كتبت نايلة التويني في "النهار" تحت عنوان "انطوان شويري": ما تمنيت ان أقف الموقف عينه مرتين في بضع سنوات، لأودع من كان لي السند والداعم في الاوقات العصيبة، ومن وقف الى جانبي يوم افتقدت مبعث قوتي.
ليس غياب انطوان شويري، بالنسبة الي، كأي غياب آخر. انه "البريزيدان" بحق وقد استحق كل رئاسة. يظن كثيرون ان العلاقة التي تجمعنا هي علاقة اعلان ومال، ذلك ان انطوان شويري لم يرد يوما ان يظهر الجانب الانساني المتخفي في شخصيته، أي عاطفته. لبس دور "البريزيدان" بالصوت الجهور والحضور الطاغي، لكنه كان يكتم الكثير من النبض الوجداني. دمعته خانته يوم سقط جبران شهيداً. كنت اعرفهما صديقين، وبقي شويري صديقا للعائلة يوم عز الاصدقاء، ولا سيما منهم الحلفاء الذين احاطهم والدي بكل عناية.
كان يعمل الخير الكثير بالكم الكبير من غير ان تعلم يسراه بما فعلت يمناه، وكان يحمل على منكبيه هموما كبيرة وكثيرة اهمها واولها لبنان. كان يحلم بلبنان ابدي سرمدي لا يستمر الا بتنوعه الثقافي والديني والسياسي، لذا دافع عنه وناصر كل القضايا المحقة، وردد على الدوام قسم جبران في ساحة الحرية، في تلك اللحظة المشرقة من تاريخ لبنان المعاصر، تلك اللحظة التي تحمس لها شويري ومدها بكل الدعم ولو لم يعلم كثيرون. وحمل هم الوجود المسيحي لانه لا يرى لبنان من دون مسيحييه، فعندئذ يصير وطنا آخر، لا نكهة تميزه عن محيطه المتجانس في الفكر والقول والعقيدة الى حد الغاء كل تنوع ومعارضة. وشكلت سيدة لبنان نقطة جذبه الدائم تشده الى فوق.
رفض انطوان شويري فكرة المستحيل، بل آمن بان كل شيء ممكن، وآمن بالحياة، وبالقدرة على جعلها افضل، وسعى الى ذلك. آمن بالشباب وشجعني على اعادة اطلاق "نهار الشباب" الملحق العزيز على قلب صديقه الغائب قائلاً: "سيفرح جبران عندما يشاهدنا من فوق نحيي أحلامه". ولما قلت له إني خائفة على "النهار"، أجاب: "نهار جبران ونهارك ونهارنا أمانة. واذا كنتِ افتقدت سنداً حقيقياً فلكِ بعد أهلك وأسرة "النهار" عائلة ثالثة تضم انطوان وروز ولينا وبيار".
وهكذا كان. وها هي العائلة الأخرى تفقد سندها، ويذهب عضدها ليلاقي جبران بعدما قال عنه "كسر موته ظهري، لأني شعرت بفقدان أحد افراد عائلتي"، وهذا الشعور يراودني أنا اليوم. لكنني على يقين أنك ستفرح لتجدد اللقاء وجبران الذي افتقدته بلوعة غياب الابن الحبيب، وستتابعان معاً، من فوق، رعايتكما العطوفة لـ"النهار" وكل من أحبكما، وستشفع لكما العناية الالهية التي طالما آمنتما بقدرتها على مساعدتنا في تجاوز الصعاب، وأقساها ألم الرحيل.
لن أعدد انجازات أنطوان شويري فله الكثير في الرياضة التي جعل كرتها اللبنانية للسلة تبلغ المستوى العالمي، أو في عالم الاعلام والاعلان حيث أسس امبراطورية جمع فيها أهم الخبرات وأعطاها دفعاً للتفاعل الابداعي، ولن أشير الى دعم مادي لأي من المشاريع، لأن المال المحرك لبعض المشاريع قد يتوافر على ندرته أحياناً. ولكن أين القلب الكبير المؤمن الشجاع الذي لا يخشى الصعاب ولا يجعل المال عائقاً؟ أين القلب الذي يحضن المشاريع ويتبناها كواحد من ابنائه فلا يرضى بالنجاحات المتواضعة ولا يرضيه إلا بلوغ القمم؟
هذا هو باختصار. انسان حقيقي. وطني صلب. مقاوم عنيد. مبادر شجاع. مؤسساتي منظم. زوج ووالد. صديق صدوق. انه انطوان شويري، فوداعاً والى لقاء يجمع كل الخيرين والأبرار.