احببناه ذاك الحب المجنون واحترمناه ذلك الاحترام الفائق في لحظة غضب، ربما، في فشة خلق، اغلب الظن، لشعورنا انه ابن القضية والمعاناة نفسها، انه المؤكد والاكيد.
نعم، ابن القضية التي جسّدها للبنانيين في الفريق الحلم الاخضر، فريق الحكمة الذي جمع لبنان الحر من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب.
انه ابن القضية الذي علّم الشباب وافسح لهم المجال للتعبير بحرية، والمجاهرة برأيهم و انتمائهم: لم يترك يوما ابن الـ 14 و الـ16 و الـ 20 سنة. اعتقله عناصر الجهاز الامني المشترك في احدى المباريات لمجرد صرخته في لحظة حماس "حرية سيادة استقلال" او "الله قوات حكيم و بس" او "دق الخطر على الابواب"، او غيرها من الصيحات السيادية.
"ليهتفوا ما يشاؤون", "خليهن يفشوا خلقن", "مش رح تبقى هيك الايام", و يعود ويدفع الغرامة تلو الغرامة ويخرج الشاب تلو الشاب، مرفوع الرأس و عالي الجبين.
لا يمكن ان ننسى من حوّل نبض الاشرفية الاخضر الى قضية لبنان، ولعبة كرة السلة معشوقة اصحاب الرأي الحر، ومن افرح سمير جعجع الحر في زنزانته في زمن الانتصارات. تلك الانتصارات والبطولات المتلاحقة والاحتفالات المدوية في الاشرفية وكل لبنان, الى بصيص امل يتجدد و يكبر في وطن يرزح تحت نير الاحتلال والوصاية.
نعم, انه رجل تغيير حقيقي عناوينه النمو والتطور والتفكير.
انه رجل تحرير حقيقي: تحرير فكري ممنهج يكبر وينتشر وينتشل اهل الذمة والخوف من السواد المظلم، و يسير واياهم في مسيرة الحق والحرية.
ان ننسى، كيف ننسى، يا "بريزيدان" (والله ما بتلبق لغيرك), وقوفك الى جانبنا في احلك الظروف، و تلبيتك لطموحات الشباب ودفعه نحو العلم والمعرفة, وابعاده عن آتون فساد الحياة و موبئاتها اللعينة.
ماذا نقول لك؟ "شكرا"، غير كافية. "ضيعانك"، غير كافية. "خسرناك"، غير كافية. نقول: "الله يرحمك". سلّم لنا على جميع من هم فوق. صلّوا لنا و ابقوا عيونكم علينا وعلى وطننا. و لك منّا يا احلى "بريزيدان شويري" كل التحية و المحبة والوفاء.
انطون شهلا