بصرف النظر عن "الكركبة" و"التوتر" الذي تعرّضت له زيارة جوزف بايدن إلى إسرائيل واستقباله بتحدي بناء 1600 وحدة سكنية في القدس الشرقية في إطار سياسة الاستيطان التهويديّة المستمرة للقدس، يشي الحراك الأميركي في المنطقة بتسارع للأحداث لا يملك أحد معرفة موعد تحوّله إلى تسارع أحداث دراماتيكي، وقد تكون تصريحات نائب الرئيس الأميركي جوزف بايدن قبل الزيارة وأثناءها مثالاً على تطوّر علنيّ في الخطاب الأميركي يستوقف أي متابع لتطورات المنطقة، وكلّها تقود باتجاه واحد هو "الملف النووي الإيراني"، بصرف النظر عن "مسخرة" استئناف المفاوضات الفلسطينيّة – الإسرائيلية غير المباشرة لبضعة أشهر!!
وكان بايدن قبيل زيارته لإسرائيل قد أعلن: "أن إدارة الرئيس باراك أوباما عززت الدفاعات الأميركية مع إسرائيل وستوحّد الصفوف مع حليفتها في مواجهة أي تهديد لأمنها من قبل طهران"، كان هذا أول تلويح أميركي واضح ومباشر ومن مستوى رئاسي عن "توحيد" صف المواجهة والتحالف بين إسرائيل وأميركا في وجه إيران، الأمر الذي يرفع مستوى المواجهة في المنطقة، ورفع بايدن درجة الثقة بكلامه إذ قال: "يمكنني أن أعد شعب إسرائيل بأننا سنتصدّى كحلفاء لأي تهديد ستواجهه، إن إيران المسلّحة نووياً ستشكّل تهديداً ليس على إسرائيل وحدها، بل ستشكّل تهديداً على الولايات المتحدة أيضاً"، هذا في الشقّ الأميركي الذي سجّل حراكاً آخر على مستوى آخر تمثّل في وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس وزيارته للمملكة العربية السعودية.
أما في شقّ الضغوط "البنزينيّة" على إيران فقد انضمّت بالأمس شركة شل الهولندية الملكية إلى لائحة تضم كبريات الشركات النفطية كـ"بريتش بيتروليوم" و"رليانس" و"فيتول" و"غلينكور" و"ترافيغورا" التي توقفت عن تزويد إيران بالبنزين وكل هذا يعتبر مؤشراً على الجدية التي تنظر بها الشركات التي تبيع البنزين إلى إيران إلى التهديد الأميركي بمعاقبة الشركات التي تتعامل مع طهران، ويعتبر البنزين الذي تستورده إيران بمثابة "كعب أخيل" للاقتصاد الإيراني، هذا من دون تجاهل أن شركات صينيّة بدأت منذ العام 2009 تزويد إيران بما يقارب ثلث احتياجاتها من البنزين..
أمّا في الشق الإيراني، فقد ارتفع منسوب النبرة الإيرانية خلال أيام ثلاثة فقط في تصعيد لافت، فإيران قبل بضعة أيام كانت متفائلة بصعوبة التوافق الدولي على قرار فرض عقوبات بحقّها، ففي السابع من الشهر الجاري، اعتبر "رامين مهمانبرست" المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الإيرانية: "أن الوفاق حول هذه المسألة (العقوبات) بين الدول التي تدخل في مجموعة الوساطة الدولية (5+1) يعتبر أمراً مستحيلاً أو أن تحقيقه أمر في غاية الصعوبة"، ومع هذا لم تُخفِ إيران يوم الثلاثاء الماضي عن أملها في ألا ترضخ الصين للضغوط الهادفة إلى دفعها إلى الموافقة على عقوبات جديدة تريد الولايات المتحدة وحلفاؤها استصدارها بحق طهران في الأمم المتحدة بسبب برنامجها النووي، مع أن الصين لم تعرقل سابقاً أو تمنع بحقّ النقض قراراً بفرض عقوبات على إيران في مجلس الأمن، والتعويل على الصين يأتي بعد إدراك إيران أن روسيا لن تخالف المجتمع الدولي في قراره.
أما على مستوى التصعيد العسكري فقد قدّمت إيران عرضاً جديداً لقدراتها التسليحيّة بمناورة لأوّل مدمّرة من صنع إيراني في التاسع من الشهر الجاري، إذ نفّذت المدمرة "جمران" الإيرانية بنجاح أول قصف تدريبي بصواريخ مضادة للسفن في مياه الخليج العربي، و"جمران" هي المدمرة الإيرانية الأولى التي تم صنعها محلياً وبدأت نوبتها القتالية في 19 شباط الماضي.
وأمس بلغت حدّة النبرة الإيرانية أعلى المستويات مع تصريح الرئيس الإيراني أحمدي نجاد الذي أعلن: "إننا قادرون على ضمان الاستقرار في منطقتنا بقوانا الذاتية"، موجّهاً تحذيراً لدول الخليج العربي بأن "إيران لن تسمح للغرب الغارق في الفساد أن يقوض الاستقرار في منطقة الخليج الفارسي"… قد لا يتأخر أبداً اشتعال المنطقة وبشكل دراماتيكي، أما في لبنان فلا نملك إلاّ الانتظار وتقطيع الوقت، إذ لسنا أكثر من "فرق عملة" في صراعات كبيرة "ستحرق وجه لبنان"، فحبّات الرمل بدأت تنفد من ساعة المنطقة..