#adsense

“النهار”: انطوان شويري رجل الأحلام الكبيرة كتب نجاحاته وسع السماء: 3 كلمات فقط أراد أن تلخّص عمره: الصدق والكدّ وفريق عمل ديناميكي

حجم الخط

رجل الاحلام الكبيرة والنجاحات الواسعة، قالب الموازين، المهيب في الاعمال والرياضة والمال. هكذا كان "البريزيدان" انطوان الشويري طوال حياته التي جعلها نموذجا يحتذى، خطّ سير لكل شاب يطمح الى النجاح في ادارة الاعمال. "كونوا صادقين مع انفسكم، مبدعين في افكاركم، جديين في عملكم، اعترفوا باخطائكم واسعوا الى تصحيحها كي تنجحوا في هذا الحقل". كانت كلماته الوصية لمجموعة جامعيين التقاهم عام 2008. وكان حقله واسعا جدا، آفاقه وسع السماء، كتب فيه احلامه وعاشها، قبل ان يغيبه الموت امس، بعد صراع مرير مع المرض.

من مساعد واحد الى الملايين
الذكي بامتياز، "الوحش" كما لقبه منافسوه، رئيس مجموعة شركات تقدر بملايين الدولارات في لبنان والعالم العربي، انطلق باكرا في الحياة. "انا قروي. بدأت العمل عندما كنت في الخامسة عشرة"، يروي في احد احاديثه القليلة المنتقاة يوم انتخب "رجل العقد" ("النهار"- 12/6/2000)، وفقا لاستطلاع اقامته مجلة Arab Ad عام 2000، طالبة من 1250 شخصية، من مديري شركات ومسؤولين بارزين في الصناعة التسويقية والاعلامية في لبنان والاردن ودول الخليج العربي ومصر المشاركة في الانتخاب. يومها، تلقت المجلة 450 اجابة، ونال الشويري 62 في المئة من الاصوات.

بداياته في مجال الاعلانات… هكذا رواها للمجلة، بتعابيره الشخصية: "بدأت مع مساعد واحد، هو زوجتي روز، والآن لدينا 450 موظفا في شركاتنا المتعددة، يمثلون افضل رأس مالنا. دخلت مجال الاعلانات بالمصادفة، وبدأت محاسبا، ثم صرت رئيس محاسبة بداية عام 1960، ولاحقا صرت المدير الاداري لشركة "المنشورات الشرقية" التي اصدرت اول مجلة عربية اسبوعية هي "الاسبوع العربي" ومجلة "ماغازين" الصادرة بالفرنسية. وبما ان الاعلانات كانت تشكل المصدر الوحيد لتمويل هذه المطبوعات، فكان طبيعيا ان اهتم بها".

من لبنان، باشر نشاطه، قبل ان يتوسع في اوروبا، ثم الخليج العربي. "في اواخر الستينات، تركت "المنشورات الشرقية"، واطلقت شركة La Régie Générale de la presse. بدأنا على مستوى صغير، وتكفلنا آنذاك باعلانات مجلة "الموعد" وجريدة "الامل" و"الديار" الاسبوعية".

واستمرت الامور على احسن ما يرام مع الشويري حتى عام 1975 تاريخ اندلاع الحرب في لبنان. "خلال هذه المرحلة عملت في كل شيء، ما عدا الاعلانات، لان الاتصالات بالعالم الخارجي كانت صعبة جدا. وعام 1977، سافرت للقاء بعض زملاء المهنة، وفي الوقت نفسه لتحصيل بعض المدفوعات التي عُلقت عندما بدأت الحرب. والتقيت آنذاك نبيل قازان في قبرص، وسرج ارداهليان وجوني يوسف في اليونان. ثم توجهت الى الكويت، حيث التقيت مصطفى اسعد، فالبحرين حيث اجتمعت باروين غيروفيتش. واكتشفت ان عددا كبيرا ممن كنت اعمل معهم في لبنان قبل الحرب غادر الى الخارج لتأسيس صناعة ناجحة في الاعلان".

عام 1978، سافر الشويري مع اسعد الى باريس، وقرر ان يعيد اطلاق ريجي للاعلانات لثلاث مجلات عربية تصدر في اوروبا هي "الحوادث" (لندن) و"المستقبل" و"الوطن العربي" (باريس). ويتذكر: "استأجرنا مكتبا صغيرا في باريس كممثل اعلاني لـ"الوطن العربي"، ثم اسسنا شركة ثانية مع سامي صفير سميناها "ميديالينك" تهتم باعلانات "المستقبل"، وشركة ثالثة مع ايلي قاعي اسمها "ميديا انترناشونال سرفيسز" "تهتم بـ"المستقبل".

وفي المملكة العربية السعودية، نفذ الشويري اول مشروع له في اوائل الثمانينات: "كنا نعمل في مجال الاعلانات على اشرطة الفيديو، بما ان الاعلانات على الشاشة الصغيرة كانت ممنوعة هناك. اسسنا شركة "ميديافورس". وبعد عامين، اضطلعت بمسؤولية الاعلانات في المملكة. كذلك، انشأنا مكتبا في ابو ظبي لتمثيل اعلانات محطة تلفزيونية هناك".

ولدى عودته الى لبنان، اشترى من "النهار" شركة "تمام"، واسّس "برس ميديا – تمام"، "وبدأنا تمثيل جريدتي "الاوريان لوجور" و"النهار". "وبعد اشهر عدة، انطلقت "المؤسسة اللبنانية للارسال"، وطُلب مني ان امثل اعلاناتها، فولدت "AVM". وبعد مدة، انشأنا "انتر راديو" التي انطلقت مع "اذاعة لبنان الحر".

"رجل ذكي". هذه الصفة التي اطلقت عليه احبها الشويري ووافق عليها، سائلا: "لمَ عليّ ان انكر هذه الميزة؟". اما على تلقيبه بـ"الوحش"، فرد: "اذا كان هذا يعني منافسة خصومي وتحقيق النجاحات، فانا وحش اذا". واكد انه لم يسئ يوما التصرف مع خصومه خلال كل حياته المهنية. فقد كان يعتقد انه مبارك بما لديه، وثابر كل يوم على العمل باستمرار من اجل تحسين عمله. "واذا كان ما يزعج الناس هو كوني منافسا مخيفا، فانا سعيد بما انا عليه وبما انجزته".

ومن اهم التحديات التي واجهها في حياته المهنية، ان "المعركة متواصلة، ويجب التكيف باستمرار مع التطورات في عالم الاعلانات". وقد تطلب ذلك منه "يقظة اكثر، لان مستقبل صناعة الاعلانات يرتكز على الانترنت والاعلام". ولخص "عمرا" من العمل بثلاث كلمات: "الصدق والكد، وفريق عمل ديناميكي".

بين انطوان وجبران
انطوان الشويري احب كثيرا. كان من طينة الثوار، العشاق، الرجال الكبار الذين تحلو السباحة معهم، الابحار برفقتهم. ومن الرجالات الذين احب مرافقتهم، واحبوه بدورهم، النائب الشهيد جبران تويني. آمن به، ورأى فيه "ظاهرة لن يكررها التاريخ"، على قوله ("النهار" 12/12/2009). وبعدما استشهد تويني، حبس دمعا كثيرا في عينيه، وكان يأمل في "الا تكون القضية التي تسببت باستشهاده قد ذهبت أدراج الرياح".

بين الرجلين، حكاية لا تشبهها حكاية اخرى، حاكتها ظروف استثنائية، تحديدا في طائرة متجهة الى دبي، حيث "واجهنا حادثا كاد أن يودي بنا، وقد لفتني جبران بهدوئه النابع من عمق ايمانه، اذ بقي ينقل مسبحته بين اصابعه، متمتما صلاة تنقذنا". هكذا تعرف الشويري الى جبران، لتبدأ من حينه علاقة مهنية بعد علاقة شخصية بقيت متينة على مدى اكثر من 20 عاما.

اول غيثها كان في اجتماع عمل شهده احد مطاعم بيروت قبل اكثر من 20 عاما. يومها وقعا عقدا على لائحة طعام احتفظ بها الشويري. و"نظرا الى الثقة المتبادلة"، كانت العقود تتمّ شفويا بينهما. وبقيا رفيقين، ولا سيما في كرة السلة، رغم ان هذا النوع من الرياضات لم يكن يستهوي تويني. قال: "كان يقف بجانبي مهدئا وداعيا الى التسلح بالايمان، قائلا: اهدأ، وخلّي ايمانك كبير… رح يصير كل شي متل ما بدّك". وبقي الصديق وفيا حتى بعد الغياب، محبا لحاملي الارث، "لورود جبران". لم يترك مناسبة الا عبّر عن محبته الكبيرة، عن وفائه لمن احب. ومن مظاهرها العديدة، تمويله "جائزة جبران تويني" منذ اطلاقها، رافعا قيمتها من 25 الف دولار الى 35 الفا في عامها الثالث، لتشمل 7 طلاب، بدلا من 5.

وشرح الامر ببساطة: "كان جبران يعتبر ان قوة لبنان في شبابه، وقد راهن عليهم لتحقيق استقلال لبنان وسيادته. واعتقد انه كان محقا بدليل ان المليون ونصف المليون لبناني الذين نزلوا الى الشارع، نصفهم كان من الشباب". والى من استحقوا المنحة، كانت كلمته التوصية: "تذكروا ان هذه المنحة تحمل اسم جبران. كونوا على الخط السيادي والاستقلالي الذي دفع جبران شبابه غاليا من اجله".

وهنا نبذة عن حياته:
أنطوان الشويري هو الرئيس المؤسس لـ"مجموعة الشويري". وهي مجموعة شركات رائدة في حقل التمثيل التجاري لوسائل الإعلام، إذ انها الآن تسوق لـ17 محطة تلفزيونية فضائية، و11 مطبوعة دورية، و7 محطات إذاعية، إضافة إلى أكبر شبكة للوحات الإعلانية في دول مجلس التعاون الخليجي، وتبيع المساحة الإعلانية التي تقدمها هذه الوسائل.

عام 1970، أسس في لبنان Régie Générale de Presse، وهي أول شركة لتمثيل وسائل الإعلام، وقاد نموها في الاعوام العشرة الأولى، ثم وسع نشاطها إلى أوروبا، مستفيدا من انتقال عدد من المطبوعات الدورية العربية إلى أوروبا.

وإذا كانت السبعينات حقبة التأسيس، فإن الثمانينات كانت بالنسبة إلى الشويري حقبة النمو الكبير الذي شهد مزيدا من تغلغل شركاته في الأسواق الجاذبة في لبنان ودول الخليج العربي. أسس الشويري في تلك الحقبة شركات عدة أعادت تحديد مشهد قطاع التمثيل التجاري لوسائل الإعلام في المنطقة، بدءا بشركة Video Force التي كانت أول من قدم، ابتداء من عام 1983، فرصة الإعلان على شرائط فيديو لأفلام سينمائية. ثم أطلق شركة Arabian Outdoor التي انشأت سوق MUPI في المملكة العربية السعودية. ثم أطلق الشويري في لبنان شركات Audio Visual Media عام 1985، Pressmedia عام 1986، وInteradio عام 1987.

ومثلت هذه الشركات وسائل إعلام ناشئة مثل "المؤسسة اللبنانية للإرسال"، وأخرى عريقة، مثل صحف "النهار" و"الأوريان لو جور" و"السفير"، إضافة إلى عدد من محطات الإذاعة المعروفة في لبنان. وبهذا نجح الشويري في تبوؤ مركز لا ينافس عليه في السوق اللبنانية.

وفي التسعينات، جمع شركاته تحت لواء "مجموعة الشويري"، ووقع عقدا لإعادة هيكلة "مجموعة تهامة السعودية" وإدارتها. وفي أواخر التسعينات بداية الألفية الثالثة، ركز اهتمامه على المحطات التلفزيونية الفضائية، فأسس لـهـا شركات عدة مثـل Media Sat عام 1996 لتمثيـل LBC SAT، وMiddle East Media Services عام 2004 التي أصبحت ممثل "تلفزيون دبي"، وشركة Arabian Media Services عام 2005 التي تولت التمثيل التجاري لمجموعة MBC GROUP.

وفي هذه الحقبة أيضا، تم تكليف شركات "مجموعة الشويري" تمثيل عدد من الوسائل الأخرى في منطقة الخليج، مثل عربات DMI في دبي، ومحطة "الوطن" التلفزيونية في الكويت، ومجموعة "ميلودي" في مصر ووسائل أخرى في المغرب وعمان. وباتت "مجموعة الشويري" معروفة اليوم بأنها من أكبر مجموعات التمثيل التجاري في الشرق الأوسط.

لم يكن أنطوان الشويري معروفا كرجل أعمال ناجح فحسب، انما ترك ايضا بصمات لا تمحى في قطاعات أخرى. فعلى الصعيد الوطني، كان بامتياز ابن لبنان الذي لم يميّز يوماً لبنانيا عن آخر إلاّ بحسب حبه للبنان. كان صاحب القضية التي رغم الصعاب التي مرّ بها، لم يساوم يوماً على اقتناعاته، جاعلاً المصلحة الوطنية والمسيحية فوق كل اعتبار.

على الصعيد المسيحي، لم يتردّد يوماً في دعم أي مشروع يدعم تطلعاته بتثبيت جذور المسيحيين في أرضهم مادياً ومعنوياً، ومؤسسات متعددة مثل: كاريتاس لبنان، أوكسيليا وهو رئيسها الفخري، المؤسسة المارونية للإنتشار، مؤسسة البطريرك صفير، الرابطة المارونية، تلفزيون "تيلي لوميار"، اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام، جامعة السيدة اللويزة NDU.

كذلك، نعمت العديد من الكنائس والاديرة والمدارس في لبنان بعطائه الذي لا حدود له. فهو من ساهم في شكلٍ لافت في إعادة بناء كاتدرائية مار جرجس للموارنة في وسط بيروت. أما على الصعيد الاجتماعي، فلم يغفل عن باله مسقطه بشري وجبّتها، حيث ضمن التعليم لأبنائها. كذلك، لم يَردّ يوماً طالباً للمساعدة في إجراء عمليات طبيّة، وأنقذ العديد من المرضى.

المصدر:
النهار

خبر عاجل