#adsense

فشل النسبية لمصلحة الاستنساب وهكذا الدستور والقوانين والاعراف؟!

حجم الخط

ترى مصادر سياسية مطلعة ان «لا مشكلة نسبية في قانون الانتخابات بقدر ما توجد مشكلة استنساب في ممارسة السلطة وفي فهم الدستور والقوانين، بحسب ما يعيشه مجلس الوزراء وبحسب التعقيدات التي تمنع الدولة من ان تكون دولة!

ويجمع متتبعو التطورات على ان التباين ازاء ما يجب ان يكون عليه مشروع قانون الانتخابات البلدية والاختيارية، يكاد يؤكد لمن لم يتأكد الى الآن ان «لا مجال للخوض في هذا الاستحقاق لا اليوم ولا غدا ولا في المستقبل المنظور»، طالما ان الامور تعتمد على المزاجية وعلى قدرة البعض على فرض رأيهم على سواهم!

لقد جرب لبنان مختلف الامزجة السياسية، من غير ان تترسخ فيه قاعدة قانونية – دستورية واحدة بدليل ما حصل يوم تعرض مجلس النواب الى المصادرة، بل الى الاقفال، في وجه انتخاب رئيس الجمهورية، والى ما يعزز عوامل شل البلد عندما خاض البعض بمشروع السيطرة بالقوة على منطقة الاسواق وحرك الشارع باتجاه الاختناق المقصود «لاثبات عدم جدوى الاستمرار تحت مظلة السلطة»!

لقد قيل في ما مضى ان الاكثرية التي كانت مهيمنة قبل الانتخابات النيابية الاخيرة هي اكثرية مزيفة، بل وهمية، وقد نجحت الاكثرية في التسويق العكسي لمفهوم القانون ولنظامنا البرلماني الديموقراطي، الى الحد الذي منع الاكثرية بالقوة الى ان تكون اكثرية. ما ادى تلقائيا الى اختراع نظام بديل اسمه السلطة التوافقية التي اعطت البلد مفهوما مغايرا لكل ما سبق، ولكل ما قد يطرأ على حكم المؤسسات من ابتكارات اقل ما يقال فيها وعنها وعليها انها خارجة على ابسط قواعد الحكم والنظام؟!

وما يثير التساؤل في هذه المرحلة ان مجلس الوزراء محكوم بنسبة معينة من حرية القرار الى حد سريان هذه النسبة على مدلول الهيئة الوطنية للحوار (هيئة الحوار الوطني) الممنوعة اصلا من ان تتحاور الا بحسب مزاجية بعض من يمارسون فرض رأيهم، ما يعني في المطلق ان «لا استراتيجية دفاعية (…) ولا تفاهم قريبا على ما هو بحجم الاستراتيجية طالما ان حدود التفاهم تأخذ في الاعتبار بعض المصالح الشخصية والغربية عن مصلحة البلد، حتى ولو ادى ذلك الى وضع الدولة كأرض وشعب ومؤسسات في «بوز المدفع»!

واذا كان من حاجة الى الغوص في التوقعات، فإن الصورة السائدة تؤكد ان الانتخابات البلدية والاختيارية لن تبصر النور، بدليل ما صادف فكرة تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية التي جاءت في غير محلها، مثل فكرة خفض سن الاقتراع بمعزل عن سريان مفعوله على المغتربين اللبنانيين. وهذا ما حصل مع فكرة النسبية التي قصد بها البعض غير ما كان يسعى اليه رئيس الجمهورية ووزير الداخلية، الامر الذي حال دون العمل بأشياء من الحجم الاصلاحي الكبير؟!

والذين يفهمون بطبيعة القطب السياسية المخفية يتحدثون منذ الآن عن ان عدم حصول تقدم على طاولة الحوار سيؤدي تلقائيا الى نسف الانتخابات ومعها نسف كل ما تقدم من تفاهم شكلي على «ضبط السلاح الفلسطيني خارج المخيمات» كي لا يقارب المتحاورون اي سلاح غير شرعي مهما اختلف نوعه ومهما اختلف حامله والغاية منه!

وفي حال دخل لبنان «مستنقع المنع» بالقوة، عندها لا بد من القول ان لا انتخابات بعد الآن مهما كان نوعها، حيث من الصعب ان يقف على الحياد من يريد للبلد ان يبقى سلطة في الشكل من دون المضمون، على رغم الادعاءات الباطلة ان الجميع يسعون الى التصحيح والاصلاح!

واللافت اكثر من سواه، ان التمديد للبلديات تحصيل حاصل في حال تطور التباين الى ما يفهم منه ان مصلحة البعض قبل مصلحة الدولة، او ان من لم يفهم بالاشارة سيكون مضطرا لان يجد امامه من يجعله يقبل بالقوة، خصوصا ان قرارات السلطة لن تتخذ بعد الآن الا في حال توافر لها التوافق المصطنع؟!

ولجهة التوقعات الاسوأ، ثمة من يرى مرحلة غير بعيدة من التكاذب المشترك عندما تجد السلطة بمؤسساتها واركانها ان لا مجال لقرارات دستورية – قانونية، لاسيما ان كل واحد يقيس ما هو مقبول او مرفوض من جانبه على القياس الذي يخدم مصالحه واهواءه وتوجهاته؟!

هذا الظاهر في بعض اعمال اللجان النيابية يدل صراحة على ان كل من يتولى مهمة معينة بات ينطق بما يحقق مصلحته وبما يعكس مفهومه لهذه القضية او غيرها، وعلى الذين لا يعجبهم هذا الكلام ان يدلوا المواطن المغشوش بهم وبامثالهم عما قدموه للمصلحة العامة، الا في حال كانوا يرون مصلحتهم مقدمة لمصلحة الدولة وسابقة لاي دستور او قانون؟

المصدر:
الشرق

خبر عاجل