#adsense

(لاءات) موازنة حكومة الحريري: لا إستدانة ولا ضرائب عشوائية

حجم الخط


بعدما حطَّ مشروع قانون الإنتخابات البلدية والإختيارية رحاله في مجلس النواب، وبعدما بدأ ملف التعيينات يسلك طريقه إلى التنفيذ، وبعدما أقلعت طاولة الحوار، تتركّز الأنظار على مشروع قانون الموازنة العامة لهذه السنة، وأهمية هذا الأمر انها الموازنة الأولى التي ستوضَع منذ أربعة أعوام، كما أنها الموازنة الأولى لحكومة الرئيس سعد الحريري.

التحدي الأكبر الذي يضعه الرئيس الشاب نصب عينيه هو التوصُّل إلى تحقيق موازنة تحاول ألاّ تراكم الدَين العام المترتِّب عن الديون الخارجية والفوائد على هذه الديون. إن أسهل شيء هو أن تخرج وزيرة المالية ريا الحسن لتقول:

(هذه أرقام الموازنة، ولكي نغطيها بالمال اللازم ينبغي علينا الإستقراض من الخارج)، مع ما يعني ذلك من مراكمة الدين، ولكن هل الحلول السهلة هي الحلول الصائبة؟

بالتأكيد لا، فالوزيرة الحسن بخطة حكومة الرئيس الحريري تُدرِك هذه الحقيقة، لذا فهي تعكف على وضع موازنة تحاول فيها أن تعتمد المعايير التالية:
– لا إستقراض من الخارج لأن هذا الإستقراض يزيد المديونية خصوصاً انه سيكون إستقراضاً هالكاً لا إستقراضاً إستثماريّاً، بمعنى ان أمواله ستذهب إلى قطاعات لا مردود لها.

– لا رفع عشوائياً للضريبة على القيمة المضافة لأنه يصيب الأسواق بالإنكماش، بل رفع طفيف ومدروس بحيث يؤدي الغاية منه وهي تحسين إيرادات الخزينة من دون أن يشعر المستهلك بفروقات كبيرة.
– لا زيادة مرتفعة للضريبة على فوائد الودائع بل زيادة طفيفة لا تجعل المودِعين يُفكِّرون في سحب ودائعهم.

* * *
هذه السلة المترابطة هي البداية ويُفتَرَض أن تواكبها (سلة) من الإجراءات في بعض القطاعات التي تتسبَّب في النزيف الحقيقي لخزينة الدولة، من هذه القطاعات، الأكثر إيلاماً، قطاع الكهرباء، فهو يستهلك أكثر مما يُوفِّر مردوداً، وذلك عائدٌ إلى الإعتبارات والعوامل التالية:
الإرتفاع الهائل لكلفة فاتورة المحروقات التي يحتاج إليها هذا القطاع.
ضعف الجباية وتفاوتها بين منطقة وأخرى بما يُسبِّب خسائر فادحة لخزينة الدولة. قضية شركات الإمتياز التي تشتري الكهرباء من الدولة بسعر أقل من كلفته وتبيعه بأغلى من تسعيرة الدولة.

الحل السهل (المقتَرَح) لمعالجة هذه المشاكل والأَعباء المزمنة والذي يتشارك في وضعه أحد الوزراء (الخبراء) وظلّه في الحكومة يتمثَّل في المطالبة بالإقتراض لسد العجز، لكن هذا الحل يُراكم المشكلة بدل أن يحلها، فسرقة التيار ستستمر، والمناطق المقفلة على الجباية ستبقى على ما هي عليه، إذاً كيف يكون المدخل إلى المعالجة؟

يقترح وزير سابق واكب معضلة وزارة الطاقة ومؤسسة كهرباء لبنان ان الحل الأنجع يكمن في تسليم إدارة توزيع التيار إلى شركات يتم استدراج أفضل العروض لمصلحة خزينة الدولة على غرار ما هو حاصل بالنسبة إلى قطاع الخليوي، وهذا الحل يعفي المؤسسة من الإستدانة لأنه يُحسِّن الجباية ويُخفِّف إلى الحد الأقصى الهدر والسرقة وحرمان الخزينة من حقوقها.

* * *
ما هي المقاربات الأخرى لأرقام الموازنة؟
وما هو دور الرأي العام في الدفاع عنها؟
للبحث صلة.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل