#adsense

رهانان خاسران حتى الآن: “التمايز” داخل الممانعة و”فصل” 14 آذار الإسلامية عن 14 آذار المسيحية

حجم الخط

رهانان خاسران حتى الآن: "التمايز" داخل الممانعة و"فصل" 14 آذار الإسلامية عن 14 آذار المسيحية
مشكلة الحركة الاستقلالية في تهميشها "النضال الثقافي"

ينبني "الإستقرار الهشّ" الذي نعيشه حالياً على "رهانين متضاربين" لم ينجح أيّ منهما في تأكيد واقعيّته ولم ينجح الواقع بعد في تبديد أيّ منهما.
الرهان الأوّل هو من جانب "منظومة الممانعة" في المنطقة، ويتعلّق في ما عنى لبنان، بتفكيك حركة الإستقلال اللبنانيّة، بـ"عزل" جناحها المسيحيّ عن جناحها المسلم، و"تذويب" جناحها المسلم في متاهات اللحظة الإقليميّة "التقاربيّة الراهنة".

أمّا الرهان الثاني فيقوم على المبالغة في تقدير مجالات التمايز داخل "منظومة الممانعة" نفسها بين متشدّديها ومعتدليها، ويبني على هذه المبالغة تفاؤلاً لا يتيحه الواقع ولا الخطاب.

وإلى اليوم، لم يستطع أيّ من الرهانين إثبات حظوظه. مع ذلك فإن كلا الرهانين يتحكّم بالمشهد السياسي وتجاذباته، وينتج عن إختلاطهما حصيلة هي هذا المشهد المتقلّب لكن الذي يدور على نفسه، مشهد "الإستقرار الهشّ والمتشائم" الذي نعيشه.

لقد برزت داخل حركة الإستقلال اللبنانية عناصر ضعف ووهن غير قليلة. إلا أنّ "المحرّك الثنائيّ" الإسلاميّ المسيحيّ ظلّ قادراً على حماية نفسه، وعبّر عن ذلك تأكيد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، أكثر من مرّة بعد "لقاء البريستول" أنّه لن يباعده عن حلفائه (المسيحيين) إلا الموت.

وفي المقابل برزت إشارات كثيرة للتمايز داخل "منظومة الممانعة" لكن ما دامت "الشراكة" تحكم هذه المنظومة في ما يتعلّق بسياستها الاجمالية في لبنان، فإنّ الواقع لا يسند الرهانات على خلق تمايز ثابت وإستراتيجيّ داخلها. المنطق الذي يحكم سياسات "الممانعة" في لبنان ليس منطق "التحالف الخارجيّ" الذي يجد إمتداداً له في التوافق على الشأن اللبناني، وإنما هو منطق "الشراكة الحيوية العضويّة" المتمثّلة بـ"الترسانة اللبنانية من الممانعة".

وبدوره، فإن رهان قوى "الممانعة" خارج وداخل لبنان على الفصل بين "14 آذار" المسلمة و"14 آذار" المسيحية يصطدم هو الآخر بمعوقات جوهريّة. أوّلها أنّ الأمر نفسه الذي خلق تفسّخات داخل 14 آذار، أي "إنقلاب 7 أيّار"، إنّما كفيل بإبقاء هذه القوى موحّدة. لكن ذلك لا يعني أنّ الحركة الإستقلاليّة هي في حِلّ من الضغوطات التي تمارس عليها لتفكيكها. بل أكثر، يمكن القول أنّ هذه الحركة لن تخرج من دائرة التأثّر بهذه الضغوطات قبل أن تتمكن، وفي البال الذكرى الخامسة لعامية 14 آذار الجماهيرية التاريخية، من المزاوجة بين منطق المؤتمر الأوّل للحركة الإستقلالية عام 2008، أي "ثقافة الوصل" في مقابل "ثقافة الفصل"، وبين منطق المؤتمر الثاني عام 2009، أي برنامج "العبور إلى الدولة".

هذه المزاوجة، في الظروف الإقليمية الحالية، هي الأصعب. لكنها ضرورية، ويزيد من ضرورتها وجوب التقيّد في "الأسلوب" بما تفترضه دقّة الظروف الإقليميّة الحالية.

إنّها مزاوجة أكثر من ضرورية بين شروط "النضال السياسيّ" (إنضواء كافة الإستقلاليين في إطار مشروع العبور إلى الدولة) وبين شروط "النضال الثقافيّ" (المناظرة اليوميّة وفي كافة الميادين مع أيديولوجيا الممانعة، وتطهير الحركة الإستقلالية قدر الإمكان من تأثيرات هذه الأيديولوجيا عليها).

وهنا ينبغي الإعتراف بأنّ "النضال الثقافيّ" وجد تكريساً له في المؤتمر الأوّل لـ14 آذار 2008، وإنّما على قاعدة الخلط بينه وبين "النضال السياسيّ"، وهو ما قام بتصحيحه ضمنياً المؤتمر الثاني لـ14 آذار في العام الماضي. لكن هذا التصحيح أرفق بخطأ إضافيّ: وهو تراجع أهميّة "النضال الثقافيّ" ضد أيديولوجيا الممانعة، وتمكّن هذه الأيديولوجيا لاحقاً من التأثير في الحركة الإستقلالية نفسها لسبب أو لآخر، وخصوصاً تحت وطأة "الجمود العالميّ"، و"اللحظة الإقليميّة الحسّاسة الراهنة".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل