#adsense

سؤال واحد لـ”حزب الله”

حجم الخط

اما وقد انطلقت طاولة الحوار الوطني الثلاثاء في قصر بعبدا في نسختها الثالثة المعدلة مع ما تخللها من حديث لرئيس الجمهورية عن ان "الموضوع المطروح للنقاش هو الاستراتيجية الدفاعية التي تعني تضافر القدرات الوطنية للدفاع عن الوطن كافة من ديبلوماسية وعسكرية واقتصادية"، وما يعنيه هذا الكلام من تركيز على قدرات وطنية وليس قدرات حزبية او فئوية او طائفية او مذهبية على اختلافها ومع احترامنا لها جميعا، وتحديد الخميس 15 نيسان المقبل موعدا للجلسة المقبلة للحوار، بات "حزب الله" اكثر فاكثر مدعواً الى الاجابة على سؤال واحد: هل بات على استعداد للبننة استراتيجيته العسكرية والقبول بحماية لبنان فقط كوظيفة وحيدة لسلاحه على الارض اللبنانية؟

انه السؤال المفتاح الذي ستؤدي الاجابة عليه سلبا او ايجابا الى تحديد مصير جدية طاولة الحوار في ضوء تفسير الرئيس خلال الجلسة الثالثة لمعنى الاستراتيجية الدفاعية .

من جهتنا، نعتقد ان ثمة اعتبارات وحسابات خارجية اكثر منها داخلية باتت تتحكم بقرار "الحزب" وبمبدأ المقاومة وقد تجاوزت ببعيد موضوع الحوار الوطني وجلسات الحوار الوطني. وهذه الاعتبارات هي التي ستتحكم بمواقف ممثلي "الحزب" وحلفائه على طاولة الحوار المقبلة. وابرز هذه الاعتبارات:

1- ان القمة الثنائية "المضاف اليها ثالث" الاخيرة في دمشق (نرفض في الشكل والمضمون ان يتمثل لبنان الا بالمسؤولين الرسميين للدولة دون سواهم) اوضحت سلفا للبنانيين ان الاستراتيجية الدفاعية الحقيقية ليست بعد الان في بيروت ولا تقرر على طاولة الحوار الوطني – وهي لم تعد اصلا شأنا لبنانيا بل باتت شأنا اقليميا ودوليا لا يد للبنان فيها – وبالتالي فان "حزب الله" مقيد بما جرى في دمشق اثناء قمة الثنائية الاسد – نجاد، ولن يستطيع الافلات من حسابات هاتين الدولتين المحوريتين لحياة وموت "الحزب" وما زال يصطلح على تسميته اليوم بالمقاومة .

2- موقف "الحزب" الثابت والمعلن اكثر من مرة في الاونة الاخيرة على رؤوس الاشهاد واخرهم الشيخ نعيم قاسم والنائب محمد رعد والسيد نواف الموسوي – من ان الطاولة الحوارية لن تعقد لبحث سلاح "حزب الله" الذي بات من المحرمات والمحظورات والمقدسات وبات تحريم تداوله وبحثه يساوي تجريما بالخيانة العظمى وتكفيرا بقيم الوطنية والزود عن القضية – ما يعني ان "حزب الله" افهم الجميع بمن فيهم رئيس الجمهورية – قبل الطاولة وسيفهم الجميع اثناء الطاولة وبعدها – من ان لا جدوى من تلك الطاولة اذا كان ما سيبحث هو سلاح "الحزب"، بكل بساطة لان هذا السلاح لم يعد ملكا للبنان واللبنانيين بل بات ملكا للملف النووي الايراني والصراع الاقليمي والدولي الحالي والمقبل تأججه، ولاستراتيجيات المواجهة المقبلة بين الجمهورية الاسلامية في ايران والغرب واسرائيل.

3- نظرة "الحزب" الى كيانية الدولة اللبنانية وقدرتها على البقاء لا بل ضرورة وجودها – في ظل ضرب الحزب كافة المفاهيم الدستورية والديبلوماسية والسياسية القائمة عرض الحائط – في سبيل دولة "حزب الله" – لان لهذه الدولة مبرر وجود لا بل قدسية وجود تفوق كل مبررات واسس وجود دولة لبنانية – اذ لو كان العكس صحيح لوافق "الحزب" على تقوية الدولة وقواها الشرعية بالبدء بتسليم سلاحها او وضعه بتصرف الجيش اللبناني والقوى الامنية اللبنانية الشرعية دون وساها – اثباتا منها على ايمانها بدولة قوية وقادرة على مسك زمام امور البلاد والزود عن الارض في وجه اي عدوان اسرائيلي – فلا ينفع التذرع بوجود الحزب في مؤسسات الدولة الدستورية (وزراء ونواب) لان ثمة العديد من الوزراء والنواب الذين تعاقبوا ولا يزالون يتعاقبون في الحكومات وتحت قبة المجلس النيابي، وهم ينتمون تاريخيا الى احزاب وتيارات سياسية وعقائدية لا تؤمن اساسا بفكرة لبنان الدولة والهوية السيدة والمستقلة (كالقومي السوري والبعثي الاشتراكي وسواهم)، وبالتالي فان وجود وزراء ونواب لهم ليس الا للفلفة وومحاولة "تلطيف" وجود مثل هذه الاحزاب والقوى الغريبة عن الاصالة اللبنانية والهوية اللبنانية ومصالح لبنان العليا (مع احترامنا لاشخاص هؤلاء النواب والوزراء).

4- عن اي استراتيجية دفاعية سيتكلم الحزب عندما يحين دوره للكلام، بخاصة ان الرئيس اشار في مداخلته اثناء الجلسة الثالثة الى ضرورة ان يتقدم من لم يقدم بعد اوراقه حول الاستراتيجية ونظرته اليها – وفي طليعتهم "حزب الله" – في الجلسات المقبلة. فـ"الحزب" وقيادييه يتكلمون كثيرا ويصعدون لهجاتهم كثيرا ويحدثون غبارا كثيفا فيما المطلوب واحد من "حزب الله": ان يقر ان السلاح وجد فقط لحماية لبنان ويتعهد امام الشعب والتاريخ بانه لن يستعمله الا في هذا الاطار وتحت سقف الدولة والشرعية – التي تملك وحدها قرار الحرب والسلم مع العدو على الارض اللبنانية بموجب نص الدستور ونص قانون الدفاع الوطني وسائر القوانين والانظمة الرسمية.

5- اذا كان ثمة تضافر لقوى الجيش والمقاومة والشعب، فلتكن في امرة الدولة وبناء لخطط الدولة في المواجهة ولمصلحة الدولة اللبنانية والشعب اللبناني – علما ان تمييز المقاومة عن الجيش والشعب شكل في البيان الوزاري والتصاريح والمواقف المعلنة يضع المقاومة في موضع الاقرار بانها ليست من الشعب ولا من الدولة بل هي اقنوم ثالث متميز عن الاثنين وبالتالي فانها مقاومة غير الشعب وليست مقاومة الشعب اللبناني او بعضا منه – وعلما ان البيان الوزاري لا يلغي ولا يعدل نص دستوري لانه ليس بدستور ولا يتمتع بقوة دستورية (بحسب اجتهاد المجلس الدستوري في معرض طعن حزب الكتائب بالبند السادس من البيان الوزاري للحكومة الحالية) وبالتالي لا يصلح لتبنى عليه شرعية قانونية او دستورية.

فطاولة الحوار مرتبط مصيرها ومصير نجاحها او فشلها باجابة "حزب الله" على السؤال المركزي اعلاه – والا فنكون كلنا كما مارتا التي كان عنها السيد المسيح عليه السلام : "… انك مهتمة بامور كثيرة فيما المطلوب واحد …".

صحيح فالمطلوب ان يعلن "حزب الله" على طاولة الحوار بانه فعلا حزب لبناني للبنان لا حزب الاخرين في لبنان …

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل