حلم كرة السلة… حقيقة

كتب نـمـر جـبـر في صحيفة النهار تحت عنوان "حلم كرة السلة… حقيقة": بدأ أنطوان شويري رحلته الرياضية مع نادي الحكمة بيروت عام 1992 حين كان فريق كرة القدم يعيش أسوأ موسمٍ له في دوري الدرجة الأولى، واختتمه بهبوطه الى مصاف نوادي الدرجة الثانية. هذا الموسم الذي انتهى مأسوياً إثر وفاة رئيس النادي هنري الأسمر، تحول مع وصول شويري الى رئاسة النادي بداية حلم في تحويل المآسي والهزائم والخيبات، فرحاً وانتصارات وانجازات.

ولأن أحلامه لم يحدّها زمان أو مكان، أصرّ في لقائه الاول مع مَن اختارهم لتشكيل أول فريق لكرة السلة، على إعلان رغبته في الفوز بلقبي بطولتي العرب وآسيا، حتى أن من سمعه وصف كلامه بأنه مجرد امنيات لا يمكن أن تتحقق.

في ختام 1992 بدأ حلم كرة السلة يتحول حقيقة، فأسس الفريق "الحلم" الذي بدأ مشوار انجازاته بإحراز لقب بطولة الدرجة الثانية ثم مسابقة كأس لبنان 1993، ثم بطولة لبنان عام 1994.

ولأن شويري كان يدرك ان الخسارة أحيانا كثيرة ممر اساسي لبلوغ النصر، لم يستسلم امام الخضات الإدارية والفنية عامي 1995 و1996. بل صمد وكافح وناضل ونجح في جعل الحكمة محط اهتمام شعبي ورسمي. فحصد الفريق الألقاب المحلية والقارية واحتكر لقب بطولة لبنان سبعة مواسم متتالية (1997 – 1998، 1998 – 1999، 1999 – 2000، 2000 – 2001، 2001 – 2002، 2002 – 2003، 2003 – 2004). ثم لقب بطل العرب 1998 بفوزه في النهائي على الأهلي المصري لتتحول الطرق من ملعب غزير الى مدرسة الحكمة في بيروت ساحات للاحتفال والرقص تقطعها حواجز محبة تقدم الحلوى للمارة، حتى ان رحلة الباص الذي أقلَّ اللاعبين والجهاز الفني من غزير الى الأشرفية أستغرقت أكثر من أربع ساعات.

في عام 1999 امسك فريق كرة السلة بالمجد من طرفيه، وأضاف الى لقب بطولة لبنان لقب بطل العرب للموسم الثاني توالياً بفوزه على بوفاريك الجزائري، ولقب بطل آسيا بفوزه على ليونينغ الصيني. هذا اللقب الذي حول الأحلام حقيقة، هز مشاعر اللبنانيين في كل المناطق وحمل الحكمة على زيارة المناطق الجنوبية التي كانت تؤازر الفريق في كل استحقاقاته، فتحولت اللقاءات الشعبية في أرنون والخيام ورميش وعين إبل وجزين تظاهرات فرح.

عام 2000 حول اللقب الأسيوي الثاني توالياً الفريق "الحلم" حالة شعبية على امتداد الحضور اللبناني في القارات الأربع.

لم تقتصر اهتمامات شويري الرياضية على نادي الحكمة، بل شملت العديد من النوادي لأنه كان يؤمن بأن المنافسة هي الطريق الأسلم لرفع المستوى. فمد غالبيتها بالمساعدات وحرص على استقدام اللاعبين الأجانب محولاً اللعبة من منافسة رياضية إلى استعراض شيق يجذب الجمهور من كل حدب وصوب، فكانت الملاعب تمتلئ قبل ساعات من موعد المباراة. وباتت كرة السلة اللعبة الشعبية الأولى وتصدرت نجاحاتها اهتمامات 4 والانتصارات. هو المؤمن الذي كان يدعو اللبنانيين عند كل استحقاق الى إضاءة الشموع والصلاة، فكانت مبادراته الفردية في القطاع الخاص تخفي عجز الدولة وتقاعسها.

انطوان شويري، لن يتمكن الموت من سلب صورتك وانت تذرف دموع الفرح بفوز الحكمة بلقب بطولة آسيا، ولن يغيب وجه انجازاتك في كرة السلة وفي الرياضة اللبنانية، بل ستبقى الكبير الكبير الذي صنع الكثير الكثير.

المصدر:
النهار

خبر عاجل