتجلة، يقدم من خلالها ملخصاً للتجربة الحوارية السابقة، بما أفرزته من ايجابيات ومن أبرزها ميثاق التهدئة الإعلامية واجراء الانتخابات النيابية في موعدها من دون أية مشاكل. وتوقعت أن يتحدث الرئيس سليمان ايضاً عن الإيجابيات المرتقبة من طاولة الحوار، بنسختها الجديدة، كما انه سيتطرق إلى المعايير التي اعتمدها في اختيار المشاركين بهيئة الحوار.
اما في ما يتعلق بجدول الأعمال وامكان توسعته، فقد أكدت مصادر الرئاسة الأولى أن لا مشكلة باضافة أي بند يتوافق عليه المشاركون كافة، إذ لا تصويت على طاولة الحوار، مشيرة إلى أن مشاركة الجامعة العربية ليست شرطاً لحصول الحوار، وان أمانة الجامعة ليست متحمسة اصلاً لها.
ولفتت المصادر إلى أن التغطية الإعلامية للحوار ستقتصر على التقاط المشاهد لدخول المشاركين ولجلوسهم في "قاعة الاستقلال"، حيث وضعت الطاولة، من دون أن تقوم الدوائر المعنية في القصر الرئاسي بتنفيذها، بل وضعت مقاعد إضافية للشخصيات الجديدة، بحيث يلتف حولها عشرون مقعداً، يتصدرها مقعد رئيس الحوار وراعيه.
ويسود ترقب لما سيكون عليه مشهد اللقاء والمصافحة بين رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع ورئيس "تيار المردة " النائب سليمان فرنجية، بالاضافة الى المصافحات بين النائب اسعد حردان وبين كل من الرئيس الجميل وجعجع.
وقالت المصادر انه بعد انتهاء الجلسة لن يكون هناك تصريحات او امكانية لاستصراح المسؤولين، كما جرت العادة، وسيتم الاكتفاء ببيان يصدر عن القصر الجمهوري يحدد فيه موعد الجلسة المقبلة، وسط توقعات بأن لا يكون موعدها قبل حوالى الشهر او ما يزيد بقليل، اي ما بعد القمة العربية التي ستعقد في بنغازي آخر الشهر الحالي، والتي يتوقع ان يسلم دعوة لبنان اليها موفد خاص من الرئيس الليبي معمر القذافي، هو نجله قذاف الدم.
معايير تشكيل هيئة الحوار
الى ذلك، اكدت مصادر سياسية مطلعة لـ "اللواء" ان التشكيل الجديد لهيئة الحوار الوطني كان موضوع تشاور وتوافق بين الرؤساء الثلاثة خلال الفترة التي سبقت اعلان اسماء التركيبة الجديدة لطاولة الحوار.
وكشفت هذه المصادر ان ثمة معايير سياسية محددة وواضحة تم اعتمادها من قبل الرئيس ميشال سليمان، وعلى ضوء نتائج المشاورات التي اجراها مع الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري، واسفرت عن الصيغة التي تم الاعلان عنها، بعد الاخذ بعين الاعتبار ضرورات التمثيل المناطقي والطائفي والسياسي لمختلف مكونات النسيج اللبناني.
واشارت هذه المصادر ان المعايير التي أُعتمدت يمكن تلخيص اهمها بالنقاط التالية:
1- ضرورة وجود الرؤساء الثلاثة على الطاولة بحكم مسؤولياتهم الرسمية والوطنية والسياسية، ونائبي رئيسي مجلس النواب والحكومة للاسباب نفسها.
2- حصر تسمية الرؤساء السابقين برؤساء الاحزاب والكتل النيابية وهم: الرئيس امين الجميل ورؤساء الحكومات السابقين: ميشال عون، نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة، دون ان يعني ذلك تجاهلاً او انتقاصاً من الادوار الوطنية التي قام بها الرؤساء السابقين الآخرين حسين الحسيني، سليم الحص، عمر كرامي، واميل لحود.
3- مراعاة تمثيل الاحزاب والكتل النيابية على النحو التالي:
الحاج محمد رعد عن "كتلة الوفاء للمقاومة"، النائب وليد جنبلاط عن "كتلة اللقاء الديمقراطي"، الدكتور سمير جعجع عن "كتلة القوات اللبنانية"، النائب اسعد حردان عن "كتلة حزب البعث والقومي السوري"، النائب سليمان فرنجية عن "كتلة نواب زغرتا"، الوزير محمد الصفدي عن "كتلة لبنان اولاً".
4- استدراك التوازن في التمثيل الطائفي والمناطقي عبر تسمية: النائب طلال ارسلان من الطائفية الدرزية، والنائب ميشال فرعون ود. فايز الحاج شاهين عن زحلة وعن الطائفة الكاثوليكية، والوزير جان اوغاسبيان والنائب آغوب بقرادونيان عن الطائفة الارمنية.
وخلصت هذه المصادر الى القول ان العودة الى طاولة الحوار كان مطلباً وطنياً نادت به اطراف سياسية معروفة ولغايات وحسابات فئوية قد تكون طارئة ومستجدة.
اما بالنسبة للمواضيع التي ستطرح على طاولة الحوار، فاعتبرت هذه المصادر ان موضوع الاستراتيجية الدفاعية مطروح منذ الجولة الاولى من الحوار الوطني التي توقفت بعد حرب تموز 2006. اما طرح اي موضوع آخر فيبقى رهن التوافق عليه من قبل الجالسين على طاولة الحوار!