#adsense

انحدار مفاهيم الدولة لدى “حزب الله”

حجم الخط

مؤسف حقا هذا المشهد غير المشجع الذي ينسجه مسؤولو "حزب الله" في مواقفهم السياسية اليومية والتي باتت تؤكد يوما بعد يوم خروج "الحزب" عن رصانته الوطنية المعهودة .

فالحزب وقيادته باتوا حاليا في خانة المنقلبين على مفاهيم الدولة بكاملها حتى نكاد نسأل انفسنا هل بات من الملح بموازاة طاولة للحوار الوطني او الهيئة العليا للحوار الوطني ان تنعقد طاولة اخرى مواكبة لتوحيد وتفسير المفاهيم والمصطلحات "الكونية" بشأن قيام ووجود الدولة ومفردات السيادة والاستقلال والحرية والنظام الديمقراطي والبرلماني وصيغة العيش المشترك.

بالامس اطل علينا احد نواب "الحزب" حسن فضل الله ليقولها بالفم الملان: "نرفض اي مساءلة او مقاضاة امام القضاء اللبناني لاي صوت من اصوات المقاومة"، وذلك في معرض دفاعه عن الوزير السابق ميشال سماحه – عراب قرار حل القوات اللبنانية واضطهادها ايام النظام الامني وعهد الوصاية.

والملفت للنظر في كلام النائب فضل الله الاتي:
1- جاء بوضوح الجرأة التي تتجاوز الوقاحة السياسية باتجاه التمرد والعصيان: ففضل الله قالها دون خوف ولا حياء ولا وجل ان حزبه يرفض ان يحاكم القضاء اللبناني احد اتباعه – تحت ستار المقاومة – كلام ان دل على شيء فعلى الحرب الضمنية التي قرر "حزب الله" شنها ضد مفهوم الدولة في كافة مجالاتها المؤسساتية وصولا الى القضاء اللبناني الذي كان وحتى الامس القريب موضع اجماع من اللبنانيين كافة على تحييده واحترامه وتعزيز صدقيته وسلطته.

2- ان كلام فضل الله جاء ليضع "حزب الله" برمته في موقع المواجهة للشرعية القانونية والدستورية المتمثلة بمواجهة سلطة دستورية مكرسة في النظام اللبناني الا وهي سلطة القضاء ثالث السلطات في البلاد – والعمود الفقري لقيام الدولة القوية والسيدة والقادرة على تأمين الاستقرار وحماية السلم الاهلي.
فهذا الموقف من نائب بارز في "حزب الله" لدليل اضافي على المنحى الخطير والتدميري الذي يسلكه الحزب في الانقضاض رويدا رويداعلى الكيان اللبناني وعلى فكرة الدولة والنظام الدستوري والقانوني والسياسي بكامله – فنسأل الاخوة في "حزب الله"، هل الموقف المعلن من فضل الله هو موقف الحزب؟ فاذا كان الجواب نعم، فلا نرى داعياً بعد اليوم للذهاب ابعد في "تمثيلية" الوحدة الوطنية والمشاركة في ادارة دفة الحكم وانخراط الجميع في السلطة ومشروع الدولة" – فلتقال كل الحقائق على طاولة الحوار وليفصح عن النوايا المكبوتة والمبيتة لنقرر جميعا عندها صيغة جديدة للبنان تجعل للحزب قضاء يركن اليه ودولة يركن اليها ويسلمها مقدراته العسكرية والاستراتيجية والسياسية، وتكون موضع ثقة وارتياح عنده اذ يبدو ان ازمة الثقة بالدولة وصلت الى حدود التمرد والعصيان ان لم يكن الفعلي فبالمواقف المعلنة والتصاريح النارية المتطرفة اقله – لان "الحزب" لم يعد يثق بنصف لبنان ولا بدولة هذا اللبنان.

3- المفاهيم التي كانت في اساس قيام لبنان منذ فجر تاريخه الى اليوم باتت في خطر شديد بفعل تنكر قسم من اللبنانيين لهذا الارث ومحاولته قلب الطاولة على ركائز الدولة ومؤسساتها الدستورية: فاللبنانيون لم ينسوا الانقضاض على مجلس النواب واقفاله لاكثر من سنة – كما لم ينسوا تعطيل اعمال الحكومة بانسحاب الوزراء من حكومة الرئيس السنيورة والتسبب بازمة وطنية كبيرة اطاحت بالمؤسسات وبالنظام البرلماني الديمقراطي والياته – كما لم ينسوا لغة القوة والعنف في 7 ايار – ولا لغة التحدي والتهديد المبطن لقسم من اللبنانيين وخاصة مسيحيي "14 اذار" بتذكيرهم بمصير مسيحيوا العراق – وصولا الى قمة الرئيسين الاسد ونجاد المضاف اليهما امين عام "حزب الله" لتوجيه اكثر من رسالة الى اكثر من فريق محلي واقليمي ودولي من ان حقيقة الوضع اللبناني اليوم هو في تحول لبنان باسره الى ورقة ضغط ومساومة ومفاوضة على ملفات اقليمية ودولية كبرى – وكلها محطات اذا امعنا التفكير فيها لوصلنا الى استنتاج واضح من ان ثمة قراراً لدى "الحزب" بالانقلاب على مراحل على ما تبقى من مؤسسات دستورية وسلطات شرعية تمهيدا للاطباق لاحقا على الرئاستين الاولى والثالثة بعد ضرب القضاء – الامر الذي بدأ مع قضية اخلاء الضباط الاربعة وتفاعل اكثر فاكثر مع فضيحة الاستنابات القضائية السورية ضد شخصيات سياسية وقضائية واعلامية لبنانية على خلفية دعوى اللواء المتقاعد جميل السيد ضدهم امام القضاء السوري.

ما اشبه الامس باليوم عندما كانت الادوار منقلبة بحيث كان فريق من اللبنانيين يحاكم زورا في ظل نظام الوصاية الامني فيما فريق لبناني اخر ذاك الذي ينتفض اليوم على القضاء والسلطة والدولة – يؤيد الاحكام الجائرة والتوقيفات الاعتباطية والاتهامات الدكتاتورية – ويدافع عن الدولة وقضائها ومؤسساتها وسلطاتها انذاك.

انه فصل جديد من الانحدار في ضرب هيبة ومقومات الدولة … ورسالة الى المحكمة الدولية من انها لن تكون بمنأى عن سهام الرفض والتمرد ان تجرأت على التعاطي مع اي من " المقاومين "في المستقبل … فهل من يتعظ …

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل