بخاطرك president وان لم يكن بخاطرنا ابدا رحيلك. يا موت، كم تحب الا تشبع. يا موت،و لا مرة لم تكن مفاجئا، مع اننا منذ الولادة ونحن ننتظرك. انت دائما الموعد الحتمي غير المنتظر. انت دائما تربح الجولات. اخيرا ربحت يا موت الجولة، مع من كان يصنع الحياة والضجيج في وقت لم يكن ليتجرّأ اخرون.
انتهى الوقت المقتطع، وما عاد بامكان انطوان شويري، تمرير ولا جولة أنفاس بين الربع الاول من الماتش، والربع الاخير منه. انتهى الامر.اُنجزت كل الرباعيات. صوّب الرجل ثلاثياته المتكررة. basket in يا بطل. منتصرا سلّم الكرة، وضعها بعهدة الرب، مد يديه اليه، سلمه كأس العمر وقال: خذني شربت اخر رشفة منحتني اياها، انا الان أشتاق اليك.
في ذاكرتنا، انت ما زلت تقف هناك، في ملعب غزير وملاعب الاحرار امثالك ، والاحتلال يقف على ابواب القلوب، تلوّح بعلم لبنان، وانتصار يجرّ انتصار، والراية العليّة تهلّ مع الريح وصوت فيروز، وانت الدامع فرحا، تحضن الشباب، تقبّلهم وتعلن المستحيل اثر كل انتصار.
في ملعبك، انت حققت الاستقلال قبل ثورة الاستقلال. من ملعبك، تم جلاء كل الجيوش الغريبة عن أرض لبنان.انت أوّل من تجرّأ على اعلان جمهورية الحرية، عندما كانت الحرية تعني جمهورية الاعدام.
يغلبني الدمع وأنا أكتب عنك ولا أكتبك. لاني لا أعرف ما أقول عنك خارج اطار الحنان. أشعر بالحنان الحزين يغمر قلمي. كأنك أبي. أب كل هذا الجيل الرافض لكل ما يجري،جيل الثورة على زمن الجاهلية ومحبي الاستعباد.
غلبك المرض الملعون. كان يجب أن ترحل. لا جدال. لا اعتراض. يكفي اننا عاصرنا رجلا مدنيا وليس سياسيا، نطق بأول لا للمحتل، وبقي حتى قبل اخر الانفاس، يقول لا لمن يمدّ يده على وديعة الكرامة اللبنانية، على وديعة دم الشهداء.
President انطوان شويري، نضيء لك شمعة، نحمل اليك وردة حمراء، نتمتم من أجلك صلاة. وقبل ان نقفل باب القبر على الجسد المنهك، نصلّي من أجلنا نحن الضعفاء،علّنا يوما ما، يوما ما، نفعل بعضا مما فعلت، وتحديدا الشهادة للوطن وللحق، والزمن ليس الا زمن الغدر والغدّارين. الله معك.